الأكراد يترقبون الاستفتاء على استقلالهم وسط أجواء مشحونة

77777

أربيل (العراق)- (أ ف ب) – تسود أجواء من الترقب قبل أقل من أربع وعشرين من موعد إجراء الاستفتاء على استقلال كرستان العراق، وسط الخشية من اضطرابات في أعقاب تحذيرات متتالية من دول الجوار التي تعارض ذلك بشدة.

وفي أربيل، كبرى مدن اقليم كردستان ومعقل رئيسه مسعود بارزاني الذي دعا في حزيران/يونيو الى الاستفتاء، تزين الأعلام الكردستانية المنازل والمباني والسيارات.

وفي اول رد فعل انتقامي بادرت طهران الاحد، بحظر جميع الرحلات مع كردستان العراق بناء على طلب حكومة بغداد عشية اجراء استفتاء حول تقرير مصير الاقليم.

غير أن غالبية الذين سيدلون باصواتهم، عبروا عن مخاوفهم من تبعات هذه المبادرة على الاقليم.

ويقول المواطن احمد سليمان (31 عاما) “بالحقيقة ننتظر بفارغ الصبر ما سيكون عليه الوضع بعد 25 ايلول لاننا نعرف النتائج مسبقا بان غالبية شعبنا الكردي سيصوت بنعم للاستفتاء لانه سيحدد مصيرنا ويحقق حملنا في بناء دولتنا”.

لكنه أشار في المقابل إلى المخاوف من “نوايا الأعداء. لديهم نوايا شريرة ضدنا”.

وسيدلي ملايين الاكراد بأصواتهم الاثنين في ثلاث محافظات تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 2003، إضافة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين بغداد والإقليم.

وفي هذا الصدد، قال كاروان محمد 27 عاما ان “ما نخشاه هو مخططات دول الجوار والا جميع شعبنا مع الاستقلال لاننا لم نر اي خير مع العراق طوال هذه السنين”.

واضاف الشاب الذي يعمل في بيع الملابس “اليوم نرى دول الجوار تتفق ضدنا رغم ان لديهم العديد من الخلافات”.

واعتبرت تركيا ان الاستفتاء “غير شرعي” ونبه رئيس الوزراء بن علي يلديريم السبت الى ان التدابير التي ستتخذها تركيا في حال اجراء الاستفتاء “سيكون لها ابعاد دبلوماسية وسياسية واقتصادية وامنية”.

وطالبت ايران وتركيا والعراق الخميس السلطات في اقليم كردستان الى الغاء الاستفتاء وهددوا باتخاذ اجراءات قاسية.

ــ استفزازات ــ

وبادرت ايران بالرد على الفور بوقف رحلاتها الجوية الى مطارات اربيل والسليمانية.

وقال كيوان خسروي المتحدث باسم المجلس الاعلى للامن القومي “بناء على طلب الحكومة العراقية المركزية، توقفت جميع الرحلات الجوية الايرانية الى مطارات اربيل والسليمانية وكذلك جميع الرحلات الجوية المنطلقة من كردستان العراق والتي تعبر اجواء ايران”.

وبدا التوتر والخوف واضحا في مدينة السليمانية، ثاني مدن الاقليم التي تعد المعقل الرئيسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس السابق جلال طالباني، المنافس الرئيسي لبارزاني.

قال حما رشيد حسن (51 عاما) الذي وصل ال احد مراكز التصويت للتاكد من وجود اسمه في القائمة الانتخابية “احلم منذ كنت صغيرا في يوم يكون علمنا لامة (كردية) واحدة”.

وبدا اخرون يشاركونه الحلم ذاته اقل حماسة كونهم يرون ان الوقت غير مناسب اضافة لخوفهم من عوقب اجراء الاستفتاء.

وقال كاميران انور (30 عاما) ويعمل استاذا “غدا ساصوت +لا + لاني اخشى فرض حصار على الاقليم او حرب اهلية مع الحشد الشعبي واستيقط (يوما) لارى دوريات لجنود اتراك ” في كردستان.

في غضون ذلك، تتواصل استعدادات لاجراء الاستفتاء في مناطق متنازع عليها في محافظات كركوك ونينوى.

ففي محافظة نينوى كبرى مدنها الموصل، قال غازي مسؤول تنظيمات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الحمدانية، احدى المناطق المتنازع عليها، ان “كل شيء جاهز لاجراء الاستفتاء في المناطق التي يسيطر عليها البشمركة وفرضت اجراءات امنية” حول مراكز التصويت.

وفي كركوك، المدينة التي تهافت سكانها على شراء المواد الغذائية لكنها بدت هادئة صباح الاحد، وتغطي شوارعها الاعلام الكردية ورايات حسينية لاحياء ذكرى عاشوراء.

وفي موقف نهائي، اعلن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يسعى لارجاء الاستفتاء موافقته على ذلك في كركوك حسبما اكد لفرانس برس عدنان المفتي عضو المكتب السياسي للحزب .

وليست كركوك جزءا من المحافظات الثلاث التي تشكل منطقة الحكم الذاتي في كردستان. وهي منطقة متنازع عليها بين حكومة بغداد والأكراد الذين يؤكدون أنها تعود لهم تاريخيا قبل أن يطردهم منها صدام حسين ويوطن عشائر عربية فيها.

وتصاعدت التهديدات واصبحت اكثر وضوحا داخل العراق ضد كردستان.

وقال مستشار الأمن الوطني رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض ان “الحكومة الاتحادية ستؤدي كافة مسؤوليتها التي كفلها الدستور لحماية الأراضي العراقية وعدم تقسيمها”.

واضاف أن “الاستفتاء هو عمل استفزازي وكسر للأطر التأريخية بين العرب والكرد وسيكلف الجهات الراعية له ثمنا باهظا” موضحا أنه “متى ماتم الاستفتاء سيتم الرد عليه بأسلوب دستوري وقانوني”.

وتشكلت معظم فصائل الحشد الشعبي بعد انهيار الجيش العراقي في حزيران/يونيو 2014 من اجل محاربة تنظيم الدولة الاسلامية الذي استولى على ثلث مساحة العراق.

كما اعلنت عصائب اهل الحق احد ابرز الفصائل المسلحة ضمن الحشد الشعبي موقفا حادا تجاه الاستفتاء.

وقال محمود الربيعي المتحدث باسم الجماعة “ندعو ونؤكد ان تقوم السلطات الاتحادية التشريعية والتنفيذية بواجبها الوطني واتخاذ الاجراءات القانونية الكفيلة بالتصدي لهذا المشروع الذي يهدد السلم الاهلي والامن الوطني وينذر بتصعيد وتوتر مجتمعي قد يفضي الى ما لا يحمد عقباه”. .

ودعت واشنطن والدول الغربية كذلك، وبشكل متواصل خلال الايام الماضية، الى الغاء او تاجيل الاستفتاء.