خبراء يحذرون من المبالغة في الرد على اعتداءات الجهادييين في الدول الديموقراطية

CxPEvT7XAAALGjb

باريس – (أ ف ب) – يحذر خبراء من ان الامل الوحيد للجهاديين بتحقيق مكاسب سياسية يكمن في رد فعل مبالغ به تقدم عليه الدولة المستهدفة، معتبرين ان الاعتداءات التي ينفذها هؤلاء لا تشكل تهديدا حيويا للانظمة الديموقراطية.

ويرى هؤلاء ان رد فعل مبالغا به يمكن ان يقود الى اجراءات جذرية او رد عسكري أو أمني غير متناسب يصب في الواقع في مصلحة المهاجمين.

ويشير النائب السابق في البرلمان المحلي لبرلين الكسندر ريتسمان العضو في المؤسسة الاوروبية للديموقراطية الى “سوء فهم الى حد كبير لاستراتيجية تنظيم الدولة الاسلامية”، مضيفا “انهم لا يسعون فقط الى قتل الاوروبيين بل خصوصا الى زيادة استقطاب المجتمعات في اوروبا ونشر الخوف والريبة إزاء المسلمين”.

ويتابع ريتسمان “لا بد من تفهم اكبر من المسؤولين السياسيين والرأي العام حتى لا نقع في الفخ الذي ينصبه تنظيم الدولة الاسلامية”.

وفي كتابه الاخير “اومو ديوس″، يقول المؤرخ يوفال نوا هراري “كيف يتوصل الارهابيون الى تصدر العناوين وتغيير الوضع السياسي في العالم؟ من خلال دفع أعدائهم الى الرد بشكل غير متناسب”.

ويضيف هراري “في الاساس الارهاب عرض والارهابيون يقدمون عرضا مرعبا، عرضا من العنف يصدمنا ويعطينا انطباعا بالعودة الى فوضى العصور الوسطى. وغالبا ما تشعر الدول بان عليها الرد باستعراض لاجراءات الامن وتنظيم انتشار للقوى يصل الى اضطهاد مجموعات بكاملها أو احتلال دول اخرى. في غالبية الاحيان، يشكل رد الفعل المبالغ به هذا تهديدا اكبر لامننا مما هو للارهابيين انفسهم”.

– “كوكا كولا” –

ويضيف هراري “الارهابيون مثل الذبابة التي تريد تدمير محل من الخزف. فهي لا تكاد تقدر على تحريك حتى فنجان شاي. فتجد فيلا وتندس في أذنه وتروح تطن. ويقوم الفيل في حالة الهيجان من الذعر والغضب التي تنتابه بتدمير المحل. هذا ما حصل في الشرق الاوسط خلال العقد الاخير. ما كان الاسلاميون سيتمكنون من اطاحة صدام حسين بأنفسهم، لذلك فضلوا إثارة غضب الولايات المتحدة الشديد عبر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، فقامت بتدمير متجر الخزف في الشرق الاوسط بالنيابة عنهم. وها هم يرتعون على الانقاض”.

ويقول المدير السابق للاستخبارات لدى الادارة العامة للامن الخارجي الفرنسي آلان شويه لوكالة فرانس برس “هناك صورة الذبابة والفيل وايضا الدبور داخل دبابة”، مضيفا ان “الاكتفاء بالتعاطي مع الارهاب على الصعيد العاطفي والاسترجاع المتواصل لشهادات الضحايا المصدومين يصبان في خانة الارهابيين فهذا ما يسعون اليه”.

ويضيف شويه ان وسائل الاعلام والشبكات الاخبارية خصوصا والمواقع الالكترونية تتحمل مسؤولية مهمة في هذا الصدد، فهي يمكن ان تكون بمثابة بوق مروّج او تزيد من وقع الصدمة الناجم عن اي اعتداء أضعافا.

ويؤكد شويه ان “هذه المزايدات لعرض العنف هي ما يسعى اليه تحديدا واضعو الاستراتيجيات الارهابية الذين تكتسب افعالهم قيمة مضافة عندما يتمكنون بعمل بسيط إرباك نظامنا الاجتماعي”.

ويتابع “الجرائم الارهابية، وهي حقيقة موجودة ولا بد من التعاطي معها على هذا الاساس، لا تندرج في مقدمة الاشكاليات الاجرامية في بلادنا. فهناك على سبيل المثال في فرنسا عدد أكبر من النساء اللواتي يمتن سنويا ضحية العنف الاسري من ضحايا الارهاب”.

ويقول هراري “تمثل كوكا كولا تهديدا أكثر خطورة على حياة المواطن الاميركي او الاوروبي العادي من تنظيم القاعدة”.

ويقول القومندان واين بورتر الذي كان رئيسا للاستخبارات في البحرية الاميركية في الشرق الاوسط بين 2008 و2011 وبات يدرّس مكافحة الارهاب في الاكاديمية البحرية في مونتيري (كاليفورنيا)، في مقابلة مع “نيو ساينتست”، ان “التهديد الوجودي الوحيد الذي تمثله الاعتداءات بالنسبة الينا سواء كانت حقيقية أو محتملة هو ان نواصل التصرف بشكل ينعكس سلبا، مع فوضى في التنظيم وإنفاق للاموال دون تفكير”. وحذر من ان “استراتيجيتنا الحالية لمكافحة الارهاب ليست استراتيجية، وستؤدي الى تدمير قيمنا الديموقراطية”.