الفنان الفلسطيني كامل الباشا لـ “رأي اليوم”: تتويجي اعتراف عالمي بحرفية ومهنية الفنان العربي عموما والفلسطيني على وجه الخصوص فما انا الا انعكاس لبيئتي الفنية التي اعمل معها وفيها منذ ثلاثين عاما

 kamel basha

اجرى اللقاء عادل العوفي

ربما يبدو من الاجحاف السعي “لاختزال” مساره الفني الطويل المكتنز بالنجاحات والحافل بالعطاء من خلال الجائزة المرموقة التي نالها مؤخرا كأفضل ممثل في مهرجان فينسيا السينمائي في دورته الرابعة والسبعين ,لكن الفنان الفلسطيني الكبير كامل الباشا لا يخفي سعادته بهذا الانجاز وبخطوته الجديدة في السينما والتي يراها مقدمة لتكريس الحضور والعزف على وتر النجاح والتألق.

وعن دوره في الفيلم المثير للجدل “قضية رقم 23″ وعن الفرحة العارمة التي اجتاحت السوشال ميديا بعد تتويجه الحالي وعن ” تغييب” الفن الفلسطيني ونظرته للمستقبل وكذا رأيه في المخرج زياد دويري والصخب المثار حوله وجوانب اخرى يرد المسرحي القدير على أسئلتنا بكل رحابة صدر في هذا الحوار الصريح الذي خص به قراء “رأي اليوم”.

_ بداية ماذا تعني لك جائزة أفضل ممثل في مهرجان فينسيا في دورته الرابعة والسبعين ؟

هي اولا اعتراف عالمي بحرفية ومهنية الفنان العربي عموما والفلسطيني على وجه الخصوص فما انا الا انعكاس لبيئتي الفنية التي اعمل معها وفيها منذ ثلاثين عاما وهي حاضنة تحوي الكثير من المبدعين ممن لم تتوفر لهم الفرصة التي اتيحت لي سواءا في العمل مع مجموعة من كبار فناني لبنان الشقيق وفي فيلم كتبه باتقان وحرفية عالية كل من جولي توما وزياد دويري وأخرجه زياد دويري بخبرته العالمية النابعة من احتكاكه بكبار السينمائيين وبوجود طواقم فنية احترافية بمستوى طموح اي فنان بغض النظر عن جنسيته ،  كما انه يقدمني الى العالم كفنان جديد يمكن التعاون معه في انتاجات جديدة وبمستوى لائق وهو فوق كل ما ذكرت فرحة كبيرة ودفعة جديدة لمزيد من العطاء ان شاء الله .

_ فرحة عارمة عمت و  يمكن استنتاجها من خلال جولة عبر السوشال ميديا في فلسطين بعد تتويجك ,كيف تفسر لنا الموضوع من وجهة نظرك استاذ كامل ؟

ببساطة شديدة ، العربي منتكس منكوب في مناحي حياته كلها ، يبحث عن الفرح والبهجة في اي حدث حتى ولو كان بسيطا ، فما بالك بجائزة عالمية ؟ هو البحث عن الفرح وعن ما يمكن ان نفخر به وسط هزائمنا والذي يلامس المبالغة احيانا ولكنه جيد لانه يمنحنا بعض الامل بمستقبل افضل .

_ برأيك لماذا نعاين اعترافا وتقديرا عالميا لموهبة الفنان الفلسطيني من خلال المهرجانات ونشاهد العكس عربيا ؟ وهل هي سياسة ممنهجة ؟

لا اوافق على ما تقول فالفنان الفلسطيني محل تقدير عربيا وعالميا وقد تم تكريمي شخصيا في الجزائر عام 2010 على مجمل انجازاتي للمسرح الفلسطيني وكذا في فلسطين من العديد من الهيئات الرسمية والشعبية كما حصلت فلسطين على العديد من الجوائز في المهرجانات العربية كان اخرها جائزة افضل عمل مسرحي في مهرجان الهيئة العربية للمسرح المنعقد في المغرب قبل عامين والامثلة كثيرة ، المشكلة في الاعلام الذي لا يتابع ما يحدث في الحراك المسرحي ويقصّر في واجبه في هذا المجال فحالنا في فلسطين كحال كل المسرحيين العرب نعاني من التقصير الرسمي ومن التعتيم الاعلامي الذي نرجو ان ينتهي .

