ترامب يعلي الصوت وبعصا قصيرة.. الولايات المتحدة والعودة لأكثر من جبهة.

mohamad baker raialyoum

الدكتور محمد بكر

لا نعرف حتى اللحظة ماهو القرار الذي توصل له ترامب حول الاتفاق النووي الإيراني، يدرك رجل الأعمال أن الانسحاب من الاتفاق لن يحل المشكلة، فإيران أبدت استعدادها لجهة تعاملها مع كافة السيناريوهات، بما في ذلك زيادة تخصيب اليورانيوم وربما أكثر من ذلك فيما لو تم إلغاء الاتفاق، خطاب ترامب في اعتقادنا كان في إطار ” مسايرة” الهيجان الإسرائيلي وشكواه الدائمة بخصوص التواجد الإيراني في الجنوب السوري، وإن الأقرب في اعتقادنا هو تفعيل ماقاله نتنياهو لترامب لجهة احتواء التهديد الإيراني، من هنا نفهم حديث رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية أيزنكوت عن ما تشكله الجمهورية الإسلامية من تهديد استراتيجي، ولم يستبعد العمل العسكري ضدها، هذه اللهجة التي تأتي في إطار الخطاب الإعلامي التصعيدي، والذي ستتناغم معه إدارة ترامب ربما بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية ضد طهران،  وتعديل بسيط في الاتفاق من دون إلغائه.

كتب ناحوم برنياع في يديعوت أحرونوت موصفاً اللهجة النارية التي تحدث بها ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن كوريا الشمالية والاتفاق النووي ، بأنه كان يتحدث بصوت عالٍ لكن عصاه كانت قصيرة، فيما وصّف خطاب نتنياهو بالحديث عن قوة الدولة وحراكه لتحشيد ائتلاف ضد إيران، بما يقوله السائح في ختام رحلته، بأنني كنت هنا وهناك وهناك، ولم يجلب في النهاية سوى قميص غبي بكم قصير، مايؤكد أن كل الحديث عن مواجهة ضد إيران لن يتجاوز الحد اللفظي ولاسيما في المنظور الزمني  الحالي والمتوسط.

في جبهة سورية كان صحيحاً ماذكرته الدفاع الروسية لجهة أن هجوم جبهة النصرة في إدلب المشمولة باتفاق خفص التصعيد، كان بإيعاز الاستخبارات الأميركية في محاولة لوقف تقدم الجيش العربي السوري وحلفاؤه في دير الزور، ولاسيما بعد العبور باتجاه الضفة الشرقية لنهر الفرات.

محاولات التأثير الأميركية على مجرى العمليات العسكرية لمحور موسكو لم تتوقف، ولاسيما بعد النجاحات الأخيرة التي تم تحقيقها في الميدان، وإصرار الجيش السوري على المضي باتجاه البوكمال، من هنا تقرأ واشنطن الدلالات المحتملة والرسائل شديدة اللهجة فيما لو أحكم الجيش السوري سيطرته على المنطقة بين دير الزور والحدود مع العراق، وتحديداً عند هذه الجزئية نفهم السلوك الأميركي في التشويش على إيجابية النتائج التي حصدها مؤتمر أستانا لجهة مناطق خفض التصعيد ولذات الهدف يتزامن الحديث الأميركي عن الاتفاق النووي للتغطية على الإنجازات الميدانية.

لا نعرف مامصير اتفاق خط فض الاشتباك الذي صاغه مؤخراً الجانبان الأميركي والروسي، وهل بتنا أمام صدام قد يتطور لحرب عالمية ثالثة، ولاسيما أن قوات سورية الديمقراطية المدعومة أميركياً باتت تسيطر على غالبية مدينة الرقة، فيما صرحت دمشق أنها ستحارب أي قوة مدعومة أميركياً على الأرض،  فيما أعلن ونصح سابقاً فيصل المقداد القوات الأميركية بالخروج، وأنهم قادرون على إخراجها.

عودة التسخين الأميركي في جبهة سورية، من الصعب معه توقع ماستحمله الأيام القليلة القادمة، وهل تبقى عصا ترامب قصيرة؟ لكن المؤكد أن دمشق وحلفاءها يتحدثون بصوت عالٍ ويلوحون بعصا طويلة وطويلة جداً.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com