ثورة اجتماعية نسائية تنطلق من جدة في السعودية في مجال ركوب الدراجات وعارضات الازياء والفرق الرياضية النسائية

saudiat-555.jpg777

بقلم: تسفي برئيل

مدينة جدة السعودية، على شاطيء البحر الاحمر هي المكان الطبيعي الذي ستنشب منه الثورات الاجتماعية. ليس كتلك التي تنهار فيها الانظمة وتتغير فيها الدساتير بل  كتلك التي ستقم مملكة ليبرالية، تنال فيها النساء المساواة في الحقوق. ولكن ما يمكن للشباب السعودي ان يفعله في جدة لا يشبه ما هو مسموح لهم ان يفعلوه في  مدن اخرى كالرياض او مكة.

المظهر الجديد و”الصادم” للجرأة النسوية وقع الاسبوع الماضي عندما انطلقت مجموعة من الشابات السعوديات بالركوب على دراجات في شوارع المدينة وهن يلبسن، كما يليق، سراويل فوقها عباءة طويلة، وعلى رأسهن حجاب وفوقه خوذة. بل التقطوا لانفسهم صور على دراجاتهن الملونات ورفعوا الصور الى الشبكة. رئيسة المجموعة، نديمة ابو العينين، اعلنت بان في نيتها انشاء مجموعة مهنية وتسجيلها في اتحاد راكبي الدراجات، الذي تقيد العضوية فيه للرجال فقط.

أقامت ابو العينين المجموعة قبل نحو سنة ونصف، ولكنها قيدت نشاطها بالازقة الهادئة كي لا تثير الغضب العام. صحيح ان القانون السعودي لا يمنع النساء من ان يركبن الدراجات، ولكن المجتمع اقوى من القانون، وردود الفعل الاولى لم تكن مشجعة على نحو خاص. وكانت ابو العينين نشرت الفكرة الجديدة في الشبكة ومؤخرا انضمت اليها نساء من مدن اخرى في السعودية. يبدو أن الموضة الجديدة آخذة في نيل الزخم وان الرجال في المملكة سيضطرون الى الاعتياد عليها رغم عربدة الفقهاء المحافظين ممن يسعون الى وقف العار.

قبل خمس سنوات أخرجت المخرجة السعودية هيفا المنصور فيلم “وجده” الذي نال العديد من الجوائز، والذي يروي قصة ابنة 11، الذي  كان كل حلمها ان تشتري لنفسها دراجة. ومن اجل الحصول على المال اللازم انضمت حتى الى مسابقة مدرسية على العلم بالقرآن، تعلمت بتصميم النصوص التي لم تثر اهتمامها حتى ذلك الوقت، باعت الاساور المنسوجة من الخيطان لصديقاتها وحصلت على بدل سمسرة من صديق صديقتها، كي ترتب بينهما لقاء محظورا. ونالت وجده الجائزة الاولى في المسابقة، وعندما عرضت المديرة عليها التبرع بالجائزة للفلسطينيين في  المناطق، اعلنت على الملأ بانها تعتزم ان تشتري لنفسها دراجة باموال الجائزة. وكانت الصدمة شاملة، ناهيك عن انه تبين في حينه انها لا تحتاج الى اموال الجائزة. فأمها، التي دعمتها كل الطريق، فاجأتها واشترت لها الدراجة. وتحول الفيلم بسرعة الى رمز الكفاح من أجل الحرية والمساواة في الدولة التي تحظر فيها قيادة النساء.

يحتمل أن يكون هذا الفيلم اثر على الشابات السعوديات، اضافة الى القدوة التي طرحتها الفنانة مرينا جابر، حين انطلقت على دراجتها الى شوارع بغداد في كانون الاول الماضي. وفي مقابلة مع شبكة “الحرة” روت بانها في رحلتها تعرضت لاهانات وشتائم، بل في احدى المرات دفعت كي  تقع عن الدراجة وهي تقودها. ولكنها لم تخف وهي تواصل ركب دراجتها الحمراء، وخلافا لزميلاتها السعوديات فانها ترتدي الجينز ولا تعتمر الحجاب. “مع الزمن رأيت أن الانتقاد الرجولي قل وفهمت بان الاستخدام المتكرر للدراجة هو سلاح ناجع″، قالت جابر. ومثل ابو العينين السعودية، لم تكتفِ جابر بالمبادرة الفردية ، وضمت اليها – من خلال الشبكات الاجتماعية المزيد من النساء،  اللواتي خرجن الى الرحلات على الدراجات في شوارع العاصمة العراقية.

وبينما تحاول المملكة التغلب على التحدي، فانها تضطر الى التصدي لصدمة  اخرى ألمت بها في الشهر الماضي: في الشبكات الاجتماعية رفعت صور لشابة تسمى خلود، تسير في الشارع وهي ترتدي التنورة القصيرة وبلا حجاب. فهرعت شرطة الاداب وصخب الجمهور ولكن في النهاية تقرر عدم رفع لائحة اتهام ضدها إذ ادعت بانها عارضة ازياء، عرضت هذه الملابس لاغراض الصور. عارضة ازياء؟ في السعودية؟ يبدو أن في هذا المجال لم تصدر بعد الكلمة الاخيرة.

ومع ذلك تجدر الاشارة الى قرار وزارة التعليم السعودية ادراج دروس الرياضة للنساء،  ابتداء من السنة الدراسة القادمة. ومع ان القرار اتخذ في 2014 الا انه لم يطبق حتى الان. وفي السنة القادمة ستقام ايضا قاعات رياضة للنساء، ومركز رياضة بلدي للنساء في مدينة الطائف، يضم ايضا مجمع تجاري، وسيتم البث ببنائه في الاشهر القادمة.

يبدو ان هذه المبادرات انتظرت تعيين ريما بنت بندر نائبة لرئيس سلطة الرياضة للنساء. ابوها، الامير بندر، كان سفير المملكة في  الولايات المتحدة على مدى اكثر من 22 سنة وعين بعد ذلك في منصب رئيس المخابرات ورئيس مجلس الامن القومي، الى ان اقاله في 2015 الملك سلمان، الذي اقال كل رجال القيادة الذين تولوا مناصبهم تحت الملك عبدالله. ولكن ريما طورت لنفسها حياة مهنية مزدهرة خاصة بها حين كانت مديرة عامة لشركة الملابس الدولية “الفا”، بل ودخلت قائمة فورباس التي ضمت 200 امرأة هن الاقوى في الشرق الاوسط. والى جانب عملها الاداري، والذي في  اطاره هي عضو في المجلس الاستشاري لشركة كوبر وواحدة من ستة اعضاء المجلس الاستشاري لشركة TEDX، فانها منشغلة جدا في المجال الاجتماعي. فقد اسست جمعية لتطوير القوى البشرية المهنية في المملكة وبادرت الى حملة لرفع الوعي النساء لسرطان الثدي.

يبدو أنه سيكون لنديمه ابو العينين راكبة الدراجة الجريئة من تعتمد عليهن، حين ترغب في أن تقيم مجموعتها المهنية، إذ ان الاميرة ريما هي التي اقامت ايضا فريق كرة السلة للنساء السعوديات.

هآرتس  22/8/2017