وزير خارجية قطر يرحب بقرار السعودية فتح الحدود وينتقد “تسييس″ الحج.. الحجاج القطريون بدأوا يتفقدون على منفذ سلوى البري.. ولجنة حقوق الانسان القطرية تعتبر القرار “غامضا”

haj-bbb.jpg666

الرياض ـ (أ ف ب) – فتحت المملكة السعودية الخميس معبرها البري مع قطر للمرة الاولى منذ بدء الخلاف بين البلدين، وسمحت للقطريين بالعبور لاداء مناسك الحج، في خطوة بدت اقل اهمية من ان تشكل انفراجا في الازمة بعدما رحبت بها الدوحة بتحفظ، محذرة من “تسييس الحج”.

وجاء القرار السعودي بعيد لقاء بين ولي العهد الامير محمد بن سلمان وأحد افراد العائلة الحاكمة في قطر، في اول استقبال سعودي معلن لوسيط قطري منذ قطع العلاقات بين الدولتين.

الا ان الدوحة سرعان ما قللت من شأن هذا اللقاء، إذ اكدت ان الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني لم يكن مكلفا من الحكومة القطرية.

وبعد ساعات من صدور القرار السعودي الاستثنائي الذي سبقه ايضا اتصال هاتفي بين ولي العهد السعودي ووزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون، بدأ الحجاج القطريون يتدفقون الى منفذ سلوى في شرق المملكة، بحسب ما اعلنت وسائل اعلام سعودية.

وقطعت المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في الخامس من حزيران/يونيو، متهمة اياها بدعم الإرهاب والتقرّب من إيران، الخصم الاقليمي الرئيسي للسعودية، في أسوأ أزمة دبلوماسية في منطقة الخليج منذ سنوات.

واتخذت الدول الاربع اجراءات بحق قطر بهدف الضغط عليها سياسيا واقتصاديا، بينها منع الطائرات القطرية من الهبوط في مطاراتها.

وترفض الدوحة الاتهامات الموجهة لها، وتقول ان الدول الاربع تسعى الى مصادرة سياستها الخارجية.

– طائرات سعودية في الدوحة –

واستقبل ولي العهد السعودي في قصر السلام في جدة الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، واكد له “عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين الشعب السعودي وشقيقه الشعب القطري وبين القيادة في السعودية والأسرة المالكة في قطر”، وفق ما نقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية.

وقدم الشيخ عبدالله “وساطته لفتح منفذ سلوى الحدودي لدخول الحجاج القطريين إلى الأراضي السعودية”، وفق المصدر نفسه.

وعلى الإثر، افادت وكالة الانباء السعودية أن الملك سلمان بن عبد العزيز “وافق على ما رفعه له” ولي العهد “بخصوص دخول الحجاج القطريين إلى المملكة العربية السعودية عبر منفذ سلوى الحدودي لأداء مناسك الحج.

كما أمر “بالموافقة على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط السعودية إلى مطار الدوحة لإركاب كافة الحجاج القطريين على نفقته الخاصة لمدينة جدة، واستضافتهم بالكامل على نفقة خادم الحرمين الشريفين (…)”.

وفي تموز/يوليو، اتهمت قطر السعودية بوضع عراقيل أمام أداء مواطنيها الحج الذي يتوقع أن تبدأ مناسكه نهاية الشهر الجاري.

وكانت الرياض أكدت أنها ستسمح للقطريّين الراغبين في أداء مناسك الحج لهذا العام بدخول أراضيها، مرفقة ذلك ببعض القيود، ابرزها عدم السماح بقدومهم مباشرة من الدوحة في رحلات لشركة الخطوط الجوية القطرية التي يحظر عليها دخول المجال الجوي السعودي.

– تسييس وترحيب –

وبدت الخطوة السعودية بادرة حسن نية تجاه قطر، انما من دون ان تؤشر الى انفراج قريب، خصوصا بعدما اتهمت الدوحة الرياض بتسييس الحج رغم ترحيبها بقرار فتح المعبر الحدودي.

وقال وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته السويدية مارغوت وولستروم في ستوكهولم “بغض النظر عن الطريقة التي منع فيها الحج عن اهل قطر والمقيمين فيها، والذي كان بدوافع سياسية (…) فان دولة قطر ترحب بمثل هذا القرار”.

وتابع “ما يهمنا هو جوهر المسالة وان يكون هناك سبيل لمواطنينا للوصول الى الحج، وما زلنا نطالب بالا يزج الحج بالمسائل السياسية والا يتم تسييسه”.

كما نفى ان يكون المبعوث القطري في جدة ممثلا للحكومة القطرية، موضحا انه “تواجد بشكل شخصي”.

ورحبت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر بقرار الرياض، داعية المملكة الى توضيح آلية تنفيذه.

وحذر محللون من المبالغة في التفاؤل بعد إعلان فتح المعبر.

وقال مدير “المؤسسة العربية للابحاث” في واشنطن علي الشهابي إن هذا القرار هو مجرد “بادرة حسن نية” من السعودية حيال الشعب القطري.

وتعتمد قطر منذ سنوات على الدبلوماسية والاعلام والرياضة لترسيخ موقع لها في المنطقة والعالم، الامر الذي يثير حفيظة جاراتها، خصوصا السعودية التي تخوض منذ عقود مع ايران معركة نفوذ في الشرق الاوسط.

وسعت دول الخليج في محاولة اولى عام 2014 لاعادة قطر الى كنف سياسات مجلس التعاون الخليجي الذي يضمها الى جانب السعودية والامارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان، خصوصا في ظل استضافة قطر على ارضها شخصيات مرفوضة من هذه الدول وبينها من جماعة الاخوان المسلمين.

وقطر البالغ عدد سكانها 2,6 مليون نسمة بينهم 80% من الأجانب، أكبر دولة مصدّرة للغاز الطبيعي وواحدة من أغنى دول العالم من حيث إجمالي الناتج الفردي. وهي تستضيف أكبر قاعدة جوية اميركية في الشرق الاوسط.

على وسائل التواصل الاجتماعي، تفاوتت ردود الفعل حيال القرار السعودي.

وكتب مغرد على تويتر “عداوتنا ليست مع الشعب القطري الشقيق لكن مع النظام الخائن”، بينما رد عليه مغرد آخر “الدكتور سلمان (الملك) يريد القول أن الحرمين الشريفين دار ضيافتي الخاصة، أدخل إليها من أشاء وأمنع عنها من أشاء”.