بعد أنْ وصفت الأذان بأنّه “صراخ كلاب محمد” وارتدت فستانًا وضعت بأسفله صورةً كبيرةً للحرم القدسيّ: وزيرة ثقافة إسرائيل تُطالب بمُحاكمة الفنان بكري لزيارته لبنان

 REGEV-ANTI-BAKRI-25.09.17

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لا تترك وزيرة الثقافة الإسرائيليّة، ميري ريغيف، مُناسبةً، إلّا وتعمل على إبراز وإشهار عنصريتها. ريغف، التي تنحدر من أصولٍ مغربيّةٍ، هي من صقور حزب (الليكود) الحاكم بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وشغلت سابقًا منصب الناطقة بلسان جيش الاحتلال، وكانت قد امتدحت ما وصفته بحزم النظام المصريّ بقيادة المُشير عبد الفتاح السيسي ضدّ الإسلاميين. بالإضافة إلى ذلك، كانت الوزيرة نفسها قد وصفت في وقتٍ سابقٍ الأذان بأنه صراخ كلاب محمد. كما توجهت للنائبة العربيّة في الكنيست الإسرائيليّ، حنين زعبي، من حزب التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ من على المنصّة بكلماتٍ نابيّةٍ وبذيئةٍ ونعتتها بالـ”عاهرة”.

إلى ذلك، أصدر الحزب الشيوعي الإسرائيليّ والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بيانًا باللغتين العربيّة والعبريّة، دان فيه تحريض وزير الثقافة الإسرائيليّة ميري ريغف على الفنان محمد بكري، في أعقاب مشاركته في مهرجان فنيّ في لبنان.

وجاء في البيان، الذي وصلت “رأي اليوم” نسخةً منه: يعبّر الحزب الشيوعي والجبهة عن اعتزازهما ببكري وبرصيده الفني وبكونه سفيرًا للفن التقدّمي في البلاد والعالم، وحاملاً لآلام الشعب العربي الفلسطيني وآماله؛ في حين تشكّل ريغف نموذجًا للفاشية والتحريض على الفن والثقافة وإغلاق المسارح وحظر الأعمال الفنية.  كما يدعوان الجمهور الواسع والمبدعين عل وجه الخصوص، إلى مواجهة هذه الملاحقة ضد بكري بكل الوسائل المتاحة، على حدّ تعبيره.

ومن الجدير بالذكر أنّ للوزيرة ريغف، كان أوّل صراع لريغف مع الممثل العربيّ-الفلسطينيّ من مناطق الـ48، نورمان عيسى على خلفية رفضه للظهور في مسرحية في مستوطنة يهودية في غور الأردن مُعتبرًا إيّاها منطقةً مُحتلّةً، وهدّدت الوزيرة بقطع التمويل للمسرح الذي يديره عيسى. واصطف الفنانون اليهود إلى جانب الممثل العربيّ ووقع نحو 300 فنان على عريضة ترفض إملاءات ريغيف وتدخلها السافر في الفن.

وواحدة من المفارقات الكبرى التي حدثت في ولاية ريغف في وزارة الثقافة هي أنها انتهجت خطًا هجوميًا ضدّ الأشعار والأعمال المسرحيّة الفلسطينيّة في إسرائيل من جهة، فعارضت شعر محمود درويش، التي وصفته بأنه نادى إلى محاربة اليهود. وكذلك عارضت مسرحية “الزمن الموازي” عن قصة أسير فلسطيني قتل إسرائيليين.

وبحسب موقع (المصدر) الإسرائيليّ، شبه الرسميّ، فإنّه عند إلقاء نظرة على معطيات وزارة الثقافة بإشرافها، تظهر صورة مثيرة للاهتمام. ففي عام 2014، قبل أن بدأت ريغف بشغل منصبها، خصصت وزارة الثقافة الإسرائيلية ميزانية للثقافة العربية بما معدله نحو ثلاثة ملايين دولار. بالمقابل، بعد سنة من ذلك، بعد أنْ بدأت ريغف بشغل منصبها، ازدادت الميزانية ووصلت إلى 5.8 ملايين دولار، أي زيادة نسبتها %180. وفي عام 2016، كانت ميزانية الثقافة العربية شبيهة.

هنالك من يقول إنّ سياسة ريغف هي إقصاء المؤسسات العربية المناهضة للدولة مقابل دعم المؤسسات العربية المهادنة. فمقابل زيادة الميزانيات أفلحت الوزيرة في إغلاق مسرح الميدان في حيفا، ومسرح يافا مهدد بالإغلاق عقب وقف نقل الميزانيات إليه.

ومن الجدير بالذكر أنّه حين اقترب حلم نقل السفارة الأمريكية للقدس في الذكرى الخمسين لاحتلال القدس الشرقية وبما يتماشي مع وعد دونالد ترامب بأنْ لا يتبع نفس النهج الثابت منذ عام 1995، جاء الخذلان صادمًا لذا كان من الضروري أنْ يأتي الرد الإسرائيليّ للاستهلاك المحليّ ويحقق جلبة تغطي على تراجع ترامب وعلى قرارات اليونسكو المتكررة بشأن عروبة القدس، وأتى الرد عبر السجادة الحمراء لمهرجان كان حين استغلت ريغيف دعوتها كوزيرة للثقافة وسارت أمام الكاميرات بفستان وضعت في أسفله صورة كبيرة للحرم القدسي.

فبعد أنْ رفض الرئيس ترامب مصاحبة ممثل للحكومة الإسرائيليّة له خلال زيارته لحائط المبكي، الوزيرة تحدثت عن فستانها قائلة إنّه يعبر عن “عاصمتنا الأبدية الموحدة” وكأنّها تستبق أيّ مفاوضات قد يدعو لها ترامب قريبًا.

فستان الناطقة السابقة بلسان الجيش الإسرائيليّ أثار غضب الجانب العربيّ، ولفت الأنظار حتى عن فيلم الافتتاح “أشباح إسماعيل”، وكان من بين الردود قيام عدد من النشطاء والمدونين بتحويل فستان ريغف إلى فستان يحمل صورًا لجدار الفصل العنصري أوْ لقصفٍ إسرائيليٍّ بربريٍّ على مناطق سكنيّةٍ.