يجب التركيز على تهديدين تواجهان اسرائيل من مصدرين مختلفين الاول ايران والثاني حزب الله

nasrallah-rohani.jpg777

بقلم: يعقوب عميدرور

عشية رأس السنة بالامكان أن نحدد ثلاثة مكونات اساسية للبيئة التي على اسرائيل ان تأخذها بالحسبان في اعمالها:

أ. عالم غير مستقر، ليس به أدوات معتمدة لمعالجة المشاكل التي تثور بين الدول.

ب. نظام عالمي غير واضح انسحبت فيه الولايات المتحدة من وظيفتها كشرطي عالمي، روسيا تستخدم فيه قوتها العسكرية من أجل تحقيق مصالح بالقرب من حدودها وفي الشرق الاوسط من خلال كسر القواعد المعروفة، والصين – التي تراكم قوة اقتصادية – تبرز عضلاتها في الفضاء المحيط بها وتقريبا تتجاهل الولايات المتحدة.

ج. شرق أوسط والذي به كل شيء قابل للتغيير، والذي يمر بعمليات انتقالية عنيفة بمعايير تاريخية. في هذا الشرق الاوسط ايران هي القوة الفعالة، وفي هذه الاثناء ايضا هي الرابحة الكبرى من احداث السبع سنوات الاخيرة (بفضل انقاذ نظام الاسد في سوريا، وبمساعدة فعالة من روسيا).

مجمل هذه الظروف يضع اسرائيل أمام وضع استراتيجي جيد من جهة وامام تحديات حقيقية من الجهة الاخرى.

من جانب، التغيرات التي حدثت أدت الى انه ليس هنالك لاي واحدة من جيران اسرائيل حلف حقيقي مثل ذلك القائم لاسرائيل مع الولايات المتحدة. روسيا عملت كل ما في وسعها حقا لانقاذ  الاسد ولكن عملت أكثر من أجل اظهار قوتها وليس بدافع الصداقة العميقة، وعلاقاتها مع ايران تعتبر زواج متعة فقط. التحالف بين اسرائيل والولايات المتحدة ذو أهمية مختلفة سواء في ظل الادارة الحالية أو في ظل سابقتها، والذي في نهاية ولايته وقع اتفاق مدته عشر سنوات للمساعدات الاسرائيلية بمبلغ 38 مليار دولار.

ولكن الولايات المتحدة موجدة الان في حالة انسحاب من معظم اجزاء العالم. وفي منطقة شمال كوريا والصين تقف أمام تحديات صعبة، والتي تستنزف كل اهتماماتها تقريبا. المشاكل في منطقة اسرائيل عليها حلها بدون تدخل امريكي فعال.

على ضوء ما حدث في السنوات الاخيرة في الشرق الاوسط ليس هنالك اليوم تهديد عسكري لقوات نظامية منتشرة على حدود اسرائيل. التعبيرات عن مخاوف الماضي مثل  الجبهة الشرقية والتي ضمت أيضا جيش العراق وليس فقط الجيش السوري، أو أسوأ الحالات “والذي يعني سيناريو حرب مع سوريا والعراق ومصر وربما ايضا الاردن في نفس الوقت – كل هذه اختفت من العالم على المدى المنظور. معظم الجيوش النظامية ذابت في عالم النسيات الشرق أوسطي، هزموا في المعارك او منشغلون تماما في مشاكل داخلية مشتعلة. ربما في المستقبل سيعود التهديد بصورة اخرى، ويجب التفكير طوال الوقت كيف يجب الاستعداد لمواجهته، ولكن عشية رأس السنة 5778 فان الخوف موجود في مكان في أسفل قائمة المخاوف للمسؤولين عن الامن.

أيضا الارهاب الذي يمكن لداعش ان ينفذه من سوريا أو من سيناء لا يشكل مصدر لخطر كبير. بامكانه أن يلدغ ويستفز وربما ان يمس بعدد من الاسرائيليين هنا او في ارجاء العالم ولكن في نهاية الامر يمكننا التعايش مع احداث كهذه – والتي تأثيرها قليل جدا على تطور الدولة في كل المجالات. ايضا الارهاب الفلسطيني – بالقذائف، وبالانفاق من غزة أو بواسطة السكاكين، الدهس وحتى خلايا مسلحة في الضفة الغربية – لا يشكل مشكلة جدية، حتى لو تزايد قليلا. يجب محاربة ارهاب داعش والارهاب الفلسطيني بشدة، ولكن يجب التعامل معه مع حجمه الصحيح: في معظم الحالات يدور الحديث عن مصدر مزعج ليس أكثر.

