جنرال إسرائيليّ “يُثير” عاصفةً في تل أبيب وأنقرة لتصريحه بأنّ حزب العمال الكردستانيّ ليس منظمةً إرهابيّة ونتنياهو يؤكّد دعم بلاده لجهود الأكراد بإقامة دولتهم

 GOLAN-KURD-14.09.17-(1)

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أثارت التصريحات التي أدلى بها نائب رئيس الأركان الإسرائيليّ السابق، الجنرال في الاحتياط يائير جولان، خلال مؤتمر أمنيٍّ في واشنطن، أنّ حزب العمال الكردستانيّ ليس منظمةً إرهابيّةً من وجهة نظره، غضبًا في الحكومة الإسرائيليّة والتركيّة على حدٍّ سواء، كما كشف موقع (المصدر) الإسرائيليّ، المُقرّب جدًا من وزارة الخارجيّة في تل أبيب، والتي يقودها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وتابع الموقع الإسرائيليّ قائلاً إنّه يبدو أنّ الأقوال التي وصفها بـ”الاستثنائية” التي ذكرها الجنرال يائير جولان، الذي كان حتى وقت قصير نائب رئيس هيئة الأركان العامّة في الجيش الإسرائيليّ، وشارك في مؤتمر معهد الأبحاث في واشنطن، لن تنال رضا الرئيس التركيّ، رجب طيب أردوغان، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.

وأشار الموقع الإسرائيليّ أيضًا إلى أنّه في المؤتمر الذي جرى هذا الأسبوع في واشنطن، قال جولان إنّه يعتقد أنّ الحركة السرية الكردية ليست تنظيمًا إرهابيًّا وإنّه من وجهة نظره فإن حزب العمّال الكردستانيّ (الحركة السرية) ليس تنظيمًا إرهابيًّا. هذا ما أؤمن به، قال الجنرال الإسرائيليّ أمام الحضور.

وأوضح قائلا: عند النظر إلى إيران في الشرق الأوسط، والنظر إلى عدم الاستقرار، فإنّ الكيان الكردي المستقر والمتكتل في وسط هذا المستنقع، يمكن أنْ يكون فكرةً جيّدةً، على حدّ قوله.

وتعرّف تركيا، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي الحركة السرية الكردية وحزب العمال الكردستاني بصفتهما منظمة إرهابية. ومنذ عام 1984، نفذت الحركة هجمات وعمليات ضد أهداف تركية، مدنية وعسكرية، وتسببت بمقتل أكثر من 40 ألف شخص.

وأعلنت الحركة السرية الكردية عن وقف إطلاق النار عام 2013، ولكنه انهار في عام 2015، وما زال الصراع بين الجانبَين التركي والكردي مستمرًا ويؤدي إلى الكثير من الضحايا، لا سيما في منطقة جنوب شرق تركيا التي يعيش فيها الكثير من الأكراد.

وأردف الموقع الإسرائيليّ قائلاً: سمع بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأقوال الاستثنائية للواء جولان، فسارع أمس إلى نقل رسالةٍ لاذعةٍ تُوضّح أنّ إسرائيل تعتبر حزب العمّال الكردستانيّ منظمة إرهابية. وأضاف نتنياهو: في حين أنّ إسرائيل تعارض الإرهاب على أنواعه، تدعم جهود الشعب الكرديّ الشرعيّة لإقامة دولته.

وبحسب الموقع، يبدو أنّ رئيس الوزراء نتنياهو أراد أنْ يوضح الأمور فورًا لأنّ العلاقات التركيّة الإسرائيليّة آخذة بالتحسن وهو ليس معنيًا بأنْ يلحق بها الضرر في هذه المراحل الهامة. ونقل الموقع الإسرائيليّ عن محافل لم يُسّمها في تل أبيب، قولها إنّ أقوال الجنرال جولان خطيرة جدًا لأنّ الكثير من منتقديه يدّعون أنّه إذا كان يعتقد أنّ الحركة السرية الكردية ليست تنظيمًا إرهابيًّا فكيف يمكن أن يصف حماس، فتح، أو الجهاد الإسلاميّ، منظمات إرهابية؟.

ويُشار في هذا السياق إلى أنّ تركيّا العراق، إيران وسوريّة، يُعارضون فكرة إقامة دولة كردية مستقلة، خوفًا من أنْ تنتشر ظاهرة النزعة الانفصالية بين السكان الأكراد الذين يعيشون في أراضيها. ويعمل الأكراد على إقامة دولة مستقلة ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وزعت الدول العظمى أراضي الإمبراطورية العثمانية وبقي الأكراد منتشرين بين أراضيها وأراضي تركيا، إيران، العراق، وسوريّة، قال الموقع الإسرائيليّ.

إلى ذلك، وفي ساقٍ ذي صلةٍ، أفادت صحيفة (يسرائيل هايوم) المُقربّة جدًا من نتنياهو، أنّ بيانًا صادرًا بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أمس لفت إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكّد على أنّ الدولة العبريّة تُعارض حزب العمال الكردستانيّ وتعتبره تنظيمًا إرهابيًا وذلك خلافًا لتركيا التي تدعم حركة “حماس″ الإرهابيّة، على حدّ وصف البيان.

وأضاف البيان أنّه بينما ترفض إسرائيل الإرهاب على جميع أشكاله فإنّها تدعم الجهود المشروعة التي يبذلها الشعب الكرديّ من أجل الحصول على دولة خاصة به.

على صلةٍ، قال المحلل السياسي والخبير في قضايا غرب آسيا حسن هاني زادة، إنّ تشكيل “كردستان الكبيرة” على سلم أولويات الدولة العبريّة، وأنّ الإسرائيليين صرحوا بذلك في وثائقهم الرسمية وكتبهم ونظرياتهم التي نشروها عام 2000.

وبحسب موقع IFP الخبري نقلاً عن وكالة (ميزان) الإيرانيّة أضاف هاني زادة بأنّ معارضة الولايات المتحدة لعملية الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان في أيلول (سبتمبر) الجاري ما هي إلّا استعراض، مضيفًا أنّ الأمريكيين ينظرون إلى أبعد من ذلك ويبحثون عن فصل أكراد سوريّة عن بلدهم إلام، بحسب تعبيره.