قوات سوريا الديموقراطية في آخر معاركها “التاريخية” ضد الجهاديين في الرقة

syria-democtaria.jpg777

الرقة (سوريا)- (أ ف ب) – في شوارع يعمها الدمار وبين ابنية مهدمة، يعلو صوت مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية عبر مكبرات الصوت “ايها المدنيون، نحن بانتظاركم، اخرجوا الى المناطق الآمنة” في وقت تشهد مدينة الرقة آخر المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وتلاحق قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، آخر فلول الجهاديين في مدينة الرقة، معقلهم الابرز في سوريا بعد معارك عنيفة دامت نحو اربعة اشهر.

بين جدران ابنية مدمرة، يقف مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية يترقبون خروج مدنيين من شارع قرب صوامع الحبوب قبل ان يدخلوا اليه لطرد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية منه.

ويقول المقاتل احمد ابو الشيخ، الذي يقود وحدة خاصة لانقاذ المدنيين، لوكالة فرانس برس “جئنا الى هنا لوجود تجمعات للمدنيين بالقرب من هذه النقطة وقد حصلنا على معلومات بخروجهم”.

ويضيف الشاب ذو اللحية السوداء وهو يلف رأسه بوشاح اسود “هناك 70 مترا تفصلنا عن المدنيين، وسوف نقوم باخراجهم من قبضة داعش”.

وضع المقاتلون على ظهر شاحنة مكبرات صوت ضخمة في شارع تكسوه الحجارة المحطمة وتحيط به الابنية المدمرة وبقايا شراشف علقها الجهاديون بين العمارات تفاديا لتحديد مواقعهم من قبل طائرات الاستطلاع.

وعبر ميكروفون يصيح احد المقاتلين مرات عدة “الى اهالينا الذين لا يزالون موجودين تحت رحمة داعش، نتمنى من كل الاهالي الذين يسمعون الصوت التوجه الى مكان الصوت (…) التوجه الى المناطق المحررة”.

– مدنيون في المستشفى –

وتخوض قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ السادس من حزيران/يونيو معارك داخل مدينة الرقة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من معقله الابرز في سوريا، في ما سيشكل اكبر هزيمة للجهاديين في هذا البلد. وباتت تسيطر على الجزء الاكبر منها.

ودفعت المعارك في الرقة عشرات الاف المدنيين الى الفرار. كما قتل المئات جراء غارات التحالف الدولي، وآخرون برصاص الجهاديين اثناء محاولتهم الهرب.

وتتضارب التقديرات حول عدد المدنيين المتبقين داخل المدينة، وتحدثت الامم المتحدة في اخر تقديراتها عن وجود نحو 15 الف شخص في اوضاع معيشية صعبة.

وانعكست المعارك دمارا كبيرا في المدينة التي لا تزال تنتشر فيها مخلفات تنظيم الدولة الاسلامية من شعارات ولافتات تدعو الى “الجهاد”، كما كتب بالخط الاسود العريض على ابواب بعض المحال التجارية “الله اكبر”.

في شوارع المدينة، تنتشر السواتر الترابية التي شكلت خلال المعارك الخط الفاصل بين قوات سوريا الديموقراطية ومقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية.

تتفقد المتحدثة باسم حملة قوات سوريا الديموقراطية في الرقة “غضب الفرات” الشوارع والاحياء التي باتت تحت سيطرة القوات بالكامل، من شارع سيف الدولة الى شارع المعتز والمحافظة في المدينة القديمة المحاطة بسور اثري من العهد العباسي.

وتقول جيهان شيخ احمد “نعبر للمرة الاولى من الجبهة الغربية للرقة الى الجهة الشرقية بعدما سيطرت قواتنا على غالبية المدينة”.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية دخلت اساسا مدينة الرقة من جبهتين الشرقية والغربية وتقدمت من الجهتين لتحاصر الجهاديين في وسط المدينة.

وتؤكد شيخ احمد “نسيطر على 80 في المئة من الرقة والعشرين في المئة المتبقية تحت نيران قواتنا”.

وتدور معارك في آخر عشرين في المئة من مدينة الرقة في بقعة يتواجد فيها مقاتلون من الطرفين، وفق قوات سوريا الديموقراطية.

وتقوم قوات سوريا الديموقراطية بعمليات تمشيط في المدينة، وفق شيخ احمد التي تضيف “يتحصن عناصر داعش في المستشفى الوطني والملعب البلدي والحدائق المحيطة بالملعب” في وسط المدينة.

وتضم هذه المنطقة وفق قولها، “أنفاقا تمتد الى العديد من الاماكن الاستراتيجية”.

وتسعى قوات سوريا الديموقراطية حاليا الى “السيطرة على المستشفى الوطني ولكن داعش يحتجز مدنيين فيه كدروع بشرية ما يؤخر تقدمنا لتحرير المستشفى”.

وتؤكد شيخ احمد “نحن في المرحلة الاخيرة بانتظار ان نزف النصر لأهلنا في الرقة خلال اسابيع (…) النصر قريب”.

– “صفحات التاريخ” –

تبدو الاجواء حماسية بين مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية الذين خاضوا معارك عنيفة في شوارع هذه المدينة، ولا يأبه هؤلاء لدوي الانفجارات الناجمة عن غارات تشنتها طائرات التحالف الدولي ضد آخر مواقع الجهاديين، ولا للدخان الاسود المتصاعد من بعيد.

وتوضح القيادية في حملة غضب الفرات روجدا فلات وحولها مقاتلات من وحدات حماية المرأة الكردية “لم يعد لديهم القدرة الكافية لشن الهجمات وتفجير السيارات المفخخة، ويتضح ذلك في تحركاتهم الاخيرة”.

وتضيف “نتوقع أن يتم قتلهم جميعاً في الرقة”.

على وقع موسيقى تقليدية، يرقص مقاتلون من قوات سوريا الديموقراطية الدبكة. يتجول آخرون في الشوارع، وتلتقط مقاتلات وضعن على رؤوسهن شالات كردية تقليدية مزركشة صورا تذكارية.

ويقول المقاتل العشريني برخدان “وعدنا اصدقائنا الذين استشهدوا بالنصر”.

ويضيف “نشعر بالسعادة لاننا نشهد لحظات تاريخية بسقوط الرقة وهزيمة داعش (…) سوف يدخل تحرير الرقة في صفحات التاريخ”.