ليبيا والامم المتحدة.. حديث متجدد

ibrahim-hangari666

ابراهيم محمد الهنقاري

جاء بيان الامين العام للأمم المتحدة حول ليبيا يوم أمس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة مخيبا للامال. كان ترديدا لأحلام اليقظه عند بعض الليبيين والليبيات وعند بعض ممثلي الأمين العام في ليبيا كما عند بعض الأطراف الدولية التي لها أهدافها الخاصة من استمرار الوضع الكارثي في ليبيا اكثر منه خريطة طريق لإنقاذ ليبيا وشعبها المغلوب  على أمره من الكارثة التي يعاني منها. كان الخطاب مجرد امنيات ولم يتضمن اية خطة عملية تتبناها الامم المتحدة لحماية المدنيين الليبيين كما قرر مجلس الأمن عام ٢٠١١. فقد خلا الخطاب من اية إشارة جادة موجهة للعابثين بالامن في ليبيا وللناهبين لثروات الشعب الليبي وللاعبين بمصير الشعب الليبي. وما يمكن ان ينتظرهم من الردع والعقاب على يد الامم المتحدة والمجتمع الدولي. بل ان السيد الأمين العام يطلب من المتسببين في الكارثة الليبية ان يجتمعوا وان يوحدوا جهودهم لإنقاذ ليبيا من المصايب التي جلبها هؤلاء اليها وهو يعلم استحالة ذلك علم اليقين. ولمنظمته مع كل هؤلاء تجارب لاتخفى عنه ولا عن الليبيين والليبيات.

اما ان الأمين العام لا يعرف شيئا عن الأوضاع الكارثية التي يعاني منها الشعب الليبي وأما انه يعرف ذلك ولكنه عاجز عن فعل شيئ لإنقاذ شعبنا من تلك الأوضاع الكارثية. ما يدل على ان هذه المنظمة قد فقدت مصداقيتها وان ميثاقها لم يعد ذلك الميثاق الذي ظلت شعوب الارض لسنوات طويلة تحلم به كمنقذ للبشرية من الظلم والعدوان والعبث بحقوق الانسان ونشر العدل والسلام في اصقاع الارض التي يعيش فيها عباد الله الذين يتعرضون للبغي والعدوان.

ينبغي على الأمين العام ان يعلم ان كل الأجسام القائمة في ليبيا اليوم لا تملك اية شرعية. يستوي في ذلك المليشيات والعصابات المسلحة الخارجة عن القانون والمجالس التي فقدت شرعيتها منذ زمن بعيد ولا تزال تتشبث بوجودها غير الشرعي

والحكومات الورقية العديدة والمتناثرة في المدن والقرى الليبية ذات الأختام والشعارات المختلفة. والقيادات العسكرية المتنازعة من بقايا ما كان يسمى ” بالشعب المسلح ” اي كتائب القذافي الى ما يسمى ” بالجيش الوطني ” الذي يجمع بين بقايا جيش القذافي وبقايا ” الثوار “.

ينبغي على الأمين العام ان يعلم ان هذا الخليط العجيب والمسلح من الليبيين لا يمكنهم لا الإتفاق ولا التوافق على اي شيئ فيه صلاح للوطن الليبي وللمواطنين الليبيين.

الليبيون والليبيات ليسوا في حاجة لا الى القطط ولا الى الفئران الذين يسميهم البعض بالجرذان . لقد مل الليبيون والليبيات من مسرحية ” توم اند جيري ” الدامية التي تعرض عليهم صباح مساء عبر القنوات الفضائية وعلى الارض منذ أكثر من ست سنوات. ملوا من الكذب ومن النفاق ومن الخداع ومن النهب ومن السرقة ومن الخطف ومن التهريب ومن الجريمة المنظمة ومن كل العذابات التي أفرزتها طوابير المصارف المفلسة وطوابير البنزين المفقود وطوابير المعاناة في المستشفيات والصيدليات وتكاليف العلاج خارج الحدود مع التدهور المتواصل لقيمة الدينار الليبي.

كل اللاعبين على الساحة الليبية اليوم دون اي استثناء اثبتوا فشلهم الذريع في قيادة سفينة الوطن الى بر الأمان وعليهم جميعا التوقف عن العبث بليبيا واهلها.

ان ليبيا هي الابنة الشرعية للأمم المتحدة وتقع مسؤولية المحافظة على سيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها على هذه المنظمة الدولية دون غيرها. فلا دول الجوار ولا المنظمات الإقليمية قادرة على فعل اي شيئ لإنقاذ ليبيا والليبيين من هذا الشر المستطير الذي يهددها ويهددهم .

كنا نتوقع ان يعلن الأمين العام في خطابه بالامس عن إجراءات حاسمة وجادة تنهي تغول المليشيات والعصابات المسلحة واصحاب الايديولوجيات المستوردة والمتاجرين بالدِّين والدنيا وهيمنتها على القرار السيادي الليبي في ظل غياب حكومة ليبية واحدة وفاعلة وذات ألواح و دسر من جيش ليبي حقيقي قادر على حماية حدود الوطن وشرطة ليبية حقيقية قادرة علٍى فرض الأمن والقانون وحماية المواطنين والمواطنات.

يوسفني ان أقول انه مالم تقرر الامم المتحدة وضع ليبيا مؤقتا تحت وصايتها لمدة محدودة وارسال قوات تابعة لها لنزع الأسلحة وسحبها بالقوة من المليشيات والعصابات المسلحة وإعادة فرض النظام والقانون على كامل التراب الوطني الليبي وابعاد كل الأطراف التي كان لها أي دور في احداث ليبيا الدامية منذ ١٧ فبراير الى اليوم من المساهمة في عملية إنقاذ ليبيا من المصير المظلم الذي ينتظرها والبحث عن قيادات ليبية وطنية جديدة ومؤهلة ولم تتورط في الماساة الليبية حتى الان وتهيئتها لقيادة المرحلة الليبية القادمة والإشراف على استفتاء يقرر خلاله الليبيون والليبيات نظام الحكم الذي يريدونه ثم اجراء انتخابات نيابية جديدة لانتخاب مجلس نواب ومجلس شيوخ يقر الدستور الملائم لليبيا كما يقرر نظام الحكم الذي يختاره الليبيون والليبيات عبر هذا الاستفتاء ويعين حكومة ليبية واحدة قوية و قادرة على بناء الدولة الليبية الحلم دولة الدستور والقانون والحكم الرشيد، أقول مالم يتم ذلك بسبب عجز المنظمة الدولية عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الأعضاء فيها او بسبب الظروف الدولية الشاذة الحالية فلن يكون امام الليبيين والليبيات الا احد أمرين. ان يرضوا بما كتب عليهم من الشقاء الى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا او ان يثوروا لكرامتهم ثورة حقيقية هذه المرة تقضي على الفساد والمفسدين وتضع قطار ليبيا من جديد على سكة السلامة والدستور والقانون.

وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شرلكم.

ولله الامر من قبل ومن بعد. والى الله ترجع الأمور.

ندعو الله سبحانه وتعالى بمناسبة حلول العام الهجري الجديد ان يوفق جميع الليبيين والليبيات لما يحبه ويرضاه.

وكل عام وأنتم بخير.

كاتب ليبي