نبيل بكاني: سهام بلخوجة على قناة “فرانس 24″ التونسية التي تحارب التطرف والأفكار الجهادية بالرقص والتسامح مع الجسد.. لحوم الحمير للبيع في الجزائر و”اللهم اجعل الغفلة بين البائع والمشتري”.. يسرى طارق الممثلة المغربية التي حلقت شعرها من أجل قضية الريف

 nabil-bakni88.jpg-55

نبيل بكاني

هنالك عدة طرق سلمية للتصدي لأي فكر معادي لقيم الإنسانية، ويبقى على رأسها الثقافة والفن لما لهما من تأثير عميق في وجدان الفرد، وهذه أمور تقريبا يوجد إجماع حول فعاليتها. لكن عندما نتحدث عن الرقص كوسيلة لمعالجة هذه المظاهر فان كثيرين قد لا يتقبلون الفكرة بتاتا خاصة عندما نستحضر على سبيل المثال تظاهرة أثارت الكثير من الجدل في تونس وخارجها، كـ “مهرجان تونس عاصمة الرقص” التي تقام سنويا في هذا البلد العربي..

فكرة محاربة التطرف والجهل عبر الرقص دافعت عنها مصممة الرقصات (الكوريغراف) والمديرة الفنية لجمعية “ناس الفن” التونسية في برنامج “ثقافة” على قناة “فرانس 24″، حيث أكدت سهام بلخوجة على أهمية فكرة محاربة هذه الظواهر الدخيلة عبر توظيف فن الرقص بما يعطيه من طاقة “جهنمية” للجسد حسب تعبيرها، تخرج الجسد والعقل من حالة الغضب والتعصب، مستدلة بمجموعة من الشباب، قالت أنهم كانوا يعتزمون التوجه الى سوريا وليبيا قصد”الجهاد” لكنهم في آخر لحظة تراجعوا متأثرين بالفن الذي تؤديه.

جميل جدا أن نواجه أي فكر متشدد ونحاربه بوسائل سلمية اعتمادا على الثقافة والفن وكل ما يقود إلى بناء مجتمع سلمي قادر على احترام قيم الاختلاف والتعايش، غير أن فكرة محاربة التطرف بواسطة الرقص، وان كانت في حد ذاتها فكرة لطيفة ومهذبة، الا أن الكثيرين في اعتقادي، ليس في تونس فقط، وإنما في باقي البلدان العربية، سيكون ردهم عليها بالرفض والتنكر وحتى الاستهجان، فمازال هناك الكثير ممن ينظرون الى الرقص كأنه مجرد متعة رخيصة لا تستحق حتى أن توصف بأنها فن أو أن تصنف كجزء من الثقافة، علما أن لا أحد بمقدوره إنكار أن الرقص في الأصل حركة فطرية تولد بداخل كل إنسان وهي تمثل أعلى مراحل تسامح الفرد مع جسده وتناغمه معه في لحظات معينة.

لحوم الحمير للبيع في الجزائر

أما في الجارة القريبة لتونس، الجزائر بلد الكرم والخيرات، فان أمرا مؤسفا حدث هناك وأحدث معه ضجة كبيرة امتدت إلى وسائل إعلام عربية وحتى أجنبية، ومن بين وسائل الإعلام العربية التي تناولت الموضوع قناة “العربية” وتلفزيون “النهار” اللبناني، أما تلفزيون “الشروق” الجزائري فأفرد بدوره حيزا من نشرته الإخبارية لهذه الواقعة الغريبة والتي تزامنت مع الأيام القليلة التي تلت عيد الأضحى المبارك.

الواقعة التي نتحدث عنها هي قضية لحوم الحمير، والتي للأسف جاءت أياما قليلة بعد عيد الأضحى الذي كان مناسبة حذر خلالها العديد من أخصائيي التغذية المواطنين من الإفراط في تناول اللحوم خاصة تلك المشبعة بالذهنيات. هذا فيما يخص اللحم الحلال والناتج عن ذبيحة العيد التي يتشدد الجزائريون في اختيارها بمواصفات معينة تجعل من الكبش ضيفا محبوبا لدى الصغار قبل الكبار وذلك قبل عرضه الجزار، أما عن الذبيحة غير المطابقة للشروط المتعارف عليها، والتي تعافها النفس البشرية، فان هنالك من لا يهمه في ذلك سوى المال الذي سيجنيه من وراء بيع لحمها، دون اكتراث لما قد تتسبب فيه من مضار للمستهلك.. ففي بداية الأسبوع تفجرت الفضيحة عقب حجز مكاتب المراقبة وقمع الغش بإحدى المدن الجزائرية، كميات معتبرة من لحوم الحمير كانت معدة للتوزيع على أساس أنها لحوم حلال، وهي الواقعة التي خلقت حالة استنفار لدى مختلف المصالح الإدارية المعنية والأجهزة الأمنية انتهت بفتح تحقيق واسع وشامل في الموضوع.

يبدو أن ذوي النيات السيئة سامحهم الله آثروا أن يفسدوا نكهة العيد الذي لم يمضي عليه سوى أيام، بجرأة عجيبة على ذبح الحمير والتأهب لتوزيعها على المطاعم المتواجدة بالمنطقة طمعا في الربح الوفير من هامش الفرق بين سعر الشراء الحقيقي وسعر إعادة البيع على أساس أنها لحوم بقر، غير أن مقترفي هذه الفعلة الشنعاء، ربما لم يحسبوا للحظة انفضاح جريمتهم النكراء والعقوبة السجنية والمادية التي تنتظرهم في حال تم انكشاف أمرهم، كما أنهم ربما لم يضعوا في الحسبان العقاب الإلهي الذي ينتظرهم جزاء هذا الغش والذي نهت عنه جميع التشريعات السماوية والوضعية..

 الغالبية تسمع بالمثل الدارج القائل “اللهم اجعل الغفلة بين البايع والشاري” والذي نسمعه في الأسواق بين العديد من التجار تبريرا لما يقترفونه من غش في البضاعة، وكأنهم يناجون بترديدهم هذا المثل، الخالق أن يجعل غشاوة على أعين المشترين حتى لا يرون الغش البين في بضاعة هؤلاء الغشاشين من التجار.

يسرى طارق.. الممثلة المغربية التي حلقت شعرها من أجل قضية الريف

الممثلة المغربية يسرى طارق “تُقرع رأسها” أو تحلق شعرها حسب التعبير الذي يستعمله عموم المغاربة في وصف مثل هذه الأمور، وهذه “التقريعة” لم تأتي في سياق الانسياق وراء الموضة عموما، أو أي صرعة موضة جديدة دارجة، وانما اختيار هذه الحسناء التضحية بأعز ما تملكه المرأة وهو تاج رأسها، كان في سبيل قضية الريف..

 للاشارة فالممثلة الصاعدة، يسرى طارق، أو ابنة الريف كما تصف نفسها، اختارت التضحية بنصف جمالها، كما يقال، وذلك بالتخلي عن شعرها كاملا، من أجل أداء دور في فيلم سينمائي جديد  بعنوان “دقات القدر” يحكي أحداث منطقة الريف خلال الحقبة الاستعمارية ومعاناة سكانها من الغازات السامة للجيش الاسباني في الربع الثاني من القرن الماضي فيما يعرف بالحرب الثالثة.. وبهذه المناسبة نتمنى لهذا العمل أن يكون في مستوى الأهمية التاريخية والإنسانية للموضوع بما يشكله من قيمة هامة في تاريخ المنطقة.

صحفي وكاتب

  Bakani1@hotmail.fr