كركوك أو “قدس كردستان” مع الاستفتاء لكن ليس جيرانها

image_doc-sl5as

كركوك (العراق)(أ ف ب) – في محافظة كركوك، تؤيد غالبية السكان المشاركة في الاستفتاء المرتقب على استقلال إقليم كردستان، لكن المناطق المحيطة بها على استعداد تام للذهاب بعيدا في رفض هذا التصويت.

في “قدس كردستان”، كما وصفها الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، لا لافتات أو صور تدعو إلى التصويت في الاستفتاء المزمع إجراؤه في 25 أيلول/سبتمبر، ما يؤشر الى توتر كامن حول استفتاء مثير للجدل. لكن الاعلام الكردية الخضراء والبيضاء والحمراء تنتشر في المدينة، لتؤكد على وجود غالبية كردية الى جانب العرب والتركمان.

ويقول محافظ كركوك نجم الدين كريم لوكالة فرانس برس إن “كل الأحاديث عن أن الوضع في كركوك متوتر هو أكاذيب من أشخاص يريدون لهذا الشيء أن يحدث”.

وكريم، طبيب الأعصاب ذو الأعوام السبعين وحامل الجنسية الأميركية، حديث الساعة في العراق بعد تأييده الاستفتاء حول كردستان. وقد دفع بمجلس محافظة كركوك إلى التصويت على مشاركة المحافظة بالاستفتاء، ما أثار غضب بغداد التي ردت بالتصويت داخل البرلمان الاتحادي على إقالته.

وليست كركوك جزءا من المحافظات الثلاث التي تشكل منذ العام 2003 منطقة الحكم الذاتي في كردستان. وهي منطقة متنازع عليها بين حكومة بغداد والأكراد الذين يؤكدون أنها تعود لهم تاريخيا قبل أن يطردهم منها صدام حسين ويوطن العرب فيها.

-“إثارة فوضى”-

داخل مكتبه، يعلق نجم الدين كريم على الحائط خلفه صورة للرئيس العراقي السابق جلال طالباني، إلى جانب العلمين العراقي والكردي.

وينفي المحافظ الذي رفض مغادرة منصبه، أي حديث عن سباق تسلح في المدينة، مؤكدا أن الهدف من ذلك هو “إثارة فوضى، لإعطاء سبب لرئيس الوزراء (حيدر العبادي) ليبعث بقوات إلى كركوك”.

ويضيف ساخرا “قواته كانت هنا وانهزمت، استسلمت لداعش”.

وانسحبت القوات العراقية في حزيران/يونيو 2014 أمام الهجوم الواسع لتنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر في حينه على ثلث البلاد، قبل ان تعود خلال السنتين الماضيتين وتستعيد معظم الاراضي التي خسرتها.

في شوارع كركوك، وعلى مقربة من قلعتها التاريخية، يعرب محمد سعيد (52 عاما) عن تأييده للاستفتاء.

ويقول بائع البطاريات أمام كشكه الصغير “الاستفتاء سينجح. أنا سأصوت من أجل الاستقرار. لا فرق بين العراقيين، ولكن أرى أن الاستفتاء سيحسن الاقتصاد. هذا حق لنا”.

لكن رغبة الأكراد في أن يشمل الاستفتاء مناطق محيطة بكركوك تعتبر خارج سيطرتهم ولا قاعدة شعبية لهم فيها، تصب الزيت على النار.

– “مستعدون للمواجهة” –

ويقول مسؤول الحشد الشعبي في قضاء طوزخرماتو عاطف النجار لوكالة فرانس برس إن الأكراد يحاولون إجراء الاستفتاء “في مناطقنا. الاستفتاء هنا لن يحصل. لن ندعه يحصل. ما الذي يملكه الأكراد هنا؟”.

وتشكل طوزخرماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، على غرار كركوك، محور نزاع بين بغداد وسلطات إقليم كردستان.

وتقاتل مجموعات الحشد الشعبي الى جانب القوات العراقية.

ويضيف النجار إن الاستفتاء “خبث، مجرد ضغط على الحكومة المركزية (…) نحن مستعدون للمواجهة حتى الموت”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن “القيادة تحاول تهدئة الأوضاع″.

لكن كريم يؤكد أن “ليس هناك خلافات بين قيادة الحشد الشعبي وقيادة قوات كردستان (…) الحشد ليس قوة منظمة، وليس فيه قوة مركزية وانضباط كامل، فهناك +عناصر مارقة+ تريد خلق مشاكل”، مشددا على أن “قواتنا على أهبة الاستعداد في أي وقت”.

وكان الأمين العام لـ”بدر” هادي العامري حذر الأسبوع الماضي من أن الاستفتاء قد يجر إلى “حرب أهلية”، داعيا الجميع إلى منع التداعيات السلبية له.

وبدأت المخاوف في كركوك بعد انفجار سيارة مفخخة فيها الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ العام 2014، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.

ورغم ذلك، ترك العبادي الاحتمالات مفتوحة حيال مسألة التدخل العسكري في كركوك، قائلا “إذا تعرض المواطن في كركوك للخطر، فواجبنا الشرعي فرض الأمن”.