حكومة ميانمار تمارس “أسلوب النعامة” لتضليل الرأي العالمي

thumbs_b_c_91151fc0df173cea0ba4021b61ccc3ed

إسطنبول- الأناضول
اتهم ناشطان حقوقيان أراكانيان، حكومة ميانمار باتباع “سياسة المراوغة، لتضليل الرأي العالمي” بشأن الأحداث الدائرة في إقليم أراكان غربي البلاد، منذ 25 أغسطس/آب الماضي.
جاء ذلك في أحاديث منفصلة للأناضول، أدلى بها الناشطان، تعقيبًا على تصريحات رئيسة حكومة ميانمار، أونغ سان سوتشي، أمس الثلاثاء، التي أعلنت فيها أنه سيتم السماح بدخول مراقبين دوليين إلى الإقليم.
وقال الناشط الحقوقي، عمران أراكان، إن “مستشارة الدولة حينما تُعلن أن بلادها سوف تدخل مراقبين دوليين إلى الإقليم، فإنها تتبع سياسة النعامة، وهي سياسة معروفة عن ميانمار منذ أكثر من ربع قرن، وهي تتخذ سياسة المراوغة في ذلك”.
وأشار “أراكان” إلى أنه في “العام الماضي دعت المستشارة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن أحداث الروهنغيا التي حدثت في الإقليم، وتمت دعوة (الأمين العام السابق للأمم المتحدة) كوفي عنان، لكي يترأس هذه اللجنة”.
وأضاف “بدأوا (أعضاء اللجنة) التحقيق، واستجوبوا أكثر من ألف شخص من المتظاهرين، وحينها خرجوا بتقرير صادم لحكومة ميانمار، يُفيد بأن الجيش والميليشيات البوذية متورطون في قتل مئات من أقلية الروهنغيا، وحرق عشرات القرى، وجرائم اغتصاب جماعي”.
وأشار إلى أنه “حينما تعلن المستشارة عن سماحها بدخول مراقبين دوليين هي من قبيل سياسة التخدير، والمراوغة لإطفاء الضجة العالمية، المشتعلة حاليًا (ضد حكومة سوتشي)”.
وتوقع أن “المستشارة لا يمكن أن تعلن موقفها تجاه الأحداث بلغة إيجابية، لأنها بحاجة ماسة إلى وقفة جيش ميانمار، الذي هو أصلًا يحكم البلاد، وهي عبارة عن صورة، لذلك إذا خالفت سوتشي الجيش، فإنها سوف تخسره، وهذا الشيء مستحيل”.
ونفى “أراكان” صحة الأنباء، التي تحدثت عن وقف العمليات الأمنية ضد الإقليم منذ 5 سبتمبر/ أيلول الجاري (وفق ما أعلنته سوتشي قبل أيام)، وأكد أن “هذه الأنباء عارية عن الصحة تماماً”.
ومضى قائلًا “حتى أن أمس الأول (الإثنين)، وقفت على المنطقة الحدودية المحاذية لأراكان، ورأيت 7 قرى محروقة، ومئات الأسر التي ما تزال تهرب من فتيل الحرب المشتعلة في أراكان، وهذه المزاعم إنما في ظل سياسة التخدير والتكتيم الإعلامي المتبعة”.
وأمس الثلاثاء، قالت مستشارة الدولة، رئيسة الحكومة في ميانمار، أونغ سان سوتشي، إنّ بلادها ستسمح بدخول مراقبين دوليين إلى إقليم أراكان، الذي فرّ منه أكثر من 400 ألف من مسلمي الروهنغيا جراء أعمال العنف.
وفي أول خطاب لها أمام شعبها، منذ اندلاع الأزمة في أغسطس الماضي، أعلنت سوتشي، أنّ أعمال العنف والعمليات العسكرية في أراكان (غرب) متوقّفة منذ 5 سبتمبر الجاري.
ورغم وجود تقارير تناقض رواية سوتشي، وتتحدث عن فرار مئات الآلاف من الروهنغيا إلى بنغلادش، أشارت سوتشي إلى أنّ “غالبية مسلمي إقليم أراكان لم يفرّوا من المنطقة”.
