تجربة الصاروخ: ايران تفحص الحدود

 s300.jpg77

بقلمد. رونين أ. كوهين

لو كان يخيل فقط بان القضاء على داعش سيضفي احساسا ما بالسكينة، فان لايران مخططات مختلفة تماما. ولكن لا يدور الحديث فقط عن الحرب ضد داعش وعن الرغبة الايرانية في تثبيت جدول اعمال اقليمي جديد يكون لها فيه تواصل استراتيجي عبر العراق، سوريا ولبنان مع تواجد مهدد تجاه اسرائيل، بل عن تجربة للادوات (بكل معنى الكلمة) اكثر اتساعا واستراتيجية. يدور الحديث عن فحص حدود طول نفس الغرب تجاه رؤيا الصواريخ الباليستية الايرانية، وذلك في ضوء الاتفاق النووي المحدود الذي ترفض اسرائيل والولايات المتحدة تحت قيادة ترامب قبوله.

قد لا يبدو هذا اليوم منطقي، ولكن ايران انطلقت نحو تحقيق قدرة الردع النووية بغير رغبة وبلا مفر، في ضوء المعركة المضرجة بالدماء في الحرب الايرانية – العراقية. ورفض آية الله الخميني قبول فرضية العمل الجديدة في أن ايران تحت حكمه الديني ستكون ايران نووية مع سلاح الدمار الشامل، ولكنه فهم بانه بغياب مثل هذا الخيار، فان رؤيا الجمهورية الاسلامية وبقائها سيكون موضع شك.

منذ 1985 وحتى اكتشاف افعال ايران تحت هذا الغطاء او ذاك بعد العام 2003، رغبت طهران في أن تخلق واقعا جديدا توضح فيه لكل جيرانها العرب بانها لن تكون مستعدة لان تعاني غزوا آخر ومهددا مثلما فعل صدام حسين في ا يلول 1980 قبل 37 سنة بالضبط.

ان تجربة الادوات الباليستية الاخيرة التي قامت بها ايران جاءت اولا وقبل كل شيء كتصريح نوايا أكثر من ان تكون تهديدا فوريا على الدول في مدى الفي كيلو متر، بما في ذلك اسرائيل مثلما اعلن الرئيس ترامب.  ايران تقول بذلك انه اذا كانت استراتيجيتها النووية – التي هي برأيها موضوع بقاء فقط، تعتبر في نظر العرب والاسرائيليين كتهديد- ليست شرعية، فان موضوع الصواريخ هو تطوير استراتيجي، تقليدي وغير مهدد، وبالتالي لا يوجد اي سبب بان تشعر هذه الدولة أو تلك في المجال الاقليمي والعالمي باي تهديد من جانبها. فهل حالة ايران تختلف عن حالة دول اخرى تجري تجارب على مثل هذا السلاح او ذاك وان كان فقط كي تؤشر لجيرانها وخصومها بانها ستفعل كل ما ينبغي كي تدافع عن نفسها؟ ظاهرا، ايران هي الاخرى بحاجة لكل سلاح مقبول دوليا يمكنه أن يحميها عند الحاجة.

ولكن ايران ليست دولة بريئة كما تحاول أن تعرض نفسها. فهي تستخدم قوات خاصة في العراق للدفاع عن الشيعة (والتي بالمناسبة لا تسارع الى قبول دعمها)، ايران تساعد النظام السوري وبالطبع حزب الله. وكل هؤلاء هم جهات ثقيلة الوزن تضع الموضوع الباليستي في ضوء آخر مختلف تماما. وهذا الاستعراض للعضلات ليس فقط للاثبات بان لدى ايران قدرة كهذه او تلك بل بالاساس لان يقال لنا وللعالم الغربي بان رؤيا النووي لم تهجر.

توجد الكرة في هذه اللحظة في يدي الرئيس ترامب إذ ان تجربة الصواريخ (لكوريا الشمالية ايضا، اذ ان ايران ايضا تحاول ان تكسب خطوة استراتيجية بينما تتجه الاضواء الامريكية نحو كوريا الشمالية) هي تجربة اختبارية ايرانية تحاول فحص ردود فعل الرئيس. فهل في ضوء ردود فعله ستتجاهل ايران الاتفاق وتفعل ما تريد جدا أن تفعله، أم ربما في ضوء ردود فعل الرئيس ترامب ستقرر بان عليها في هذه المرحلة أن تستقيم مع المطالب الامريكية. الايام ستقول لنا.

إسرائيل اليوم  25/9/2017