الجيش السوري يَنقل المَعركة إلى شَرق الفرات ويَستعد لمُواجهة قوّات سورية الديمقراطيّة بدعمٍ جويٍّ روسي.. هل سيَصطدم بـ”المُستشارين” الأمريكان الدّاعمين لها؟ وهل ستَكون مدينتا الرقّة ودير الزور ميدان المُواجهة بعد إخراج قوّات “الدّولة” مِنهُما؟

ARMY SYRIA VV

أكّدت وزارةُ الدّفاع الأمريكيّة (البنتاغون) أن طائرات روسيّة قصفت مَوقعًا في شرق نهر الفُرات يَتبع قوّات سورية الديمقراطيّة، بينما قامت قوّات الجيش العربي السوري بقَصف مَوقعٍ آخر لهذهِ القوّات في المنطقة الصناعيّة قُرب مدينة دير الزور، وأسفر عن إصابة ستّة جُنود.

روسيا نَفت هذا الاتهام عَبر مُتحدّثة باسمها، ولكن هذا النّفي لا يُغيّر من أمرين رئيسيين: الأول أن هذهِ القوّات، ومُعظمها من المُقاتلين الأكراد، مَدعومةٌ من الولايات المتحدة، وتتلقّى التدريب والتسليح من وزارة الدّفاع الأمريكيّة نفسها، أما الأمر الثاني، فإن مُحاولتها الاستيلاء على مَدينتي دير الزور والرقّة في تَنافسٍ مع الجيش السوري مُحاولةٌ غير مَشروعة، لأنها تُعتبر ميليشيات غير قانونيّة، وتَعتدي على سيادة الدّولة السوريّة لمَصلحة مُخطّطات غربيّة أمريكيّة.

لا نَفهم لماذا تتقدّم قوّات سورية الديمقراطيّة هذه نحو مدينة دير الزور، ولماذا تَطرح نَفسها ندًّا للجيش الرّسمي السوري، وتتحوّل إلى أداةٍ في يَد الولايات المتحدة لتنفيذ مَشروعها العُدواني في سورية؟

دير الزور مدينة سورية، وكذلك الرقّة، والسيادة عليهما تَعود للحكومة السوريّة المَركزيّة في دمشق، ونَعتقد أن من حق الجيش السوري أن يُقاتلها، مِثلما يُقاتل أيّ قوّةٍ عسكريّةٍ دخلت الأراضي السوريّة دون إذنٍ من القيادة السوريّة ومُؤسّساتها.

الدكتورة بثينة شعبان، مُستشارة الرئيس السوري بشار الأسد كانت مُصيبةً تمامًا عندما أكّدت “أن الجيش العربي السوري سيُقاتل أيّ قوّةٍ، بما في ذلك القوّات التي تَدعمها الولايات المتحدة، من أجل استعادة السّيطرة على كامل البلاد”.

الجيش السوري يَملك الحَق كاملاً في قَطع نهر الفرات إلى المناطق الشرقية، فهذهِ أراضي سوريّة، ولا يَجب أن تَقف أيّ قوّاتٍ في طريقها، لمَنعها من استعادة سَيطرتها على هذهِ الأراضي التي خَرجت عن هذه السّيطرة في إطار مَشروعٍ أمريكيٍّ تفتيتي.

قوّات سورية الديمقراطيّة الكُرديّة يَجب أن تُدرك جيّدًا أن هذا الدّعم العَسكري الأمريكي لها لن يَدوم، وإلا لدام دَعمٌ مُماثلٌ لفصائل تابعةٍ للجيش السوري الحر في إطار برنامجٍ تسليحيٍّ وتدريبي استمر حوالي سِت سنوات، وكلّف الخزانة الأمريكيّة أكثر من مليار دولار.

مصير قوّات سورية الديمقراطية لن يكون أفضل من مصير قوّات الصّحوات التي أسّسها الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس في العراق لمُحاربة تنظيم القاعدة في الفَترة بين عامي 2007 و2008، وهي القوّات التي جَرى التخلّي عنها، وقيادتها، بمُجرّد انتهاء دورها، لعَدم قُدرة قوّات الاحتلال الأمريكي على تحمّل الخسائر البشريّة والماديّة المُتعاظمة من جرّاء المُقاومة العراقيّة الباسلة.

الجيش العربي السوري سيَدخل الرقّة ودير الزور، مِثلما دخل حلب وحمص وتدمر، وكل المُدن السوريّة الأُخرى، لأنه القوّة الشرعيّة الوحيدة التي تُدافع عن كرامة وسيادة سورية، ووحدتها الترابيّة والديموغرافيّة.. والمَسألة مَسألة وقت لا أكثر ولا أقل.

“رأي اليوم”