جمهورية الانقلابات: هذه خريطة لحكام اليمن السابقين فمن يكون الجديد؟

hadi-masour-and-saleh.jpg77

نشوان الخراساني

بعد تاريخ حافل بالانقلابات والتصفيات الدموية: طريقة مغايرة ورئيس مغاير.. هل يفعلها اليمن اليوم؟

* القبيلة والايديولوجيا والجيران وأقطاب الحرب الباردة أبرز الفاعلين في تقرير مصائر رؤساء اليمن.!!

* 10  رؤساء حكموا اليمن: 4 منفيون، 5 قتلى، 1 قضى بعد 12 سنة في السجن.!!

بعد أن احدثت رجة قوية مباشرة وبعيدة الاثر والمدى في جدار الوعي الشعبي الجمعي تجاه الكرسي الرئاسي، ومنصب رئيس الجمهورية وشخصه الذي طالما احيط بأسيجة وهالات القداسة المنيعة ولم يسبق له ان تنزل إلى مستوى الملامسة والتداول أو التعاطي معه بأفق مفتوح على امكانية صياغته وصناعته من قبل الناس وبأصواتهم في صناديق الاقتراع من يوم انتقال اليمن إلى عتبة تاريخها السياسي الحديث وانخراطها في الزمن الجمهوري بعد ثورة سبتمبر 1962 في شمال البلاد، وثورة اكتوبر ثم احراز الاستقلال في جنوب البلاد عام 1967، وما تلا ذلك من تعاقب لرؤساء جمهوريات صعدوا إلى كرسي الرئاسة على صهوات الدبابات وبالمؤامرات والانقلابات التي يبدو أن صفحتها سوف تنطوي، وكذلك تداعياتها التي نزعم أنها سوف تنكمش اذا ما قُيِّض لحدث اليوم أن يؤشر لدخول اليمن في زمن تاريخي جديد.

ولما كانت الزحزحة، بل والخلخلة التي شهدتها البلاد خلال الأيام السابقة، واضحة للعيان وشديدة الفاعلية في مستوى تأثيرها على وعي نخب السياسة وفي الوسط الاجتماعي برمته، فقد غدا من المبرر والمفيد أن نقوم بعرض لمحي لمحطات كرسي الرئاسة التي طالما ترنحت وتأرجحت وراحت في مرمى التنازع والتقاتل إلى أن حان أوان الانتقال إلى محطة التداول والتبادل وإعادة صياغة وضع هذا الكرسي بعهدة الرشد السياسي الذي لن نغالي إن قلنا ببلوغ مطلعه أو مستهله بدءاً من هذا المنطلق…..

*المشير عبدالله السلال

أول رئيس لليمن الشمالي بعد: قيام الثورة (1962-1967):

– قبل قيام الثورة بيوم واحد في 25 سبتمبر 1962، وفي اجتماع لتنظيم الضباط الشباب والتجمع الوطني، تقرر أن يكون المشير عبدالله السلال رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للجمهورية. تم إبلاغه بذلك وأبدى استعداده واصبح في صبيحة 26 سبتمبر أول رئيس لليمن الشمالي.

– في اكتوبر 1962 اضطر إلى الاستعانة بقوات مصرية للحفاظ على الثورة ودحر الملكيين.

– لم يستطع السلال خلال حكمه استقطاب كافة القوى اليمنية التي أسهمت في قيام الثورة، فقد اعتمد على السند المصري بشكل كبير، وانعكست هذه السياسة في تدخل الجيش المصري في كل صغيرة وكبيرة.

– هذه السياسة أدت إلى تهميش القوى القبلية المشائخية التي لجأت إلى التواصل مع السعودية ما أدى إلى تصدع داخل المعكسر الجمهوري.

– بعد هزيمة حزيران 1967م انسحبت القوات المصرية من اليمن فانكشف الوضع السياسي للسلال، وقويت جبهة مناوئيه.

– في5 نوفمبر 1967، خرج من الحكم عبر انقلاب عسكري تم تدميره أثناء تواجده في العراق في جولة خارجية اعتبرت مرتبة لتجنب وقوع صدام مع الانقلابيين.

– توفي في صنعاء عام 1994 بعد أن أمضى 15 عاماً في القاهرة وكان عاد إلى اليمن عام 1982.

*عبدالرحمن الارياني

ثاني رئيس لليمن في الفترة: (1967 – 1974):

– عرف بأنه زعيم ديني وسياسي.

