بشار طافش: أسئلة وأجوبة حول قرار حماس الأخير

bashar-tafies.jpg77

بشار طافش

“السؤال نصف العلم” أو كما قال سيدنا عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهنا تراودنا الكثير من الأسئلة كما تراود البعض بخصوص قرار حركة “حماس″ الأخير والمتعلق بحل لجنتها الإدارية التي كانت تدير غزة من خلالها، وقبل الأسئلة فقرار مماثل يضع العدو قبل الصديق في حيرة بالغة ربما تكون نتائجها عكسية عليه وحده، ولطالما ناديت أنا -حسب رأيي المتواضع- السلطة الوطنية الفلسطينة لاتخاذ قرار مشابه إلى حد بعيد، وهو يتمثل بحل السلطة، والعدول عن معاهدة أوسلو، وإعادة الشعب الفلسطيني بكامل إحتياجاته الأمنية والغذائية والحياتية الأخرى إلى مسؤولية سلطة الإحتلال الصهيوني مرة أخرى أمام المجتمع الدولي، مع الإحتفاظ بحقه الطبيعي في مقاومة الإحتلال الذي تضمنه له القوانين والمعاهدات الدولية والأممية، لم يُسجل التاريخ أن كان شعبا يرزح تحت الإحتلال ويملك سلطة أو حكومة ما، وتدير أموره بعيدا عن مسؤولية الإحتلال مقوضة بذلك كل مكاسبه السياسية! اليوم حمّلت السلطة الشعب الفلسطيني أربعة مليارات من الدولارات ونيف كديون خارجية من الدول المانحة، ووفرت على سلطة الإحتلال الصهيوني ملياري دولار كان ينفقها العدو سنويا أثناء مقارعته مظاهرات الشعب وتعقب المطلوبين، بينما خسر الشعب الفلسطيني كل مكاسبه السياسية.

السؤال الأول: لماذا وافق العرب على أن يتعامل السيسي مع حماس؟

لقد أدرك العرب أنهم يخسرون الكثير، فهم خسروا سورية إذ توجهت لإيران وحزب الله حين سمحوا بأن تنقلب الثورة والمطالبة بالحرية إلى مؤامرة شارك بها العدو قبل الصديق، وخسروا اليمن بذات الطريقة وخسروا قبلهما العراق، وخسروا قطر وتركيا…ثم بدأت حماس تهدد بالتوجه إلى إيران لحل أزمة الرواتب ووقود الكهرباء وتنفيذ مطالب الشعب المحاصر الجائع، لقد أدرك العرب متأخرين بأن حبات المسبحة تتوالى في الخروج، فهم ربما أنهم قطعوا الطريق على إيران في مسألة غزة على الأقل بدعوة حماس لطاولة التفاوض بوساطة مصرية.

السؤال الثاني: لماذا وافقت حماس على حل اللجنة الإدارية؟ لقد أدركت حماس أن الشعب الفلسطيني بغزة عانى الكثير من الحصار والحروب جراء حكم حماس، وآن الأوان لأن تنتهي هذه المعاناة، وساذج من يعتقد أن حماس ستنتهي أو ينتهي دورها هنا، لم تقدِم حماس على خطوة مماثلة قبل ضمان خط الرجعة وطرح كل الخيارات والتوقعات الممكنة والتخطيط لأمد بعيد الذي كان يبدو واضحا من خلال زيادة ترسانة كتائب القسام وتعداد جنودها.

السؤال الثالث: هل سيتم حل كتائب القسام؟

لقد أصبحت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة حماس  جزء مهم من النسيج الوطني الفلسطيني ورقم ثقيل في معادلة القوى بين الفلسطينيين واليهود، وعنوان للمقاومة، أيضا هناك كتائب الأقصى وهي جناح عسكري تابع لفتح، وكافة الفصائل الفلسطينية تملك ما يشبه ذلك، لقد فرضت حماس طوال فترة حكمها بغزة الكثير من الانتصارات التي لوت يد سلطة الإحتلال الصهيوني والعرب المتصهينة، وفضحت أكذوبة جيش أسرائيل الذي لا يقهر بوصول صواريخ المقاومة الى عمق دولة الكيان وزعزعة ثقة الشعب اليهودي الغاصب بحكومته وجيشه وقياداته، فكتائب القسام ورقة ستبقى مهمة ليست بيد حماس ولكن بيد كل الفلسطينيين.

السؤال الرابع: هل ستخوض حماس الإنتخابات؟

نعم وبقوة ربما، لأن حماس كما جناحها العسكري جزء مهم من نسيج الشعب الفلسطيني، ولها جماهيرها العريضة ولو امتنعت عن خوض انتخابات مثلا لغُيّب شعبا كاملا عن الحضور بوزنه الضخم في سير الانتخابات ونتائجها وحقوق هذا الشعب. لكن حماس ربما أنها لن تتولى تشكيل حكومة، فمسألة الحكم كانت بالنسبة لحماس شاقة ومؤلمة وخاصة على الشعب الفلسطيني، وستتفرغ حماس مجددا للمقاومة والعمل التطوعي والنضال وزيادة ترسانتها العسكرية التي باتت ضخمة وتشكل عامل توازن في المنطقة ككل.

السؤال الخامس: لماذا تخلت حماس عن الإخوان المسلمين ولجأت إلى نظام الإنقلاب بمصر؟

هناك حقيقة يجب فهمها أولا وهي أن النظام المصري الحالي ما كان له إلا وأن يعترف بثقل حماس وأن يتخلى عن خطابه الذي تبناه طوال السنوات الأخيرة من أن حماس منظمة إرهابية وتحاول زعزعة مصر، الأمر الذي جلب له الحرج الشديد على الصعيد الدولي، وهناك مفارقة عجيبة وقفت عليها كل التحليلات حين كان الرئيس مرسي يحاكم بقضية التخابر مع حماس وقطر عشية زيارة وفد حماس الرفيع المستوى إلى القاهرة!.

لقد أدركت حماس طبيعة المرحلة لنجدها اتبعت مبدأ الأولويات، وهذا لا يعني إذعان البتة كما يروج السطحيون، لكن هذه المرحلة فرضت على حماس أن تقدم بعض التنازلات ضمن مناورات سياسية دبلوماسية ومبدأ “إن لم يكن هناك أرباح فيجب تقليل الخسائر إلى القدر الممكن”

http://3ankathab.arablog.org