_ كيف عرضت عليك المشاركة في فيلم “قضية رقم 23 ” ؟ وهل توقعت ان يصاحبه كل هذا الجدل ؟

عن طريق زملاء مشتركين رشحوني لزياد اجريت اختبارا للشخصية عبر السكايب وقرر زياد انني مناسب للعب دور ياسر سلامة في فيلمه ، بعدها قرأت السيناريو ووافقت على المشاركة واقمت في بيروت طيلة فترة تصوير الفيلم خلال شهري تموز واب من العام الماضي 2016حيث تم التصوير … ومنذ لحظة انتهائي من قراءة السيناريو ادركت انه ككل اعمال زياد سيثير جدلا لحساسية تناول العلاقة بين اللبناني واللاجئ الفلسطيني داخل لبنان ، ولكني لم اتصوّر ان الجدل سيتمحور حول فيلمه السابق – الصدمة –  والذي انجزه عام 2012 وتمت مقاطعته عربيا لشديد الاسف .

على كل الاحوال ورغم كل محاولات التشكيك فان فيلم قضية 23 اثار ايضا النقاش والجدل الذي توقعناه داخل لبنان والذي ارجو ان يتحوّل الى نقاش عميق يؤدي الى تحسين العلاقات بين الفلسطيني واللبناني والى تحسين اوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان او على الاقل اعادة النظر في ظروف معيشتهم والتي ارجو ان تتحسن بذوبات جليد الحقد والكراهية وعدم الثقة المتراكم منذ الحرب الاهلية .

_ ما رأيك في ما يتعرض له المخرج زياد دويري في لبنان ؟

فيه الكثير من الظلم لهذا الفنان العربي الكبير ، الاختلاف في الرأي يجب ان لا يتحول الى اتهام وتخوين ، انتاج فيلم عن فلسطين وتصويره في فلسطين المحتلة لا يجب ان يندرج في خانة التطبيع ، كل ما يخدم القضية الفلسطينية ليس تطبيعا وكل ما يخدم دولة الاحتلال حتى وان مارسته بين جدران بيتك هو التطبيع ، من يجب ان يحكم على الادب ويحاكمه يجب ان يكون الادباء ، ويحكم على السينما السينمائيون لا النقاد الصحافيون ، وحرمان المشاهدين في الوطن العربي من مشاهدة فيلم الصدمة صدمة لكل عاقل ، وانا امل ان يعي المثقفون العرب نقادا وصحافيين وفنانين ان محاكمة العمل الفني كفعل سياسي منافية للعقل وان الرقابة الفنية ايا كان مصدرها ممجوجة وتحجر على الفكر والابداع .

_ برأيك استاذ كامل ,هل سيفتح نجاحك الكبير في هذا العمل الباب على مصراعيه لانخراط فنانين فلسطينيين في اعمال سينمائية عربية مشابهة ؟

 على مصراعيه ؟ لا اعتقد ، ولكني امل ان يفتح نافذة جديدة الى جانب هذا الباب يبرز من خلالها العديد من كبار فنانينا المستحقين لهذا البروز .

_ انت صاحب مسار حافل على خشبة المسرح ,هل تأخرت في خوض تجارب سينمائية مماثلة كالتجربة الحالية في لبنان ؟

انا منهمك منذ 30 عاما في العمل المسرحي ، كانت لي بعض المشاركات السينمائية والتلفزيوني المتواضعة في فلسطين والتي افخر بها كلها ، ولم اسعى الى لعب دور سينمائي كبير ولكنها المصادفة والحظ لعبا دورا كبيرا لصالحي ، ولا اعتقد انني تأخرت فما زال في العمر بقية باذن الله ، وان كان قدري ان ابقى في المسرح كما انا فانني راض وسعيد ايضا بهذا القدر ، احب ان اقدم المزيد للسينما كما افعل في المسرح وارجو ان اتمكن من ذلك مستقبلا .

_ اين هو كامل الباشا من الدراما العربية ؟

في المسرح مكاني معروف واحظى باحترام وتقدير كل من شاهدني او عمل معي مع بعض الاستثناءات بطبيعة الحال ، اما في الدراما التلفزيونية والسينمائية فانا في اول الطريق رغم نيلي لهذه الجائزة الكبيرة .

_ ختاما ما هي قراءتك لواقع الفن في فلسطين في ظل كل التحديات الحالية ؟

كما كل شيء اخر في فلسطين الفن يقاوم بطريقته ويشق حقولا من الاشواك لينبت وردا عبق الرائحة جميل المنظر ينعش الروح ويبهج القلب والتفاصيل فيما ننجزه من اعمال وما نحققه من طموحات في جميع المجالات .