سواء ترامب أم نتنياهو فقد تحدثا في الامم المتحدة الى جمهورهما وعادا بلا شيء

netanyahu un mm

بقلم: ناحوم برنياع

193 دولة عضو في الامم المتحدة. في اسبوع واحد في ايلول يقف زعماء معظم هذه الدول في نيويورك، ويلقون خطابات في الجمعية العمومية. ظاهرا، يتحدثون الى العالم؛ أما عمليا فهم يتحدثون الى شعوبهم. كل العالم منصة، ولكن كل الجمهور في الوطن.

ما ينبغي أن يثير اهتمامنا هما خطابان ألقيا أمس – خطاب ترامب وخطاب نتنياهو. فقد ألقى ترامب أحد الخطابات الاكثر فظاظة التي ألقيت في أي مرة من على منصة الجمعية العمومية. ليس فظا كالخطاب الذي خلع فيه حاكم الاتحاد السوفييتي نكيتا خورتشوف حذاءه على المنصة، في 1960، ولكن تقريبا.

تحدث ترامب قبل كل شيء الى ناخبيه. فهم من سعى الى اقناعهم بأن خطابه الانعزالي من عهد الانتخابات لا يزال قائما. ويمكن أن نلخص اقواله في خمسة شعارات قصيرة:

1- “امريكا أولا”. كل دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، تحرص قبل كل شيء على مصالحها. هذا هو الاساس للعلاقات الدولية، هذا هو الوضع وهكذا ينبغي أن يكون. العالم، المنظمات الدولية والاحتباس الحراري العالمي، تدحر الى الوراء.

2- “ارهاب الاسلام الراديكالي”. يواصل ترامب تشخيص الارهاب  مع الدين، رغم احتجاجات الانظمة الاسلامية الودية.

3- “الولايات المتحدة ستبيد كوريا الشمالية تماما”. ترامب يشدد نبرة تهديداته تجاه النظام في بيونغ يانغ. وأضاف الى النص في اللحظة الاخيرة تعبيرا مهينا لكيم يونغ أون، حاكم كوريا الشمالية: “رجل الصاروخ”.

4- “الاتفاق النووي مع ايران يحرج امريكا”. هذه الجملة قيلت لناخبيه أكثر مما لحكام ايران. هام لترامب أن يعود ليشدد على أن كل ما فعلته ادارة اوباما كان يتعارض ومصالح امريكا.

5- ولا كلمة عن روسيا، الصين والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. روسيا هي موضوع حساس، بسبب التحقيقات؛ الصين هي موضوع معقد، بسبب كوريا الشمالية. والنزاع لا يثير الاهتمام.

تيدي روزفلت خلف للزعماء في العالم المشورة الخالدة: “احمل عصا طويلة وتحدث برقة”. وتبنى ترامب توصية معاكسة – احمل عصا قصيرة وتحدث بصوت عال. خطابه، سواء في المواضيع الداخلية أم في السياسة الخارجية حاد ومهدد. أما الافعال فصغيرة جدا. وفي هذه الاثناء فان هذا ينجح على نحو لا بأس به. المشكلة هي أنه في نقطة معينة يحتمل أن يكون مطلوب قرار. الخطاب سيصطدم بالممارسة، والنتيجة قد تكون محملة بالمصيبة. كوريا الشمالية هي مثال جيد. فليست تهديدات الابادة ضرورية في هذه اللحظة، بل تحالف دولي ينزع سلاح النظام.

خطاب واضح في ما يخلفه وراءه. خطاب نتنياهو تضمن الكثير من الاقوال الصحيحة. وكان الأداء كاملا – منصة الامم المتحدة هي المكان الذي يشعر فيه نتنياهو وكأنه في بيته. ولكن ماذا تبقى منه؟ ليس الكثير. ولا حتى كاريكاتور القنبلة.

لقد وصف اشكول ذات مرة اسرائيل كـ “شمشون المسكين” – تتباهى بقوتها وتبكي في نفس الوقت على ضائقتها، على مخاوفها. أما خطاب نتنياهو فقد دمج الاثنين للمرة الألف: تباهي بلا حدود بقوة الدولة وبرحلاته في العالم ودعوة الى المساعدة ضد ايران وضد شرانية مؤسسات الامم المتحدة. وتزلف ايضا كان فيه: نتنياهو يحسن التزلف لترامب.

فليسأل الاسرائيليون انفسهم ما الذي كسبوه من هذا الخطاب. فهل الايرانيون سيرتدعون عن تهديد اسرائيل وتطوير صناعة الصواريخ لديهم؟ هل سيكفون عن الحلم بقنبلة نووية؟ لا. هل سيبعدون عن هضبة الجولان؟ لا. هل مؤسسات الامم المتحدة ستتوقف عن شجب اسرائيل؟ لا.

نتنياهو يمكنه أن يقول لنفسه ما يقوله السياح في نهاية رحلة الى الخارج: كنا هناك وهناك وهناك وهناك، وكل ما جلبته من هناك هو قميص غبي بكم قصير.

يديعوت 20/9/2017