أخطأت إسرائيل حين تلقت ام الفحم من الأردن في 1949 وحين احتوت قرى الغلاف في المنظومة البلدية في القدس.. اما الانسحاب و”الترحيل الى إسرائيل” فسيصلح ذلك

raed-salah.jpg55

بقلم: د. روبين باركو

الشيخ رائد صلاح من الحركة الاسلامية اعتقل هذا الاسبوع مرة اخرى بعد ان حرض على سفك الدماء في الاقصى. نشاطه هذا، أبرز مركزية المدينة كدفيئة للمخربين ومتطوعي داعش ومعظمهم من حاولة جبارين الذين قتلوا الشرطيين في الاقصى.

لا فرق بين حركة صلاح وحركات الارهاب الاسلامي في العالم. كلها تعمل حسب تفسير الاخوان المسلمين وبشراها واضحة: ذبح الاقليات، اليهود والنصارى، الاغتصاب وهدم المساجدوالكنائس. وحسب الرمز التنفيذي الاسلامي لصلاح، يفترض بنموذج داعش ان ينتقل من الرقة في سوريا الى هنا، ويفترض بام الفحم ان تصبح مدينة عسكرية انعزالية وعدوانية؛ والقدس – تصبح دمشق المدمرة. اطلالة في هذا الاتجاه وفرتها جنازات القتلة من الاقصى والارهابيين ومتطوعي داعش من ام الفحم ممن تربوا على العنف الذي يغذيه صلاح ورجاله.

ان الحاجة الى منع استغلال الديمقراطية للتآمر والتحريض، ومصدرهما الاسلاميون والجناح السياسي لقيادة عرب اسرائيل، هي احد الاسباب الاساس لقانون القومية الذي غايته الحفاظ على هوية الدولة وحمايتها من كارهيها.

كمندوب لاولئك الساعين الى شطب  اسرائيل  عن خريطة المنطقة واقامة فلسطين فيها، اشتكى النائب يوسف جبارين من ام الفحم ضد القانون المتبلور. ففي وثيقة قانونية مرتبة ادعى بان “القانون يفاقم عدم المساواة بين السكان، يخضع الاقلية العربية لمصالح الاغلبية اليهودية ويتجاهل صلة الشعب الفلسطيني كأصيل في وطنه”. وعلى حد قوله، فان “القانون يقوض شرعية اسرائيل كديمقراطية في البلاد وفي الخارج”.

يتبين أن جبارين ورفاقه يريدون اقامة “فلسطين نقية” من اليهود في المناطق ولكنهم يطالبون بالغاء اسرائيل برموزها، بعلمها، بنشيدها وبغايتها كدولة يهودية وتحويلها الى دولة كل مواطنيها. ويستند ادعاؤه الى قرار 181 من الامم المتحدة، لاقامة دولتين – عربية ويهودية.

وبالفعل فان “وثائق الرؤيا المستقبلية للعرب الفلسطينيين في اسرائيل” (2006) التي كتب قسمها القانوني جبارين، تطالب بـ “فصل جماعي، وطني، حكم ذاتي، فلسطيني في كل مجالات الحياة في الدولة”، الى جانب المطالبة بالمساواة في القوة وفي النفوذ في الحكم المركزي الاسرائيلي ومؤسساته، بحيث يتجاوز نصيبهم الديمغرافي.

حجج وثائق الرؤيا ورسالة جبارين اسوأ من المطالب نفسها. يحتاج المرء ليقرأ كي يصدق: فهي تقوم على اساس “كون عرب اسرائيل أقلية اصيلة تحتاج الى الحماية ومظلومة، يجب تمييزها ايجابا. وعلى فكرة أن “عرب اسرائيل  الفلسطينيين هم اصحاب البيت واليهود الذي اجتاحوا هم نتيجة الاستعمار الغربي”. كما ورد أن “اليهود فرضوا على الدولة طابعا يهوديا ومنعوا سكانها الاصليين، المظلومين وذوي الحقوق الحقيقية من القدرة على القيام باعمال شعبية وكفاح عام”.

هذه الافكار تجمع النواب العرب الملحدين، الشيوعيين الكفاحيين ونشطاء اليسار المتطرف مع الاجندة الاسلامية لصلاح. وذلك رغم المعرفة بان اغلبية السكان العرب ترفض التخلف الاسلامي، قوانينه وملابسه وتحكمه – واضح ان هذه شراكة قصيرة الثمن. ولكن معظم النواب العرب يحرضون على تحقيق هذه الاجندة الاسلامية التي تهدد السلطة الفلسطينية والدول العربية المعتدلة. هم يؤيدون حزب الله، ارهاب حماس، اعمال الشغب والدعاية (الجزيرة)، اشعال إوار النزاع الديني في الاقصى والتنديد الدولي باسرائيل. وهكذا فانهم يخلقون ايضا عداء عربيا للمشكلة الفلسطينية. المذهل هو أن مندوبي الاقلية العربية التي تعد نحو 20 في المئة من السكان يحاولون ان يفرضوا مواقفهم على اغلبية يهودية متماسكة بنسبة 80 في المئة من الدولة. لو أراد أهالي المثلث “المظلومين” تحقيق حلمهم لاتحدوا هم وبيوتهم واراضيهم وممتلكاتهم مع إخوانهم في السلطة الفلسطينية ليبنوا دولة اغلبية “اصيلة”. بدون ظلم وبدون ابرتهايد. غير أنهم يرفضون ذلك، فهم لا يريدون ان يبنوا دولة بل ان يهدموا دولة.

لقد أخطأت إسرائيل حين تلقت ام الفحم من الأردن في 1949، وحين احتوت قرى الغلاف في المنظومة البلدية في القدس. اما الانسحاب و “الترحيل الى إسرائيل” فسيصلح ذلك. هكذا، في اطار “ام الفحم أولا” تنسحب إسرائيل كما انسحبت من غوش قطيف وتغلق الحدود من غربي المدينة. وهكذا تساعد إسرائيل، ولو جزئيا، في تطبيق “وثيقة الرؤيا” ويأتي الخلاص الى إسماعيل”.

اسرائيل اليوم  18/8/2017