أيلول شهر المجازر ضدّ الفلسطينيين… بركة في إحياء الذكرى الـ 60 لمجزرة صندلة :عقلية المجزرة ما تزال تُهيمن على المؤسسة الإسرائيليّة وتُلاحقنا بها

 SANDALA-MASSACRE-25.09.17

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أكّد رئيس لجنة المتابعة للجماهير العربية في الداخل الفلسطينيّ، محمد بركة، إنّ عقلية المجزرة، ما تزال تهمين على المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، منذ النكبة وحتى اليوم، بما فيها مجزرة صندلة، التي نحيي اليوم ذكراها الـ 60، وحصدت أرواح 60 طفلاً. وجاء هذا في كلمة بركة في مهرجان إحياء الذكرى، الذي عقد مساء أوّل من أمس السبت في قرية صندلة، بالداخل الفلسطينيّ.

وقال بركة، إن أيلول لم يعد يحتمل مآسي، فقبل أيام كانت ذكرى مجزرة قبية، والمجزرة الأضخم في مخيم صبرا وشاتيلا، التي حصتنا فيها من كل شعبنا، ولكن لي وعائلتي حصة خاصة، كون من بين الشهداء أيضًا مهجّرون من قرية صفورية. وها نحن نحيي اليوم ذكرى الشهداء الأطفال الـ 15 أبناء قرية صندلة، الذين قضوا بألغام الغدر والعدوان، وصار كل من جايلهم الآن في عداد الآباء والأجداد إلا هم. 15 طفلا بقوا أطفالا حتى اليوم.  نحن ندين سفاح الطفولة، الذي أودع الأرض نارا وحربا ومتفجرات.

وحيّا بركة أهالي صندلة، الذين انتصروا لشهدائهم، وجاؤوا ليحيوا هذه الذكرى الـ 60 بوحدتهم، وبمحبتهم وتآخيهم. وحيا أبناء شعبنا من خارج صندلة الذين انتصروا للدم المسفوح في هذا البلد، ولجنة المتابعة من جهتها، بوصفها الإطار الوحدوي الجامع، لجماهير شعبنا الفلسطيني في الداخل، تقف بكل شموخ إلى جانب صندلة وأهالي صندلة، انتصارا للشهداء وذكراهم.

وقال بركة، نحن لم ننعتق بعد من عقلية المجزرة، عقلية المؤسسة الصهيونية التي ترى في وجودنا عبئًا عليها، التي ترى في لغتنا عبئا عليها. ونحن نعرف لماذا، لأن وجودنا هو وجود متناغم ومتكامل مع تضاريس الوطن. لأن لغتنا هي لغة الوطن في وجه الدخلاء، الذين يحاولون تحريف المكان وهويته. ويحاولون اغتيال أهله، إن لم يكن جسديا كما حصل قبل 60 عامًا على هذه الأرض، فيحاولون ذلك معنويا. ولكن شعبنا الذي شبّ على الطوق، وخرج من رماد النكبة، بعد أن كان كالأيتام على مآدب اللئام، شيّد قامته وحفظ لغته وأنجب أبناءه ورباهم على الانتماء للوطن والقضية.

وتابع بركة قائلا، إن هذه المؤسسة الحاكمة ما تزال تستهدفنا بعقلية المجزرة في شتى مجالات الحياة، في جرائم هدم البيوت في وادي عارة والجليل، والاقتلاع من الأرض، خاصة في النقب. وهذا ينعكس أيضا بشدة في الملاحقات السياسية. واستذكر الشيخ رائد صلاح في اعتقاله الجائر، ووجه له التحية باسم المهرجان، ومعه أيضا المعتقلين الإداريين، والمعتقلين في انتظار محاكماتهم، والمعتقلين منزليا، والمنفيين عن بلداتهم.

وقال بركة، إنّ شعبًا  يقف وفيًا بعد 60 عاما لـ 15 طفلا، لا يمكن أنْ يكون مهزومًا، بل هم المهزومون، ليس بقوة السلاح لأننا لا نملكه، إنما بقوة العزيمة والإرادة، وقوة الوحدة، هذه الوحدة التي تجلت في صندلة وفي كلّ مكان، وفي الهيئات والأطر الوطنية، هذه الوحدة جديرة بأن نعززها بكل يوم وبكل دقيقة، هذا هو أرقى أشكال الوفاء للشهداء.