نتائج الوضع الراهن ستكون ابتعاد آخر ليهود الولايات المتحدة عن رئاسة ترامب رغم تأييده الهام لاسرائيل

israelis.jpg77

بقلم: زلمان شوفال

دونالد ترامب ليس ولم يكن ابدا عنصريا وبالتأكيد لم يكن لاساميا، ولكن احيانا يكون معيارا لا يقل أهمية لشخصية الزعيم والسياسي هو من هم رفاقه، وللدقة اولئك الذين يدعون انهم رفاقه كي يحققوا الاهداف والمصالح التي ليست بالضرورة اهداف ومصالح الزعيم نفسه.  هكذا كان ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي السابق لترامب، والرجل الذي قد يكون هو اكثر من اي شخص آخر جلب له انتصاره في الانتخابات. كما أنه كان من قال بعد اقالته غير الحميدة جدا من وظيفته في البيت الابيض ان “هذه هي نهاية رئاسة ترامب”، بمعنى ان من الان فصاعدا لن يوجه ولاية الرئيس بعد اليوم الخط القومي واليميني المتطرف ولا سيما في الشؤون الداخلية، والذي كان يتبناه بانون. والايام ستروي اذا كانت هذه النبوءة ستتحقق ام لا، ولكن لا شك ان ترامب بلا بانون سيكون ينقصه الضمير الايديولوجي الاساسي له. في مجال السياسة الخارجية، ستعزز مبادرة بانون الميل الذي بدأ يتبلور قبل ذلك، للعودة الى الخط التقليدي اكثر للحزب الجمهوري. بالنسبة لاسرائيل، صحيح أن بانون يعتبر مؤيدا واضحا لاسرائيل، ولكنه لم يكن شاذا من هذه الناحية مقارنة بالرئيس نفسه ومعظم مستشاريه.

بدأت مكانة بانون في البيت الابيض تهتز منذ قبل بضعة اسابيع ولا سيما بسبب الحروب الداخلية في الادارة، ولكن ما رجح الكفة كانت الاضطرابات العنيفة الاخيرة في شارلوتسفيل في ولاية فرجينيا وحين تقاتل الزعران من الطرفين كل ضد الاخر، وذكروا بمعارك الشوارع بين النازيين والشيوعيين في برلين فيمار. ناهيك عن ان بانون نفسه لم يكن مشاركا باي شكل في ما يجري، رأوا معارضوه في الاحداث فرصة طيبة للتخلص منه. ضمن امور اخرى اتهموا بانون بانه بالهامه لم يتناول الرئيس في تصريحاته ما حصل في  شارلوتسفيل بالخطورة اللازمة لافعال العنف والشعارات اللاسامية والعنصرية للنازيين الجدد والكو كولكس كلان. وسواء كانت هذه اتهامات عابثة ام لا، كان مريحا لترامب نفسه ايضا ان يدحرج الكرة باتجاه بانون.

وسواء كان بانون ضحية سياسية مريحة ام لا، فان ما حصل في شارلوتسفيل يجب بالفعل ان يقرأ اجراء التحذير في ارجاء امريكا بشكل عام وفي اوساط يهود امريكا بشكل خاص، ومن شأن المشهد المخيف للنازيين الامريكيين الذين تطل الصلبان المعكوفة على قمصانهم واعلامهم ويطلقون هتافات لاسامية مثل “اليهود لن يأخذوا لنا اماكننا” ان يكرر نفسه ايضا في اماكن اخرى في امريكا. ان حقيقة أنه في الطرف اليساري ايضا كان عنف شديد من جانب منظمة كفاحية تسمى “انتيبه” لا تغير في شيء في أن النازيين والنازية يجب ابدا ان يكونوا خارج كل مقارنة مع جهات سياسية او ايديولوجية اخرى (وهذا درس يجب ان نتعلمه في اسرائيل ايضا).

هذا ايضا تفكير لاولئك الذين يعتقدون بان اليمين الامريكي كله مؤيد لاسرائيل. العكس هو الصحيح، فالنازيون الجدد وامثالهم بقدر لا يقل عن اليسار المتطرف من مؤيدي البي.دي.اس، هم ليسوا فقد لاساميين، بل وايضا مناهضين لاسرائيل ويدعون الى ابادة دولة اسرائيل. واضح ان احدى نتائج الوضع ستكون ابتعاد آخر ليهود الولايات  المتحدة عن رئاسة ترامب رغم تأييده الهام لاسرائيل. ولكن رغم ذلك ورغم أن زعماء اسرائيليين يمتنعون وعن حق قدر الامكان عن انتقاد الرؤساء الامريكيين – ففي الشؤون اللاسامية والتهديد على اليهود بصفتهم يهودا محظور الصمت ابدا.

معاريف  22/8/2017