إسرائيل: الصاروخ الإيرانيّ الذي تمّت تجربته يحمل ثلاثة رؤوس تنفصل وهذه أوّل مرّةٍ تكشف طهران عن امتلاكها له وهو “يُهدد العالم الحُرّ ويختبر صبر واشنطن”

 Iranian-missile-test-24.09.

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

على ضوء المُستجدّات الأخيرة، بعد الهجوم الكاسح للرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، واتهّامها بالإرهاب وتهديد الأمن والسلم العالميين، مُضافًا إلى اتهّام كوريا الشماليّة من قبل تل أبيب بأنّها قامت بتزويد طهران بأسلحةٍ غيرُ تقليديّةٍ، مُقابل مبالغ باهظة من الدولارات، وبموازاة ذلك، قيام الجيش الإيراني بإجراء التجربة الصاروخيّة، خرمشهر الباليستي، التي اعتبرتها تل أبيب وواشنطن بمثابة رسالة تحدٍّ لهما، يُمكن القول، لا الجزم، إنّ الأمور تتجّه نحو التصعيد، الذي قد يؤدّي نتيجة حسابات خاطئة لاندلاع حربٍ أمريكيّة-إسرائيليّة ضدّ إيران.

واشنطن وتل أبيب اللتان أقرّتا وبالفم الملآن بأنّ مشاريعهما ورهاناتهما في سوريّة فشلت فشلاً مُدوّيًا، وأنّ روسيا باتت الآمر الناهي في منطقة الشرق الأوسط، تسعيان، بحسب التقارير الإعلاميّة في تل أبيب، إلى تشكيل حلفٍ مُعادٍ للحلف الذي تشكلّ من روسيا، إيران، العراق، سوريّة وحزب الله، عن طريق تجنيد الدول العربيّة المُصنفّة أمريكيًا وإسرائيليًا بالدول السُنيّة المُعتدلة، بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة، ليكون بمثابة ردٍّ على حلف المُقاومة والمُمانعة، الذي اعترف العالم برّمته أنّه انتصر في روسيا.

رئيس الوزراء الإسرائيليّ، الذي بات التهديد النوويّ الإيرانيّ يتملّكه، تمكّن من صرف الأنظار عن القضية الفلسطينيّة ووضعها في الثلاجة، ربمّا بموافقةٍ من بعض الدول العربيّة، كما أنّه استطاع وضع مبادرة السلام العربيّة، سلام شامل وتطبيع كامل مقابل الانسحاب إلى حدود ما قبل الرابع من يونيو، استطاع وضعها على الرّف، ولجأ إلى ما يُسّمى في الدولة العبريّة السلام الإقليميّ مع العرب، دون اشتراط ذلك بحلّ القضيّة الفلسطينيّة.

الإعلام العبريّ، كما كان مُتوقعًا، بات يُسلّط الضوء على الخطر الإيرانيّ الداهم، على حدّ تعبيره، حيث نقل اليوم الأحد مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، عن مصادر إسرائيليّة وصفها بأنّها رفيعة المُستوى، نقل عنها قولها إنّ الصاروخ الإيرانيّ الذي تمّت تجربته هو رسالة تحدٍّ واضحةٍ لكلٍّ من واشنطن وتل أبيب، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ الحديث يدور عن صاروخٍ جديدٍ وخطيرٍ جدًا، ذلك أنّه علاوةً على تهديده كلّ بقعة في دولة الاحتلال، فإنّه أيضًا يحمل ثلاثة رؤوس ينفصل الواحد عن الآخر، وشدّدّت المصادر عينها، على أنّ هذه هي المرّة الأولى التي تكشف فيها طهران عن حيازتها لهذا الصاروخ، لافتةً إلى أنّ إسرائيل تأخذ هذا الصاروخ على محملٍ كبيرٍ من الجدّ والخشية، بحسب تعبيرها.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، قالت المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب لـ”يديعوت أحرونوت” إنّه يتحتّم على إسرائيل أنْ تأخذ بعين الاعتبار أنّ كوريا الشماليّة، التي كانت قد زودّت سوريّة بالأسلحة النوويّة في العام 2007، الأمر الذي بحسب مصادر أجنيّة، دفع تل أبيب إلى قصف مفاعل دير الزور النوويّ-السوريّ، لن تتوانى، إذا لم تفعل حتى الآن، بتزويد إيران بهذا السلاح الفتّاك، علمًا بأنّ العلاقات بين البلدين، كوريا الشماليّة وإيران، حميمية للغاية، بحسب تعبيرها.

بالإضافة إلى ذلك، رأت المصادر ذاتها، كما أكّدت الصحيفة العبريّة، أنّ التجربة الصاروخيّة الإيرانيّة هي رسالة للولايات المُتحدّة الأمريكيّة مفادها أنّه من الأفضل لها أنْ تُحاور وتُفاوض إيران، لأنّ التصعيد سيجلب التصعيد، وربمّا الخطأ في الحسابات (MISCALCULATION)، كما يُقال في العلاقات العامّة، قد يقود إلى حربٍ طاحنةٍ لم يُردها أيًّا من الأطراف.

وبحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، فإنّ الصواريخ الإيرانيّة، طويلة المدى، مُعدّة لحمل رؤوسٍ نوويّةٍ، ومن هنا تمكن خطورتها الأخرى، مُشيرةً إلى أنّ الإيرانيين، تعلّموا الصفاقة والوقاحة والصلف من كوريا الشماليّة، التي على الرغم من تهديد ترامب المُباشر لها بتدميرها وشطبها عن الوجود، ردّت بعنفٍ وعنفوانٍ على الرئيس الأمريكيّ واتهمته بأنّه يُعاني من اختلالٍ في عقله، كما قال وزير الخارجيّة الكوريّ-الشماليّ أمس السبت من على منصّة الأمم المُتحدّة.

وشدّدّت المصادر على أنّ ما يجري الآن هو الثمن الذي تدفعه إسرائيل نتيجة تصرفاتها الغبيّة وعديمة المسؤوليّة وغيُر المهنيّة خلال المُفوضات بين إيران والدول العظمى على توقيع الاتفاق النوويّ، هذه التصرّفات، كما أكّد المُحلل فيشمان، هي التي دفعت الدول المُتفاوضة مع إيران إلى إخراج الدولة العبريّة من اللعبة، ومنعها، منعًا باتًا، من التأثير على مسيرة المُفاوضات التي تكللت بالنجاح بتوقيع الاتفاق النوويّ مع الجمهوريّة الإسلاميّة.

إلى ذلك، أعلن وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان أنّ إطلاق إيران لصاروخٍ باليستيٍّ يُشكّل استفزازًا ضدّ الولايات المتحدة وحلفائها، ومنهم إسرائيل، ومن شأنه اختبار صبرها. وقال ليبرمان في بيان أصدره أمس السبت إنّ الصاروخ الباليستي الذي أطلقته إيران يمثل ليس استفزازًا واستعراضًا لتصديها للولايات المتحدة وحلفائها، ومنهم إسرائيل، فحسب، وإنمّا محاولة لاختبار مدى صبرها.

وأضاف: إنّه دليل إضافيّ على أنّ إيران تطمح لأنْ تصبح قوة عالميّة تُهدد دول الشرق الأوسط وجميع دول العالم الحر، لافتًا إلى أنّه بإمكانكم تخيل ماذا يمكن أنْ يحدث إذا حصلت إيران على السلاح النوويّ الذي تتطلع إلى امتلاكه، فيجب ألا يحصل أمر كهذا.