في ظل غياب بديل حقيقي للاتفاق النووي مع ايران يجب أن تتجه مساعي نتنياهو لزيادة الرقابة الدولية على المواقع المشبوهة بالنشاطات الذرية فيها واقناع الولايات المتحدة بابعادها عن الحدود السورية 

trump rohani.jpg555

بقلم: ألون بن دافيد

في كل سنة في شهر تشري، قبل أن تظهر سحب الخريف، تظهر سحابة التهديد الايراني. هذه المرة لا تنقطع خطوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تستهدف العمل على الغاء أو تعديل الاتفاق النووي عن المعلومات عما يجري في ايران، ومع ذلك تبقى عديمة الاحتمال. ولكن بينما يصرخ “ايران!” من فوق كل منصة ممكنة، يجدر به أن يفتح عينيه على ما ينسج بين ايران والسعودية. نتنياهو كفيل مرة اخرى بأن يكتشف أنه من تحت أنفه تنسج صفقة هامة هو ليس جزء منها.

الاتفاق النووي الذي وقع بين الدول العظمى وايران، مهما كان سيئا، لا يمكن حقا تغييره. فليست الولايات المتحدة وحدها كانت طرفا في الاتفاق – فقد وقع مع كل الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والمانيا. لا يوجد أي احتمال لتجنيدها للتراجع عن الاتفاق أو تغييره.

 ناهيك عن أن ايران تفي بالاتفاق – فهي تحرص على عدم تخصيب اليورانيوم بالكميات والتركيز الذي يتجاوز ما هو مسموح لها. ولكن في كل ما يتعلق بالفعل الذي لا يوجد حظر صريح عليه في الاتفاق – ولا سيما البحث والتطوير في مجال النووي ومجال الصواريخ – فان ايران تفعل أكبر قدر ممكن. وعليه، فقد هرع رئيس الوزراء الى لقائه مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب. وعليه، فقد انضم الى صرخة رئيس الموساد، بخلاف رأي باقي قادة جهاز الامن.

لقد عرضت هذه المعلومات على ترامب. نتنياهو، الذي لا يوجد من هو اكثر اطلاعا منه على تفاصيل الاتفاق مع ايران، يعرف أن لا أمل حقيقي في تراجع امريكي عن الاتفاق. يمكن للولايات المتحدة أن تفرض عقوبات جديدة على ايران ولكن المعنى سيكون أنها لا تنفذ نصيبها في الاتفاق، وآثار مثل هذه الخطوة خطيرة، ولا سيما على اسرائيل. فاذا توصلت ايران الى الاستنتاج بأن ليس لها ما تكسبه من وجود الاتفاق، فهي كفيلة بأن تركض نحو القنبلة، وعندها ستجد اسرائيل نفسها وحيدة في المعركة امام دولة متحولة نوويا. في مثل هذه الوضعية مشكوك أن يتجرأ نتنياهو على الخروج وحده الى معركة مع القوة الاقليمية العظمى الجديدة، فيما لا  يكون الى جانبه سوى حكومة معقبين لدينا.

يمكن لسلاح الجو أن يبيد تماما صباح غد المنشآت النووية الايرانية، لكن لا يمكنه أن يأخذ من الايرانيين العلم الذي جمعوه حتى الآن. وسيستغرقهم سنتين، وربما اكثر بقليل، لاعادة بنائه بعد مثل هذا الهجوم. ولكن الهجوم الاسرائيلي سيعطي الايرانيين ذريعة كاملة للتوجه نحو القنبلة بدعوى أنهم تعرضوا للاعتداء ممن يرونهم قوة عظمى نووية.

في ظل غياب بديل حقيقي للاتفاق، فان جهود نتنياهو يجب أن تتجه نحو زيادة الرقابة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المواقع التي تجري فيها اعمال مشبوهة في ايران. والى جانب ذلك، ينبغي اقناع الولايات المتحدة بأن تؤيد مطالبنا بابعاد ايران عن الحدود في هضبة الجولان. هذان الامران يمكن تحقيقهما، ويبدو ايضا أن هذه الرسائل استوعبها الرئيس ترامب، الذي يتقاسم معنا النفور من الاتفاق النووي الذي حققه سلفه. وقبل ذلك بانتظاره الاختبار في كوريا الشمالية الذي ستملي نتائجه موقف ترامب من ايران ايضا.

معاريف  20/9/2017