نجاح حزب البديل من اجل المانيا في انتخابات البوندستاج وانعكاسات ذلك على السياسة الألمانية تجاه الإسلام واللاجئين

 fawzi-naji-

د. فوزي ناجي

لقد حصل حزب البديل من اجل المانيا اليميني المتطرف على 13% من أصوات الناخبين في انتخابات البوندستاج (البرلمان الاتحادي الألماني) التي جرت بالأمس (24 سبتمبر 2017). لقد تأسس هذا الحزب عام 2013 ولم يستطع في تلك السنة من تخطي حاجز 5% للوصول الى مقاعد البوندستاج، كما ينص عليه الدستور الألماني. ماذا يعني هذا النجاح بالنسبة للعرب والمسلمين؟ ولماذا خسرت الأحزاب الألمانية العريقة العديد من منتخبيها لصالح حزب البديل؟ حيث خسر الحزب الاشتراكي الاجتماعي 5% من مجموع الأصوات التي كان قد حصل غليها في العام 2013. حيث حصل هذا الحزب الذي يعتبر اقدم حزب سياسي في المانيا في انتخابات الأمس على حوالي 21% فقط من الأصوات مسجلاً بذلك ادنى نسبة في تاريخه. اما حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة انجيلا ميركل فقد خسر مع حزبه التوأم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي حوالي 9% من الأصوات مسجلاً بذلك أدنى نسبة أصوات يحصل عليها حزب ميركل منذ عام 1949.

لقد كانت خسارة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فادحة في بعض الولايات الألمانية الشرقية حيث أصبح حزب البديل من اجل المانيا القوة السياسية الأولى في تلك الولاية بحصوله على أكثر من 29% من الأصوات.

لقد استخدم حزب البديل من اجل المانيا الإسلام واللاجئين في حملته الانتخابية ليستقطب أصوات اليمين والذين يكنون العداء للإسلام ويعارضون تواجد اللاجئين في الأراضي الألمانية وخصوصاً القادمين من الدول العربية والإسلامية. حتى الطريقة الإسلامية في ذبح الأبقار والأغنام استخدمت لكسب أصوات اليمين الألماني المتطرف. تجدر الإشارة هنا الى ان طريق ذبح الأبقار والأغنام متشابهة عند المسلمين واليهود. لكن التركيز ينصب على العداء للإسلام ولا يجرأ حزب البديل على انتقاد اليهود الألمان.

دخول حزب البديل الى قبة البرلمان الألماني بحصوله على 88 مقعداً يعتبره السياسيون الألمان في الأحزاب الديمقراطية تعدي على الديمقراطية ويسعون الى مقاومته بالطرق السياسية. لقد رفضت جميع الأحزاب السياسية الأخرى اي تعاون مع حزب البديل من اجل المانيا. لكن بعض الأحزاب الألمانية ترى بان هناك ضرورة قصوى لمحاولة استعادة الناخبين لحزب البديل وعدم اعتبارهم من النازيين لان اكثر من ثلثي الناخبين لم يصوتوا لهذا الحزب اقتناعاً بمبادئه وانما كاحتجاج على الأحزاب السياسية الأخرى التي لم تأخذ مصالحهم بعين الاعتبار وخصوصاً ذوي الدخل المحدود منهم. حيث اهتمت الأحزاب الأخرى حسب راي هؤلاء الناخبين باللاجئين وصرفت عليهم اموالاً طائلة متناسية احتياجات الألمان ذوي الدخل المحدود.

 اما وزير خارجية لوكسيمبورج اسيل بورن فقد اعرب عن صدمته من نتائج الانتخابات حيث صرح بانه بعد سبعين سنة من انتهاء الحرب العالمية الثانية يدخل أعضاء من النازيين الجدد الى البوندستاج.

اما ماري لوبين زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي فقد هنأت حزب البديل من اجل المانيا في نجاحه بالانتخابات واعتبرت ذلك حدثاً تاريخياً.

لقد اعلن زعيم الحزب الاشتراكي الاجتماعي مارتن شولتس عن عدم رغبة حزبه في دخول ائتلاف جديد مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وذلك لسببين. الأول الضرر الكبير الذي لحق بالحزب من جراء الائتلاف القائم بين الحزبين الكبيرين في السنوات الأربعة الماضية، حيث ابتعدت قواعده الشعبية عنه جراء اضطراره للتخلي عن بعض مبادئه من اجل إنجاح الائتلاف. والثاني لرغبة الحزب في قيادة المعارضة البرلمانية وعدم إخلاء المجال لحزب البديل من اجل المانيا للقيام بذلك، حيث اصبح حزب البديل يشكل القوة السياسية الثالثة تحت قبة البرلمان الألماني (البوندستاج).

لقد بقي حزب ميركل القوة السياسية الأولى في البرلمان الألماني مما يؤهلها للبقاء كمستشارة لفترة رابعة وتشكيلها لحكومة ائتلافية جديدة. لكن الخيارات لدى ميركل محدودة جداً، إذ ليس امامها سوى القيام بما يطلق عليه في المانيا ائتلاف جامايكا من حزبها وتوأم حزبها والحزب الليبرالي وحزب الخضر.

هناك تخوف من تشديد الحكومة الائتلافية القادمة من تعاملها مع اللاجئين وخصوصاً المسلمين منهم من اجل محاولة كسب أصوات اليمين الذي انسلخ عن الأحزاب التقليدية. حيث أظهرت نتائج الانتخابات ابتعاد اكثر من مليون ناخب لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لصالح حزب البديل، كما خسر الحزب الاشتراكي الاجتماعي حوالي نصف مليون صوت من مؤيديه لصالح حزب البديل. كما خسرت ايضاً الأحزاب اليسارية بعضاً من أصوات مؤيديها للحزب اليميني. ان وضع اللاجئين والمسلمين في المانيا سيكون اكثر تعقيداً في الفترة المقبلة.

مدير مركز أديم للحوار، الاندماج وتعليم حقوق الانسان

 هانوفر- المانيا