– شارك في مراحل النضال الوطني ضد الامامة وسجن عدة مرات

– كان عضواً في مجلس قيادة الثورة، ثم وزيراً للعدل.

– تولى رئاسة الجمهورية، وكان حينها في الستين من عمره، في 5 نوفمبر 1967 بإجماع الفئات السياسية والاجتماعية التي اطاحت بالسلال.

– استطاع الارياني بعد أسابيع من ترؤسه أن يتزعم المقاومة الجمهورية.

– جاء الارياني إلى الحكم بإسم حكم الجماعة أو القيادة الجماعية وظل يمثل هذا الوجه لفترة من الزمن، لكنه لم يستطع الاستمرار ولم يتمكن من ايجاد توازن بين مراكز القوى وتعزيز سلطة الدولة في مواجهتها وتحول إلى خصم لكثير من القوى.

– خسر تأييد مشائخ القبائل وخاصه الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر الذي رأى أن الارياني خرج على مبادئ حركة 5 نوفمبر.

– قدم استقالته في 13 يناير 1974 إلى العقيد ابراهيم الحمدي الذي كان حينها نائب القائد العام للقوات المسلحة.

قام الحمدي بتوديعه في مطار تعز حيث توجه إلى دمشق التي استقر فيها إلى أن توفي في 14 مارس 1998.

*ابراهيم الحمدي

ثالث رئيس لليمن الشمالي: (1974 – 1977):

– ساهم في الدفاع عن الثورة.

– تولى منصب وكيل وزارة الداخلية عام 1967، وتنقل في المناصب العسكرية حتى عين نائب القائد العام للقوات المسلحة في 1972 ونائباً لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية.

– ساهم في تأسيس الاتحاد العام للتعاون الاهلي للتطوير. وكان المشروع الذي قدمه باسم القوات المسلحة للتصحيح المالي والاداري 1972، مؤشراً على بروزه كفاعل رئيسي داخل النظام.

– عقب تسلمه استقالة القاضي الارياني والشيخ عبدالله الاحمر، 13 يناير 1974 ترأس مجلس قيادة تشكل من ضباط الجيش لحكم البلاد من ضباط الجيش.

– اعطى اولوية لبناء الدولة المركزية ونحا باتجاه التصالح مع الجنوب والدفع في اتجاه الوحدة اليمنية.

– اهتم بالحركة التعاونية وتعزيز استقلاليتها، وشكل لجاناً للتصحيح المالي والإداري، وشرع في حركة تحديث واسعة للإدارة العامة.

– اصطدمت توجهات الحمدي بمراكز القوى القبلية والتقليدية التي استطاع تقليص نفوذها، عبر ضرب أدواتها داخل الجيش والدولة، من خلال إدارته علاقة ايجابية مع الرياض.

– فقد الحمدي ثقة الرياض صاحبة النفوذ القوي في شمال اليمن، وتشكل ضده حلف واسع برعاية سعودية.

– في اكتوبر 1977، اغتيل ابراهيم الحمدي وشقيقه في ظروف غامضة اثناء تلبيته لدعوة غداء في منزل الغشمي رئيس هيئة أركان الجيش، وذلك عشية سفره إلى الجنوب لتوقيع اتفاقية بشأن الوحدة اليمنية، وشكلت لجنة تحقيق رسمية، لم تنه مهمتها.

*احمد حسين الغشمي

رابع رئيس للجمهورية العربية: اليمنية (1977 – 1978):

– التحق بالقوات المسلحة بعد قيام ثورة سبتمبر، وتولى عدة مهام عسكرية.

– اسهم بدور رئيس في حركة 13يونيو 1974 التصحيحية.

– بدأت رئاسة الغشمي ثاني يوم اغتيال الحمدي في 11/10/1977م. وفي بداية حكمه حافظ على المعالم الرئيسة لعهد الحمدي.

– في فبراير 1978م أصدر إعلاناً دستورياً بتشكيل «مجلس الشعب التأسيسي» كبديل عن انتخابات مجلس الشورى، وقام بتعيين اعضائه.

وبسبب ذلك اصطدم مع مشائخ اليمن وتحديداً عبدالله بن حسين الاحمر الذي رأى في الغشمي خروجاً على الاتفاق الذي التزم به الحمدي وكذا الغشمي في بداية عهده باجراء انتخابات لمجلس شورى جديد.

– اتسعت شريحة القوى المعارضة لنظام الغشمي والتي كانت قد بدأت بغضب شعبي اثناء تشييع جثمان الحمدي الذي اتهم الغشمي باغتياله.

