دعكم من قناة “الجزيرة”

aljazera-3.jpg66

بقلم: أسرة التحرير

قرر مدير مكتب الصحافة الحكومي، نيتسان حن، سحب بطاقة الصحافة من المراسل الكبير لشبكة الجزيرة في القدس الياس كرام، تبعا للاستماع. وجاء في بيان صادر عن مكتب الصحافة الحكومي ان سبب سحب البطاقة هو مقابلة منحها كرام قبل اكثر من سنة لقناة تلفزيونية تتماثل مع الاخوان المسلمين قال فيها ان عمله الصحفي هو جزء من مساهمته للمقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي. واعترف مكتب الصحافة بان “الادلة ضد كرام وصلت اليه من مكتب رئيس الوزراء ووزير الاعلام ايوب قارا. “فليبث من رام الله، ليس من عندنا”، تحمل الوزير قارا في مقابلة مع “واللا”، ولم يدع مجالا للشك عما يتوقع من المكتب الصحفي الحكومي.

هذه الخطوة هي جزء من الحرب التي شنها وزير الاتصالات الجديد بادارة رئيس الوزراء، على الشبكة العربية الاكبر والاهم في العالم. والدليل هو أن سحب البطاقة الصحفية جاء بعد اكثر من سنة من نشر المقابلة التي “تدين” كرام. وهكذا تكون اسرائيل  انضمت الى البحرين، اتحاد الامارات، مصر والسعودية التي تكافح الشبكة التي تتخذ من قطر قاعدة لها.

كرام هو مواطن اسرائيلي وسحب البطاقة الصحفية منه هو بالاساس خطوة تصريحية، عديمة المعاني العملية باستثناء التنكيل. رغم ذلك، لا يمكن الاستخفاف بها بسبب نواياها: الاخافة والاسكات لمن ينتقدون اسرائيل. اليوم الجزيرة وغدا شبكات دولية اخرى. اليوم صحافة اجنبية وغدا – اسرائيلية.

لا حاجة لاسرائيل لان تحب كل ما تبثه الجزيرة كي تسمح لها بالعمل بحرية. فكرام هو صحافي ذو فكر، يقول ان عمله هو جزء من الكفاح الوطني لابناء شعبه. طالما لا يتجاوز القانون هذا حقه الكامل. هناك غير قليل من الصحافيين الاسرائيليين، من كل جوانب الطيف السياسي، ممن يكرسون عملهم الصحفي لكفاح فكري، بما في ذلك مقاومتهم للاحتلال، او الاخطر من ذلك – دعمهم للاحتلال والاستيطان غير القانوني. ليس من مهامة المكتب الصحفي الحكومي ووزير الاتصالات النبش في قلوب الصحافيين كي يقرر اذا كانوا يعملون في اطار النطاق السياسي المرغوب فيه في نظر الحكم. بل انه ليس من مهامتهم ان يعرضوا تفسيرا محليا لقواعد الاخلاقيات المهنية الصحفية والقول ما هي النزاهة الكونية للتقرير الاخباري وفقا لفكر حكومة اليمين.

ان فرض العقوبات على الصحافيين يشكل مسا للمباديء الديمقراطية لحركة الصحافة والتعبير. على جدول الاعمال لا يوجد المصير المهني لكرام او حتى للجزيرة بل حرية الصحافة في اسرائيل، التي تحاول الحكومة، من خلال مكتبها الصحفي التخريب عليها.

هآرتس 22/8/2017