هكذا لا يبنى دستور

naftaly.jpg888

بقلم: أسرة التحرير

مع حلول رأس السنة الذي يهل علينا بالخير، يجدر بالوزيرين نفتالي بينيت وآييلت شكيد ان يجريا حسابا للنفس بالنسبة لمخططاتهما الدستورية: القانون الاساس: اسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي، والقانون الاساس: التشريع. تخويل الكنيست للتغلب على قرار المحكمة.

التشريع هو فعل غني بالتأثير، ينبغي التوجه اليه بعناية، وليس كرد فعل شرطي – رد فعل غاضب على قرار قضائي هذا أو ذاك، يولد رغبة لضرب المحكمة. فما بالك بالدستور. في الدستور تتقرر البنية التحتية المبدئية والاساسية في سير الحياة في الدولة، وينبغي التوجه الى اعداده بمخافة الرب، انطلاقا من رؤيا شاملة وبعيدة المدى. وهو يفترض دراسة أساسية واشراكا لكل الجمهور.

يدور الحديث عن صلاحيات تأسيسية للكنيست. وعليه فهي لا يمكنها ان تتم في اطار المساومات السياسية العادية، ولا مجال لاستخدامها كرافعة لتحقيق تأييد من المعسكر او لجني ربح سياسي. ويفترض بها ان تشكل وثيقة موحدة وليس مقسمة. وعليه فمطلوب لهذا الغرض وجود اجماع واسع، يغطي المعسكرات السياسية. أولا وقبل كل شيء يحتاج الدستور لان ينص على حقوق من يحتاجون الى الحماية ضد الاغلبية الطاغية – حقوق الانسان والاقليات. في الديمقراطية، على الدستور ان يضمن سيادة المواطنين ومنع طغيان الحكم. ولهذا الغرض تتقرر فيه صلاحيات هيئات الحكم المختلفة التي يفترض بها ان تعمل من أجل صالح عموم الجمهور وتندرج فيه طرق الرقابة التي تضمن الا  تخرج اعمال الحكم عن الحدود الدستورية.

في الديمقراطية البرلمانية تجد الكنيست صعوبة في لجم السلطة التنفيذية، بسبب القوة التي توجد للاغلبية الائتلافية سواء في التشريع أم في الرقابة. ومن هنا يأتي الدور الخاص الواضح للمحكمة في الرقابة على سلطات الحكم، والتي تجد تعبيرها غير مرة في حماية المشرع من الحكومة، بل واحيانا في حماية المشرع من نفسه. وحكم الاغلبية بلا لجام ودستور هما الامر ونقيضه. دستور ومحكمة مخصية، الاغلبية في الكنيست مخولة للتنكر لقراراتها هو خليط  عديم المنفعة.

وبالتالي يجدر بالوزيرين بينيت وشكيد أن يتراجعا عن الطريق التي ليست طريقا والتي سارع فيها في المسار الدستوري. على الدستور ان يحترم الدولة إذ تصل الى سن السبعين ومحظور ان يجعلها ويجعلنا مثالا واضحوكة.

هآرتس  20/9/2017