“قادمون يا حويجة” معركة تكسب فيها بغداد “جدل كركوك” وأكثر: التصعيد مستمر قبيل استفتاء استقلال اقليم كردستان.. تركيا “لا تمزح” وايران تغلق الحدود.. والاكراد بسوريا وتركيا وايران ايضا مهددون بحرب لا تناصرهم فيها الا “تل ابيب”..

ffffffffffffffffffffffffff

برلين- رأي اليوم- فرح مرقه

لم يمنح أيّ من المعارضين لاستفتاء كردستان “سلّماً” لرئيسه مسعود بارازاني لينزل فيه عن الشجرة، بعد تحدّيه للخوف والتهديدات، فمحيطه ممثلا بأنقرة وبغداد وطهران، كلّه يزيد من وتيرة التصعيد عسكريا وكلاميا دون ان يحقق الاول اية مكتسبات تسوّغ موقفه امام الاكراد.

وبدأ العد العكسي للاستفتاء المزمع عقده الاثنين، بالكثير من الضوضاء ، إذ اجتمع مجلس الامن التركي ثم مجلس الوزراء ليل الجمعة السبت، وخرج عنهما تصريحات تصعيدية واسعة للناطق باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ، يمنح فيها الرئيس مسعود بارازاني “فرصة أخيرة”، بينما تزامنت تصريحات انقرة مع مثلها ايرانية على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، كتكرار لتصريحات الجنرال قاسم سليماني.

في الاثناء، تقترب بغداد من الاقليم عسكريا، أثناء عمليات تحرير “الحويجة” في محافظة كركوك، وهو الامر المتسق تماما مع حديث رئيس الوزراء حيدر العبادي عن امكانية التدخل عسكريا في حال وجود اي “تهديدات للامن الداخلي”. عمليات “قادمون ياحويجة” قرأ توقيتها رئيس معهد الدراسات الكردية في برلين فرياد عمر قبل يومين مع قناة DW الالمانية باعتبارها تضرب 3 عصافير بحجر، فتحرر المنطقة من تنظيم الدولة، وتتأهب للانقضاض على الاكراد، كما تستعيد اجزاء من محافظة كركوك الواقعة اليوم بصورة اكبر تحت السيطرة الكردية.

محافظة كركوك ذاتها قصة اخرى وكبرى، إذ تعدّ اهم المناطق المتنازع عليها كونها الاغنى بالموارد الطبيعية والتنوع الديمغرافي، وهو ما يبدو انه يقف لصالح الطرفين، كون ذات التنوع يزيد نسبة المطالبين باجراء الاستفتاء، بينما يمنح شرعية للتدخل بعد قيام الكثير من الشغب بين قوات التركمان والبيشمركة، كما بين الاخيرين وقوات الحشد الشعبي المشاركة اليوم رسميا في عمليات الحويجة.

انطلاق المعركة على الحويجة جنوبي كردستان منحت عمليا “غطاء كبيرا” لتواجد قوات عراقية- ايرانية في المنطقة، وفق فرياد عمر، الامر الذي يشكل بكل الاحوال خطرا عسكريا واستراتيجيا بالنسبة لاقليم كردستان، كونه بذلك على وشك خسارة منطقة غنية بالنسبة له، الى جانب احتمالية اي انقضاض عسكري من جانب بغداد.

الاجتماعات على اشدها في الخصوص مع الدول الثلاث المحيطة بالاقليم، فجنرالات كبار عراقيون توجهوا لانقرة والاتفاق الايراني التركي على “منع الاستفتاء” واضح، وهذا كله لا يمنح طبعا اي غطاء للرئيس الكردي بالتراجع، بل على العكس سيزيد من ضعف موقفه، كونه سيبدو كمن تراجع “خوفا” وليس بسبب اي مكاسب اقتصادية او سياسية كالتي منى فيها الاكراد.

تدويل القضية، هو المكسب الوحيد الذي حصل عليه بارازاني، خصوصا بعدما ازداد تكرار الحديث عن الاستفتاء عبر معظم رؤساء العالم، الذين يرفضونه بكل الاحوال، وهنا اضيفت اليهم الولايات المتحدة الامريكية التي صرحت بضرورة وقفه. الامر الذي لم يجعل لهذا الاتفاق مؤيدين الا “اسرائيل”، وذلك بحد ذاته تحديا كبيرا بالنسبة للدول الرافضة اصلا.

بكل الاحوال، الساعات القليلة المقبلة قد تحسم بصورة كبيرة شكل العراق المقبل، اذ يتوقع لاجراء الاستفتاء ان يكون مقدمة حرب تطبق على الاكراد ليس فقط في العراق، وانما تمتد لتطال الاكراد في الرقة وتركيا وايران بشكل او بآخر، وهنا لا احد يعلم ان كان ذلك سيدخل هذه الدول بالحرب مع اسرائيل ام لا.

الخيار الاخر، سيكون منح البارازاني بعض المكتسبات على الارض، إذ يطمع تماما بضم محافظة كركوك لاقليمه رسميا وهو ما لا يتوقع ان يحصل. بينما على الارجح تدخل الحكومتين (بغداد واربيل) بمفاوضات قد تنتهي بزيادة الموازنة للاخيرة، ان كان هناك قرار بإرجاء الحرب.