تقرير لمركز معا: “أمراض القلب” السبب الأول للوفاة عالمياً وفلسطينياً …لماذا تزداد لدى الفئات الشابة والمتوسطة ؟

 haert attack

 رام الله ـ “راي اليوم”:

 

ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا ارتفاع حالات الإصابة بأمراض القلب في العشر سنوات الأخيرة، فبعد أن كانت الجلطات القلبية قديما مرتبطة بأعمار متقدمة، أضحت تستهدف الفئة العمرية الشابة والمتوسطة بنسبة وفيات تصل إلى 35% سنوياً، والتي تعد ليست بقليلة وتثير الأسئلة…ما الذي تغير بين الأمس والحاضر؟ وكيف يقي الإنسان نفسه من هذا الخطر المتخفي تحت ستار الحداثة والرفاهية؟!.

استند التقرير المعد من قبل الصحفية ربى عنبتاوي، إلى لقاء مع د.محمد الرمحي من عيادة القلب في مجمع فلسطين الطبي الذي أكّد أن نسبة المرضى بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحديداً في آخر خمس سنوات قد ارتفعت، فعلى سبيل المثال: “من 100 مراجع لعيادتي نجد 60 منهم من الشباب الأقل من الـ30 عاماً، وفي غرف المستشفى ألاحظ أنه ومن 8 أسرة يكون 5 منها لأعمار من هم تحت الأربعين”.

ولفت د. الرمحي إلى أن توجه الشباب للفحوصات قد ازداد، كما أصبحت بعض المهن كالشرطة والجيش وتخصصات الرياضة في الجامعات الفلسطينية تطلب فحوصات للقلب كشرط للقبول.

وأشار إلى أن أسباب ارتفاع أمراض القلب يعود إلى العوامل التالية: التغير في نمط الحياة من نمط أجدادنا المتمثل بالمزارع النشيط كثير الحركة إلى الموظف المرتاح في مكتبه والمتنقل بسيارته ولو لاجتياز مسافات قصيرة. ثانياً: الأكل في الماضي كان طبيعياً وحسب الحاجة، أما اليوم فهو تعدى الرغبة بالجوع ليصبح رفاهية  لملء وقت الفراغ، عدا عن كونه مصنّع ومليء بالكيماويات والدهون المرتفعة. ثالثا: ازدياد معدلات التوتر والقلق وضغوطات الحياة واللهاث وراء مواكبة التقدم والنمط الاستهلاكي نتيجة العولمة.

رابعاً: التدخين وارتفاع نسبهِ بين صغار السن وتعاطي مشروبات الطاقة مثل: “الإكس إل” و”الريد بول”، والتي تضيّق الشرايين وتسبب الجلطات القلبية، وكذلك تعاطي الهرمونات الذكورية كالسترويدات والتي تزيد من نسب الكولسترول وبالتالي التعرض للجلطات.

ونصح الرمحي الذي يعمل طبيباً للقلب منذ 13 عاماً المواطنين في ظل العولمة وانتشار كل ضار ومؤذٍ للجسم، بأن التغيير يبدأ من أنفسهم فعليهم الانتباه إلى ما يأكلون وممارسة الرياضة، وبالنسبة للدولة فيقع على عاتقها وفق الرمحي تفعيل القوانين الخاصة بالتدخين على وجه الخصوص من حيث منع التدخين في الأماكن العامة والتوعية.

السبب الأول للوفاة في فلسطين

مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة د.جواد البيطار، أكد أن فلسطين لا تختلف عن المؤشرات العالمية لأسباب الوفاة، مشيراً إلى أن أمراض القلب الوعائية هي المسبب الأول للموت في فلسطين، وتصل نسبتها إلى 31% من الوفيات المسجلة، حيث يشكل الذكور 53.3% من الوفيات بينما الإناث 46.7%.

وأشار إلى أن الفئات العمرية من 25 إلى 54 يشكلون من وفيات القلب ما نسبته 35%، فيما تصل النسبة إلى 60% بعد 55 عاماً، بينما بلغت نسبة الوفيات لمن هم دون سن الـ 17 -نتيجة عيوب خلقية- إلى 4.4%.

وبذلك، يضيف البيطار بأن جمع النسبة الأولى لأسباب الوفاة (القلب والأوعية الدموية) مع السبب الثالث: الجلطات الدماغية 13% واستثناء السرطان الذي يشكل النسبة الثانية (14%)، فإن 44% من مجموع الوفيات المبلغ عنها في الضفة وغزة سببها أمراض القلب والجلطات الدماغية.

وختم د. البيطار مشيراً إلى غياب نسب حول مدى ارتفاع أمراض القلب في العشر سنوات الأخيرة، لكن هناك مؤشرات من تقارير المستشفيات وارتباط ذلك وفق متابعته بتغيير نمط الحياة المائل للخمول البدني، والإدمان على الدخان ومشروبات الطاقة والغذاء الغير صحي.

أرقام وإحصائيات عامة

ونقلاً عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وكمؤشر على احد أسباب الجلطات القلبية نتيجة التدخين للشباب، فقد بلغت في نسبة المدخنين لدى الشباب ما بين (15-29) سنةً في عام 2015 23.5% في الأراضي الفلسطينية، بواقع 29.5% في الضفة و14.9% في قطاع غزة، فيما أشار ذات البيان الإحصائي إلى أن نسبة ممارسة الشباب للأنشطة الرياضية لمدة ساعة يومياً بلغ 25%، بمعدل 19.6% في الضفة و32.6% في قطاع غزة.

وعلى مستوى عالمي، فإن أمراض القلب وفق منظمة الصحة العالمية هي السبب الأول للوفيات في العالم، حيث تتسبب سنويا في وفاة 17 مليونا و300 ألف شخص في العالم، وهو ما يمثل 30% من وفيات العالم، منهم 7 ملايين و300 ألف بسبب أمراض القلب التاجية بالخصوص، و6 ملايين و200 ألف بسبب الجلطات. ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 23 مليونا و300 ألف في عام 2030.

أما عربياً، فإن أمراض القلب تتسبب في 54% من مجموع الوفيات، وأحدث بيان لمنظمة الصحة العالمية لعام 2011 أوضح أن الوفيات بأمراض القلب التاجية في السعودية بلغت 24% من مجموع الوفيات، ما يضع السعودية في المرتبة 24 عالميًا.