ما زال موشيه آرنس يتعامل مع العرب كجنس أقل تطورا من الجنس اليهودي  

 moshe.arens.jpg66

 

بقلم: عودة بشارات

موشيه آرنس، جنتلمان السياسة الاسرائيلية، يشبه جدا السيد الثري الذي يقص على اليتيم كم هو جيد له، لكنه ينسى أن يقول له بأنه هو الذي قتل والديه. اذا كانت حكومة اسرائيل التي تدعمها يا سيد آرنس دائما، جيدة بهذا القدر، عندها على الأقل عليها أن تعيد لي ارض آبائي في قرية معلول، التي منذ سبعين سنة وأنا ممنوع من العيش فيها. نعم، يا سيد آرنس، فقط عليك الاهتمام بأن تتم اعادة معلول لي، وأن تبقي فضائلك لديك.

آرنس هو كولونيالي من النوع السيء جدا. فهو لا يكتفي بالمأساة التي كانت من نصيب الشعب الفلسطيني. ولكنه ايضا يعظ بالاخلاق لمن هم محتجزين تحت الانقاض، وكم هو وضعهم أفضل مقابل اخوتهم الذين طردوا خارج الحدود. في الاسبوع الماضي نشر موشيه آرنس مقال في “هآرتس″ تحت عنوان “عرب اسرائيل والعالم العربي” (19/9). وهنا أنا مضطر الى القول بأن المقاربة التي تم طرحها في المقال لا تناسب شخصا عاقلا. حيث أنه عندما يعطي متصدق حقيقي من امواله للمحتاجين، فمحظور عليه التفاخر بعمله، وبشكل خاص يُمنع من القيام بذلك أمام اولئك الذين تبرع لهم، وبالأحرى عندما يدور الحديث عن سارق ارض يتفاخر بأعماله الجيدة.

بعد أن يتهم آرنس “الممثلين السياسيين، اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة” بأنهم يتصلون ويشاركون كل من يريد تدمير اسرائيل، هذا السلاح الصديء لليمين الفاشي، يقوم بتوجيه الاتهامات لهم، التي تتضاءل ازاءها الاكاذيب اللاسامية: “اولئك الذين يعارضون تعدد الزوجات المنتشر في المجتمع العربي، يعارضون الخطوات التي تتخذها اسرائيل لكبح هذه الظاهرة”. حسب أي معيار يقرر آرنس أن تعدد الزوجات ينتشر في المجتمع العربي؟ حيث أن هذه الظاهرة المؤلمة تنتشر فقط في عدد قليل جدا من الاماكن، والمجتمع العربي من خلال مؤسساته العامة والمدنية، يشن نضالا متواصلا ضد هذه الظاهرة.

ايضا: “اولئك الذين يعارضون قمع وقتل النساء، يعتقدون أن الامر يتعلق بـ “مشكلة محلية” يجب على العرب علاجها. بالنسبة للجريمة التي تنتشر في القرى العربية في اسرائيل – هم لا يريدون أن تقوم الشرطة بمعالجتها. القاسم المشترك للجميع هو ابقاء اسرائيل خارج حياتهم”. حقا! نحن لا نريد أن تقوم الشرطة بمعالجة القتل والجريمة لأن هذه مشكلة داخلية؟ ماذا، هل فجأة أصبحنا رجال سوبرمان؟ حيث أن الطلب الملح للعرب هو أن تقوم الشرطة بمحاربة الجريمة، وأن لا تتعامل مع الجريمة وكأنها “مسألة محلية”.

في نقطة واحدة آرنس محق: نحن نعارض الخدمة في الجيش الاسرائيلي. لا نريد أن يسير أولادنا في دوريات في شوارع جنين أو يقوموا بمداهمة غرف نوم اخوتنا الفلسطينيين. هذا الاستمتاع نحن نتركه لأبنائك وأحفادك، يا سيد آرنس. بالنسبة للخدمة المدنية، يجري في المجتمع العربي نقاش عميق، روحه العامة هي دعم التطوع من اجل المجتمع، لكن ليس في أطر عسكرية.

آرنس يقول إنه “في المجتمع العربي يجري صراع بين من يتمسكون برفض كل ما تعرضه اسرائيل ودعم اعدائها وبين من يريدون الاندماج”. وأن “هوية من سينتصر في هذا الصراع ستحدد ما اذا كان العرب سينضمون الى العالم الحديث أو أنه سيُزج بهم في نمط حياة العصور الوسطى. وايضا هذا الصراع سيحسم مسألة “هل سيتحولون الى من يحملون شعلة الديمقراطية في العالم العربي، أو سيبرهنون على أن العرب ما زالوا غير مستعدين للعيش في القرن الواحد والعشرين”.

هذه ليست النظرية العرقية التي يتبناها عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، لا سمح الله. هذه نظرية التطور لداروين، واذا لم نسارع الى تبني “ما تتبناه اسرائيل” فسنعيش في العصور الوسطى. لشديد فضل آرنس أنه لم يزج بنا الى زمن الانسان الاول. وكما قال دافيد ليفي، وزير الخارجية الاسبق، عن العلاقة العنصرية لزملائه: “كان عدد من رجال الليكود ينظرون إلي كقرد نزل للتو عن الشجرة”.

هآرتس  25/9/2017