من جهته، وصف نعيم عبد الحكيم، الناشط الحقوقي والمنسق الإعلامي لاتحاد روهنغيا أراكان “ARU” (منظمة غير حكومية)، أونغ سان سوتشي بأنها “لعبة مُسخرّة بيد الجيش البورمي (الميانماري)، يستخدمها كيف يشاء لمصلحته، وإخفاء جرائمه، لإفلاته من عقوبة التطهير العرقي بحق مسلمي الروهنغيا”.
ورأى عبد الحكيم أن “المستشارة لا تملك اتخاذ أي قرار حسب دستور دولة بورما المتبنى من قبل الجيش، وعلى المجتمع الدولي ألاّ ينخدع بكلامها المعسول الذي أدلت به، لكي تفلت دولتها من الضغوطات الدولية والقرار الصارم الملزم من مجلس الأمن”.
وأضاف “حتى الآن لم تسمح الدولة بدخول لجنة تقصي الحقائق المقررة من مجلس حقوق الإنسان في دورتها 36، ولم تسمح أيضا بدخول المساعدات الإنسانية”.
وأشار إلى أن “الإعلام العالمي الحر في ولاية أراكان منذ عام 2012، يؤكد بأن الانتهاكات الحقوقية ما زالت تتصاعد، وهناك مئات الآلاف من نازحي الروهنغيا ما زالوا يعانون المآسي، في مخيمات اللجوء، ولم يسمح لهم بالعودة إلى داخل أراكان”.
وأفاد بأن “أعمال العنف والعمليات العسكرية من القتل والحرق والتشريد والتهجير مستمرة ولم تتوقف”.
وفيما يتعلق بقبول اللاجئين بعد التحقق منهم، ارتأى عبد الحكيم أن “ذلك تحايل من حكومة ميانمار لعدم قبول اللاجئين ودعوة غير معقولة وغير مقبولة، لأن الحكومة انتزعت منهم كل الأوراق الرسمية، ولم تمنحهم أي وثيقة ثبوتية منذ ستينات القرن الماضي، حتى شهادة ميلاد لم تمنح لأولادهم”.
وتابع متسائلا “من أين يأتون بالإثباتات التي تحقق لهم أهلية العودة إلى وطنهم، والسبب الثاني يكمن بأن الناس قد فروا من القتل وبيوتهم تُحرق، وهم وصلوا بنغلاديش بلا مأوى ولا زاد، وما بقي لهم من بعض الإثباتات أحرقت، فمن أين يأتون بالإثباتات؟”.
واتهم سوتشي بأنها “تتلاعب بالمجتمع الدولي لتخفيف الضغوطات عليها، والإفلات من العقوبات الدولية، وتتحايل أيضًا للفرار من القرار الملزم من قبل مجلس الأمن، وعدم تنفيذ القرارات الاممية ومقترحات لجنة كوفي عنان”.
وفيما يتعلق بإعادة اللاجئين الفارين من بنغلاديش إلى أراكان، وفيما إن كانت ميانمار ستسمح لهم بالعودة، قالت سوتشي إن بلادها “لن تقبلهم إلا بعد التحقق من كونهم لاجئين من البلاد”.
وتابعت سوتشي، التي تواجه انتقادات حادة على خلفية الحملة العسكرية في أراكان: “عملية التحقّق تم إقرارها عام 1993، وهناك أسس تم الاتفاق عليها بين البلدين (ميانمار وبنغلاديش)”.
واستطردت “سنلتزم بالمعايير التي اتفقنا عليها في ذلك الوقت؛ ونحن على استعداد لبدء عملية التحقّق في أي وقت”.
ويأتي خطاب سوتشي؛ غداة إعلان الأمم المتحدة، أن حكومة ميانمار ما تزال ترفض دخول ممثليها إلى إقليم أراكان غربي البلاد، “بدعوى استمرار عملياتها الأمنية، رغم الدعوات المستمرة بضرورة الوصول الإنساني دون عوائق”.
ومنذ 25 أغسطس، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية بحق مسلمي الروهنغيا في إقليم أراكان، أسفرت عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين، بحسب ناشطين أراكانيين.
ومنذ التاريخ المذكور، عبَرَ نحو 421 ألف من مسلمي الإقليم الواقع غربي ميانمار، إلى بنغلاديش، وفق بيانات أممية، فيما أعلنت منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن بين اللاجئين 220 ألف طفل دون 18 عامًا.