انفتاحٌ أُردنيٌّ على سورية والعراق بعد تبخّر “سَراب” المُساعدات الخليجيّة.. ماذا يَعني افتتاح مَعبر نصيب الحُدودي مع سورية؟ وهل العلاقات الأردنيّة السوريّة تتطوّر إيجابيًّا وبشكلٍ مُتسارعٍ فِعلاً؟ ولماذا الآن؟

asad kimg of jordan

عَودة السّيطرة الرسميّة السوريّة على مَعبر نَصيب الحُدودي مع الأردن بمُقتضى اتفاقٍ لَعبت فيه روسيا دورًا كبيرًا، كان من ضِمن نتائجه إفراج السلطات السوريّة عن مِئة مُعتقلٍ من مُقاتلي الجيش السّوري الحُر، هذهِ العَودة لا تَعني انفراجةً مُهمّة في العلاقات السوريّة الأردنيّة فقط، وإنّما عَودة أبرز مصادر الدّخل التجاريّة للبلدين، وللبنان وتركيا أيضًا، باعتباره الشّريان البرّي الأقوى لوصول بضائع هذهِ الدّول إلى المنطقة الخليجيّة وأسواقها المُربحة، وبتكاليف نقل ميُسّرة تُؤهلها للمُنافسة.

تسليم المَعبر للجيش العربي السوري يَعني أن جميع المعابر والحُدود السوريّة مع العراق والأردن باتت مُؤمّنةً بالكامل، والاستثناء الأبرز هي المَعابر السوريّة مع تركيا، وخاصّةً مَعبر “باب الهوى”، الذي ما زال خاضعًا لسيطرة هيئة تحرير الشام (النّصرة سابقًا)، وهناك تقارير عديدة تُؤكّد أن هذه السيطرة قد لا تدوم طويلاً في ظِل التّفاهمات الروسيّة التركيّة الإيرانيّة التي تم التوصّل إليها أثناء اجتماع الجولة السادسة من مُفاوضات الآستانة.

الأردن الذي يُعاني من أزمةٍ اقتصاديّةٍ خانقة بسبب عدم إيفاء دول الخليج بوعودها، ووَقف مُساعداتها كُليًّا، إلى جانب أسبابٍ أُخرى من بينها الفساد، بات بحاجةٍ إلى هذا المَعبر الحدودي الذي تَمر عَبره أكثر من ستّة آلاف شاحنة في الاتجاهين، الأمر الذي سيُعزّز تجارته البينيّة مع كل من سورية ولبنان، ويَدر على الخزينة شِبه الخاوية، عشرات، وربّما مِئات الملايين من الدولارات كرسومِ عُبورٍ وغَيرها.

السيد أيمن علوش القائم بأعمال السفارة السوريّة في عمان، لاحظ في حديث له مع وكالة “سبوتنيك” الروسيّة، أن العلاقات السوريّة الأردنيّة تتحسّن بشكلٍ مُضّطرد، وأن المَوقف الأردني الرّسمي من الأزمة السوريّة يتغيّر بشكلٍ إيجابي في الآونة الأخيرة نظرًا للتغييرات المَيدانيّة التي حقّقها الجيش العربي السوري.

وحتى يَكتمل هذا التحسّن في العلاقات ويتطوّر لا بُد من إقدام الحُكومة الأردنيّة على إغلاق “غرفة الموك” السوداء التي كانت تُدير مؤامرة التدخّل العَسكري في سورية، بزعامة وكالة المُخابرات المركزيّة الأردنيّة، إلى جانب خُطواتٍ أُخرى أبرزها فَك الارتباط مع فصائل مُسلّحة.

السلطات الأردنيّة تعرّضت لضُغوطٍ كبيرةٍ من قبل الولايات المتّحدة وحلفائها في الخليج للانحياز بالكامل إلى مُخطّطات تقسيم سورية وتفتيتها، وتجاوبت مع بعضها، وماطلت في البَعض الآخر، مُحاولةً مَسك العَصا من المُنتصف، لمَعرفتها بحَجم المخاطر التي يُمكن أن تترتّب على مِثل هذهِ المُخطّطات على سورية والأردن معًا، إلى جانب أي غَضبة سوريّة نتيجةً لها، وهذا ما يُفسّر سماحها بزيارة وفود شعبيّة إلى دمشق واللّقاء بالمَسؤولين السوريين في ذُروة اشتعال الأزمة، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد، مِثلما أبقت على السفارة السوريّة مَفتوحةً، وإن كانت طَلبت من السفير السوري بهجت سليمان المُغادرة.

الحُكومة الأردنيّة التي أيقنت بأن رِهانها على حُلم المُساعدات الماليّة الخليجيّة كان سرابًا، وأن عليها الاعتماد على النّفس، والمُواطن الأردني، لسَد العُجوزات في الميزانيّة، مُطالبة الآن بتغيير سياساتها السّابقة في الرّضوخ لإملاءات خليجيّة تتعارض مع مصالح الأردن وشَعبه، وتَبني سياسات أكثر انفتاحًا مع دول الجِوار العربي، وخاصّةً سورية والعراق، وهي الدّول التي كانت وما زالت سَندًا للأردن وداعمةً له في الشّدائد، ناهيك عن القواسم المُشتركة وما أكثرها.

“رأي اليوم”