الجيش السوري وحلفاؤه من الوسط والقلمون.. وأميركا من الشمال.. رسائل تلاقي أم صدام

mohamad baker raialyoum

الدكتور محمد بكر

يعزز الجيش السوري وحلفاؤه فرض السيطرة الميدانية، ولاسيما في المثلث الذي يصل بين حمص وحماه وصولاً لريف الرقة الجنوبي، مضافاً إلى ذلك سيطرة حزب الله على حوالي تسعين كيلو متر مربع في القلمون الغربي، في أول يوم من العمليات العسكرية التي أطلقها هناك، كل ذلك سيخلق قاعدة صلبة وأرضية مهمة للانطلاق نحو مدينة الزور، رسائل ذلك تصل جيداً لواشنطن وحلفائها، قيل أن الولايات المتحدة بدأت بالنشاط العسكري في الشمال وتحديداً باتجاه الحسكة، للسيطرة على ريف الحسكة الجنوبي وصولاً لريف دير الزور الشمالي، تحركات عسكرية ثنائية تشي برسائل سياسية لكلا الطرفين، على قاعدة التوافق سياسياً، ورسم ملامح الحل السياسي في سورية سوياً، التوجه الأميركي في اعتقادنا ينصب نحو الحضور في تفصيل العملية السياسية السورية، وجس نبض موسكو وحلفائها واندفاعتهم غير المثلى بالنسبة لواشنطن، حتى على الجبهة السياسية وإعلان موسكو عن التوصل إلى اتفاق هدنة مع فيلق الرحمن في الغوطة الشرقية، واكتمال تشكيل  اللجان الإدارية بين المعارضة والدولة في المنطقة، وذلك ما أعلنته المستشارة بثينة شعبان في لقاء مع الميادين أن الدولة السورية ستواجه أي تواجد غير شرعي بمافيها القوات الأميركية والتركية وهي قادرة (أي الدولة السورية) على ذلك.

لانعرف إن كان ترامب فعلاً وأزماته الممتدة حول العالم سواء مع كوريا الشمالية، أم مع فنزويلا، قد ألهته عن الملف السوري وغض الطرف عن مضي موسكو وإيران إلى النهاية في فرض الرؤى واستيلاد  “الخلاص” السوري، كما كتب عاموس هرئيل في صحيفة إسرائيل اليوم، ولانعرف ماهي القاعدة التي بنى عليها دي ميستورا رؤيته في أن مطلع الشهر المقبل سيشهد تحول وتوافق مهم في الملف السوري، ولاسيما بعد زيارة رئيس الأركان العامة الإيرانية لأنقرة، والإعلان عن الاتفاق بين الجانبين فيما يتعلق بأمن الحدود مع سورية،  والتنسيق في قتال الجماعات المسلحة، وهذا مايشي عن تفوق احتمالية التوافق على الصدام.

مابين رؤية دي ميستورا،  وتطورات الشمال المصنوعة على العين الأميركية، واتفاق الجنوب الممهور بالخاتم الروسي الأميركي، يبقى السؤال الأوحد؟ هل يُولد الحل السياسي السوري هذه المرة سليماً معافى بعيداً عن التشوهات؟

*كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا.

Dr.mbkr83@gmail.com