– في هذا المناخ عاودت الجبهة الوطنية (تحالف يساري مدعوم من الجنوب) نشاطها المسلح في المناطق الوسطى بغرض إسقاط نظام الغشمي.

– تعرض نظام الغشمي لكل انواع المعارضة المسلحة وغير المسلحة.

– في 22 يونيو 1978 اغتيل الغشمي في مكتبه بواسطة عبوة متفجرة كانت موضوعة في حقيبة مبعوث شخصي من «سالمين» رئيس الجنوب.

– مساء 24 يونيو صدر بيان في صنعاء حمل سالمين مسؤولية قتل الغشمي.

*علي عبدالله صالح

خامس رئيس للجمهورية: العربية اليمنية، وأول رئيس لدولة الوحدة:

– في طفولته عمل في رعي الأغنام، ثم عاملاً لدى أحد مشائخ المنطقة.

– تلقى تعليمه الأولي في «معلامة» القرية، وفي عام 1958 إلتحق بالجيش وهو في السادسة عشرة من عمره.

– التحق بمدرسة صف ضباط القوات المسلحة في 1960 ثم بمدرسة المدرعات عام 1964.

– اصبح قائد لواء تعز، وقائد معسكر خالد ابن الوليد عام 1975م.

– تولى منصب رئيس الجمهورية بعد اغتيال الغشمي، حيث قام مجلس الشعب التأسيسي في 17 يوليو 1978 بانتخابه رئيساً للجمهورية وقائداً عاماً للقوات المسلحة، بعد ترقيته من رتبة رائد إلى مقدم.

– تعرض لمحاولة انقلاب في اكتوبر 1978م من التنظيم الناصري، فتم اعتقال الكوادر الناصرية وإعدام أبرزهم.

– وقع على اتفاقية الوحدة اليمنية مع عبدالفتاح اسماعيل بعد مواجهات عسكرية بين جيشي صنعاء وعدن في 1979.

– ظل رئيساً للجمهورية العربية اليمنية حتى 22 مايو 1990: يوم اعلان الوحدة اليمنية.

– بعد الوحدة صار أول رئيس للجمهورية اليمنية. وأعيد انتخابه عام 1999 في أول انتخابات رئاسية مباشرة في تاريخ اليمن، لكنه لم يواجه مرشحاً جدياً حينها إذ نافسه صورياً أحد أعضاء حزبه ، وفي 2011م قال دمروا كل شيء  جميل في اليمن , وقال سيصل الدم إلى الركب وباع الجمهورية  ومكتسباتها انتقاما من خصومه السياسيين.

*الحوثي أو مايسمى المجلس السياسي الأعلى:

احتجاجات اليمن عام 2014 أو ما يسمى بثورة 21 سبتمبر يوم النكبة على اليمن ، وهو انقلاب 2014 في اليمن يشير إلى إستيلاء الحوثيين وعلي صالح على السلطة في 21 سبتمبر 2014 و19 يناير 2015. بدأ باحتجاجات على قرارٍ للحكومة اليمنية يقضي برفع الدعم عن المشتقات النفطية، وتحولت إلى إشتباكات بين الحوثيين، وقوات علي صالح، وميليشيات حزب التجمع اليمني للإصلاح وعلي محسن الأحمر.

في 21 سبتمبر 2014، اقتحم الحوثيون مقر الفرقة الأولى مدرع التي يقودها علي محسن الأحمر وجامعة الإيمان الإصلاحية بعد أربعة أيام من الاشتباكات مع الفرقة الأولى مدرع، وسيطروا على مؤسسات امنية ومعسكرات ووزارات حكومية دون مقاومة من الأمن والجيش وأعلن منتسبو التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع تأييدهم لـ”ثورة الشعب”. الألوية العسكرية التي اشتبكت مع الحوثيين في سبتمبر 2014 كانت مرتبطة بعلي محسن الأحمر وموالية لحزب التجمع اليمني للإصلاح آيديولوجياً.

وحاليا تسود أوساط الشق الموالي للمخلوع علي صالح ضمن حزب المؤتمر الشعبي العام، مخاوف شديدة من أن يشهد تاريخ الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري، والذي يصادف ذكرى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، انقلابا جديدا عليهم من قبل “حلفائهم” ينتزع ما بقي بأيديهم من سلطة وسلاح بعد أن وصلت الضغوط على زعيم المؤتمر مستوى غير مسبوق وقد تكون بصدد تحقيق أهدافها في شلّ حركته ودفعه إلى الاستسلام.