خالد الجيوسي: هل كان الأمير تميم “مُرتبكاً” بالفِعل و”خائفاً” ممّا قد يَتعرّض له نظام حُكمه أم أنه تعرّض “للإحراج العَفوي” فقط؟.. ناشطة “أمازيغيّة” تُهدّد بذَبح العرب وتَدعوهم إلى الرّحيل للحِجاز: لماذا نتّفق معها وأين نَختلف؟

khalid jayousi ver new

خالد الجيوسي

سلّطت وسائل إعلام سعودية منها قناة “السعودية 24″، على الموقف “المُحرج” الذي تعرّض له الأمير تميم بن حمد آل ثاني، وذلك خلال لقاء جمعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث ظهر الأمير في المقطع المُتداول، وهو يمد يده لمُصافحة ترامب، ولكن الأخير بدا وكأنه لم يُشاهد يد الأمير الممدودة.

مُعلّق القناة السعودية، ذهب بنا بعيداً في تحليل موقف الأمير “الخصم” لبلاده، وقال أن الرئيس الأمريكي تعمّد إحراج “تميم”، وأراد أن يُرسل له رسالة أنك تدعم الإرهاب بعدم مُصافحته أو بالأحرى تجاهله، وهذا المَوقف “أربك” الأمير الشاب فوق ارتباكه، وخَوفه كما قال الزّميل المُعلّق مما سيحل ببلاده ونظام حُكمه على يَد الدّول الأربع المُقاطعة.

شاهدنا المقطع حقيقةً عدّة مرّات، ولم نلحظ هذا الذي تحدّث عنه الزميل، بل كان المقطع عبارة عن إحراج “عفوي” وقع به الأميري القطري أمام نظيره الأمريكي، فحين “مدّ” ترامب يده تُجاه الشيخ تميم، اعتقد الأخير أن ترامب يود مُصافحته، فما كان منه إلا أن مد يده ليُصافحه، إلا أن ترامب كان يُشير له بأن يتحدّث، أو يترك له الكلمة، وهو بالفعل ما تداركه الأمير سريعاً، وبدأ بالكلام.

نحن هُنا لا نَنفي أو نُؤكّد حَقيقة ما يَشعر به الأمير تميم من ارتباكٍ، أو خَوف على مُستقبله لكنّنا بكل بساطة نُفسّر حقيقة المَوقف الذي تعرّض له، وهو موقف “مُحرج” يَحدث أمام عدسات الكاميرات، ولطالما يَتعرّض السياسيون لمواقف مُحرجة أمام أعين العالم، والشيخ تميم ليس أولهم وبالتأكيد ليس آخرهم.

معركة الجامعة الأردنيّة!

شاهدنا عبر مواقع مَحليّة أردنيّة، مقطع فيديو لما قيل أنه لطلبة مُستجدين في الجامعة الأردنية، المشهد فيه من الفوضى، الازدحام، الإيذاء، تكسير الزجاج، للوهلة الأولى تعتقد أنك تُشاهد معركة لدخول أحد الجيوش، إلى بوابة إحدى القلاع، الأمر ببساطة لا يتعدّى كونه لطلاب المفروض أنهم ينتقلون إلى مرحلتهم الجامعية!

لا نعلم من هو المسؤول عن هذا المشهد البائس، لا وفي جامعة الأردن الرئيسية التي تحمل اسم البلاد، ليس وحدهم الطلاب بالطّبع من يتحمّلون مسؤولية هذا المشهد اللاحضاري في واحدة من أعرق جامعات المملكة، من دفع الطلاب إلى هذا التدافع والتجمهر، أليس هو ذاك المسؤول عن تنظيم دخولهم إلى تلك البوابة، حين يجد المرء نفسه في معركة طاحنة داخل أسوار الجامعة، ألن يتحوّل إلى جندي من جنود تلك المعركة لتحقيق غايته في التسجيل أو الالتحاق باختبارات المُستوى، تطبيقاً للقاعدة التي تقول “إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب”!

أمازيغيّة تُطالب بذَبح العرب!

طالبت الناشطة الأمازيغية مليكة مزان في مقطع فيديو أثار الجدل في المغرب، طالبت “العرب” خلال مقطع فيديو على صفحتها الرسمية، بالخروج من شمال أفريقيا ومصر والسودان وكل المناطق الأمازيغية والعودة إلى الحجاز حتى بحسب قولها “نستريح من جَهلكم وبُغضكم وعُنصريتكم”،

كما حذّرت الناشطة مزان “عرب العراق” من مُواصلة رفض قيام الدولة الكُرديّة، وهي ستتحالف حتى مع “الشيطان” (إسرائيل) كما قالت للوصول إلى استقلال تلك الشعوب، وتَوعّدت العَرب بالذّبح واحداً واحداً خُصوصاً الخليجيين الذين أفسدوا الحياة في المغرب حسب وصفها.

السلطات المغربية، وفق صحف محليّة استدعت الناشطة مزان للتحقيق معها على خلفية نشرها الفيديو، والذي اعتبره نُشطاء تحريضاً على الإرهاب، وهي رهن الاعتقال حتى كتابة هذه السطور.

ربّما نتفق مع الناشطة في توصيفها المُتعلّق بجهل العرب، وبغضهم وعُنصريتهم، ونحن عربٌ أقحاح، ففي بلادنا العربية ونقولها بحُرقة أمثلة كثيرة وحزينة وبائسة على تلك الجهالة والبغضاء التي دفعت العربي إلى ذبح أخيه العربي، وربّما تخشى تلك الناشطة “”الأمازيغية” من بعض جُهّالنا أن يُلحقوا الضّرر الدموي بالدّول الأفريقية التي ذكرتها الناشطة مزان، وهي مُحقّة بخصوص السمعة “الجنسية” التي تركها “العرب” للمملكة المغربية المقصد السياحي الجنسي الأول للخليجيين.

ما نَختلف فيه مع الناشطة “الأمازيغية”، هو رغبتها في قيام الدولة الكُردية، بل ورغبتها بالتّحالف مع “العدو” إسرائيل لتحقيق هذا، هذا “العدو” الذي “يَذبح” الشعب الفلسطيني يوميّاً، كما أن تهديدها بذبحنا أو ذبح العرب، لا يَختلف عن أي تهديد مُتطرّف يقوم على أساس الجهل والحقد والبغضاء، تلك الأمور ذاتها التي اتهمت (الناشطة) بهم العرب، نسأل ما الذي يُميّز “الجهالة والبغضاء” الأمازيغيّة عن العربيّة في تلك الحالة؟

كاتب وصحافي فلسطيني