ممكن ولكنه وجودي

التهديدين المهمين اللذان يواجهان دولة اسرائيل – مصدرهما واحد: عداوة ايرانية متطرفة، دينية في اساسها، تحولت الى عداوة بين الدولتين.

التهديد الاول هو ممكن ولكنه وجودي اذا تحقق، أي اذا اصبحت ايران ذات قدرات نووية عسكرية. الثاني موجود بالفعل: 120 الف قذيفة وصاروخ في ايدي حزب الله والذي يستخدم كذراع طويلة لايران والتي تموله اليوم وتسلحه (بمساعدة سورية). ثمة علاقة قوية ما بين هذين التهديدين ايران انشأت حزب الله بهدف تهديد اسرائيل وردعها من أجل أن يتردد متخذو القرارات من العمل ضد ايران في ساعة الاختبار. لاحقا، عندما يصبح لديه مظلة نووية، ستمنح ايران حرية اكبر لحزب الله للعمل ضد اسرائيل، على قاعدة ادراكها بان احدا لن يرغب في الوصول الى مواجهة مع ايران النووية التي تقف خلف هذا التنظيم.

هذا هو السبب في أن ايران تحتفظ بيديها بالقرارات الهامة لحزب الله، ومن ضمنها القرار بتنفيذ عملية كبيرة. حزب الله هو أداة ايرانية، وليس تنظيما مستقلا. في 2006 نفذ حزب الله بدون موافقة عملية خطف، والتي قادت الى مصادمة أضرت به جدا. منذ ذلك الحين ايران تعزز من سيطرتها عليه بصورة كبيرة.

في مواجهتها مع كل واحد من هذه التهديدات يجب ان يؤخذ  بالحسبان كلاهما. اي في كل عملية ضد النووي الايراني يجب على اسرائيل أن تستعد لاستخدام حزب الله  كرد. في نفس الوقت يجب الاستعداد لامكانية – اقل احتمالا – ان تحاول طهران المساعدة بصورة مباشرة لحزب الله اذا تمت مهاجمته من قبل اسرائيل وربما ان تريد مباشرة من ايران.

حرب كثيرة الاصابات

امام هذه التهديدات يجب على اسرائيل الاستعداد لنوعين مختلفين من المواجهة: ذلك الذي سيتطور لغرض تدمير المنشآت النووية لايران، والاخر الذي هدفه  التسبب بضرر كبير للقدرات القتالية لحزب الله.

النوع الاول من المواجهة سيجري بعيدا، الاف الكيلومترات عن حدود الدولة، ومن سيتحمل اعباءه سيكون سلاح الجو. الاهداف ستكون محددة جدا. الاضرار بها يستهدف بالاساس تدمير القدرة النووية، ولكن من أجل ان يوضح لايران ثمن القتال ضد اسرائيل. الايرانيون طوروا جدا قدرات دفاعهم الجوي (بمساعدة روسية)، ولكن ايضا اسرائيل سجلت تقدما في هذا المجال، من بين امور اخرى بفضل طائرات اف 35 التي تستخدمها. فعليا هذه القدرة ما زالت في بدايتها ولكن عندما ستنضج سيكون لها معنى كبير جدا.

أمام حزب الله الحديث يدور عن حرب مختلفة، صعبة جدا، ستتسبب باضرار كبيرة. الاف الصواريخ ستضرب اسرائيل، بالاساس المراكز السكانية. ولكن اسرائيل ستنجح بفضل انظمة الدفاع الفعالة لاحباط معظم اهداف المنظمة للمس بانظمة البنية الحيوية. في لبنان سيكون هنالك الاف المصابين، نظرا لان معظم الصواريخ والقاذفات مخزنة في مناطق مكتظة بالسكان. القوات البرية لجيش الدفاع الاسرائيلي ستواجه تحديا مركبا، ولكن لديها القدرة على احتلال جنوب لبنان وان تضر بصورة كبيرة بالبنية التحتية لحزب الله. ستكون تلك حرب كثيرة الاصابات، وعلى اسرائيل التأكيد من ان تنتهي بانتصار اسرائيلي واضح. الى جانب كل هذا، يجب الانتباه لاستقرار الدول السنية المجاورة ولتصرف تركيا ولكن من المحظور رفع النظر عن ايران وحلفائها. سنة جيدة.

إسرائيل اليوم  20/9/2017

جنرال احتياط