ترامب.. في الجانب المظلم من التاريخ

trumpp.jpg55

بقلم: أسرة التحرير

يؤمن رئيس الولايات المتحدة بأن لا فرق بين رعاع من العنصريين واللاساميين العنيفين، وبين من يحتج ضد العنصرية واللاسامية. وهاجم دونالد ترامب في المؤتمر الصحفي المتظاهرين في شارلوتسفيل، ممن احتجوا على مهرجان النازيين الجدد، وقال إن الذنب ملقى على الطرفين. وأسمى المتظاهرين ضد النازيين الجدد “اليسار البديل”، تساءل “ماذا بالنسبة لحقيقة أنهم جاءوا لمهاجمتهم مع عصي؟” وأنهى بعقبى التمييز: “ليسوا كلهم هناك كانوا نازيين جدد. بعضهم أناس ممتازون”. ومع أنه حاول أمس التنكر لاقواله، إلا أن الرئيس شبه بين النازيين الجدد وبين “اليسار” واختار اعطاء شرعية لمجموعة من الاشخاص ممن يؤمنون بتفوق العرق الابيض على الاعراق الاخرى.

لقد درج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تفسير مهام منصبه بالشكل الأوسع: من ناحيته هو رئيس وزراء اليهود. هكذا، مثلا، تصرف بعد الحدث الارهابي في باريس، حين دعا يهود فرنسا الى الهجرة الى البلاد، أو حين شارك، الى جانب الرئيس الفرنسي، في احتفال الذكرى لاحياء 75 سنة على طرد يهود باريس. ولكن بالذات على خلفية الصور المعيبة من شارلوتسفيل – والتي دفعت الرئيس رؤوبين ريفلين الى أن يكتب: “التفكير بأننا نشهد العلم النازي… في شوارع الديمقراطية الاكبر في العالم والحليفة الاكبر… لاسرائيل، يكاد لا يقبله العقل”- نتنياهو صمت. وباستثناء شجب هزيل – قبل تصريحات ترامب – لـ “تعابير اللاسامية، النازية الجديدة والعنصرية”، يختار حق الصمت.

ان صمت نتنياهو امام مظاهر اللاسامية يضاف الى لقائه في هنغاريا مع فكتور اوربان، رئيس الوزراء الذي تصدر في تلك الايام حملة ضد الرأسمالي اليهودي جورج سوروس وامتدح الحاكم اللاسامي في هنغاريا في عهد الكارثة ميكلوش هورتي.

في صمته المعيب امام ترامب وفي لقاءاته مع الزعماء القوميين المتطرفين ذوي العواطف اللاسامية، يختار نتنياهو التعاون مع اليمين الذي يؤمن بطهارة الدين – القومية، اليمين الذي يعمل على تصفية النظام الليبرالي الذي يقاتل ضد حقوق الانسان وفصل السلطات ويسعى الى وضع تخضع فيه المؤسسات الديمقراطية – المحاكم، الاعلام، مؤسسات الثقافة، التعليم العالي والمجتمع المدني – الى الحكم. نتنياهو يضع اسرائيل في الجانب المظلم من التاريخ.

هآرتس  18/8/2017