جنرال إسرائيليّ: السيسي هدية شعب مصر للدولة العبريّة ومصادر تؤكّد أنّ القاهرة حريصة على تعميق التعاون الاقتصاديّ وتكريس التطبيع السياسيّ والثقافيّ

 NETANYAU--ALSISSI-24.09.17.

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ما زال اجتماع الرئيس المصريّ، المُشير عبد الفتّاح السيسي، برئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، في الأمم المُتحدّة بنيويورك، يُلقي بظلاله الإيجابيّة جدًا في الإعلام العبريّ، خصوصًا بعد إلغاء قمّة توغو الإفريقيّة، التي شكلّت صفعةٍ مُجلجلةٍ لسياسة الدولة العبريّة في زيادة تغلغلها في القارّة السمراء.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال الجنرال الإسرائيليّ المُتقاعد، الذي كان ناطقًا بلسان جيش الاحتلال في صحيفة (معاريف) العبريّة، آفي بنياهو، إنّ السيسي هدية شعب مصر لإسرائيل، لافتًا إلى أنّ تصدّي السيسي للديمقراطية في مصر ضمن استقرار المنطقة، وهذه مصلحة إستراتيجيّة للدولة العبريّة.

أمّا الباحث في مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، أوفير فنتور، فقال إنّ تل أبيب حققت إنجازًا كبيرًا بصعود السيسي، لافتًا إلى أنّ هذا الإنجاز تمثل في تقليص مكانة القضية الفلسطينيّة والحدّ من مكانتها في الجدل العربيّ العّام، مشيرًا إلى أنّ السيسي حرص على التقليل من شأن الموضوع الفلسطينيّ بحجة الاهتمام بالشأن المصريّ الخّاص.

وشدد فنتور على أنّ إسرائيل استفادت من الحرب التي شنّها السيسي على جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، علاوة على استفادتها من حرص القاهرة على تعميق التعاون الاقتصاديّ وتكريس التطبيع السياسيّ والثقافيّ.

مُحلل الشؤون العربيّة في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، آفي إيسخاروف، قال في “تحليلٍ” نشره على الموقع أنّ الرئيس المصريّ السيسي أثبت مجددًا أنّه الزعيم العربيّ الأشجع في المنطقة، فقد تجرأ وفعل ما يحاول الآخرون فعله طوال الوقت من تحت رادار وسائل الإعلام والاجتماع بقادة إسرائيليين، من بينهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان.

وشدّدّ المُحلل، الذي اعتمد على مصادر في تل أبيب، على أنّ لقاء نتنياهو والسيسي ليس الأوّل، لكن يبدو أنّ السيسي يشعر الآن بالأمان الكافي والضمان لمكانته داخل مصر والعالم العربيّ، ممّا جعله يكشف عن عقد لقاء كهذا، على حدّ تعبيره.

وساق قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه حتى هذه المرحلة، غير واضح ما الذي قيل في الغرفة بينهما، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه من البديهي أنْ يكون الطرفان ناقشا العلاقات بين البلدين، وكذلك التنسيق الأمنيّ بين إسرائيل ومصر في قضية شبه جزيرة سيناء.

ولفت إيسخاروف إلى أنّ هناك احتمالات عالية بأنّ إحدى القضايا المركزية التي تضمنها النقاش كان الجهد المصريّ غير العادي الذي تبذله في الأسابيع الماضية للتوصل لمصالحةٍ داخليّةٍ فلسطينيّةٍ وإعادة السلطة الفلسطينيّة بطريقة أوْ بأخرى لقطاع غزة.

وتابع قائلاً إنّ عناصر السيسي من الاستخبارات العامّة المصريّة يجرون مؤخرًا اتصالات، وحتى أنّ هناك محادثات مكثفة حاليًا مع مسؤولين في فتح وحماس من أجل نقل السلطة، على الأقل على المستوى البيروقراطي، لحكومة رامي الحمد الله مقابل إزالة العقوبات التي فرضتها السلطة على قطاع غزة.

ورأى المُحلل، وهو بطبيعة الحال مُستشرق، رأى أنّ الرئيس السيسي يُدرك المخاوف الشديدة بالنسبة لإسرائيل من نتائج خطوةٍ كهذه، ومن المحتمل أنّه حاول خلال اللقاء طمأنة القيادة الإسرائيلية، مُوضحًا في السياق ذاته أنّ نتنياهو، من جانبه، سيسجل هذا اللقاء المعلن كإنجازٍ له، من أجل إعطاء مصداقية لادعاءاته حول أنّ علاقات إسرائيل مع العالم العربيّ أفضل من أيّ وقتٍ مضى، على حدّ تعبيره.

وكشف المُحلل النقاب عن أنّ المسؤول الإسرائيليّ الذي جلس في اللقاء هو رئيس مجلس الأمن القوميّ مائير بن شابات، وفي وظيفته السابقة كرئيس للمنطقة الجنوبية في “الشاباك” كان يعلم بن شابات أكثر من أيّ شخصٍ آخر إلى أيّ حدٍّ تستخدم حماس معابر حدود غزة مع إسرائيل ومصر من أجل توطيد بناها العسكرية في قطاع غزة. وأضاف: كشف “الشاباك” حينها عشرات الحالات من تهريب مواد متعددة الاستخدام من معابر الحدود، تستخدم لتحسين وتطوير منظومة سلاح حماس.

وأشار المُحلل أيضًا إلى أنّ المنطقة الجنوبيّة للشاباك هي من قدّمت أكثر من مرة معلومات حساسة حول تعاون بين حماس و”داعش” سيناء. حاليًا، التعاون بين حماس وأفراد “داعش” في شبه جزيرة سيناء تراجع، وذلك في أعقاب الإجراءات التي تمّ اتخاذها مؤخرًا بين القاهرة وقيادة التنظيم في غزة، الآن تحتاج مصر لأنْ توضح لإسرائيل أنّها أيضًا في حال فتحت معبر رفح بشكلٍ منتظمٍ فإنّها ستعمل للحفاظ على المصالح الأمنيّة الإسرائيليّة لمنع التهريب لداخل قطاع غزة.

علاوة على ذلك، قال المُحلل إنّ اللقاء بين الزعيمين يخلق مفارقة معينة، من جانب، نظام السيسي يقترب مؤخرًا من حماس وقيادة التنظيم تحولّت لضيف مرحب به في القاهرة، من ناحية أخرى، الحوار بين نتنياهو والسيسي قد يمهد الطريق لواقعٍ أمنيٍّ مستقرٍ أكثر بين حماس وإسرائيل. ومع ذلك لا يمكن عدم التطرق لزعيم لم يحضر ذاك اللقاء، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، الذي ستتآكل مكانته وتتراجع في حال توصلّت إسرائيل وحماس ومصر لتسوية، أيّ كانت، بشأن قطاع غزة، وفق توصيفه.