عبدالرزاق الباشا: تحركات دولية وأممية لتفادي مآسي اليمن.. والمؤتمر يقذف بحجر ميلاده الـ 35 لتحريك المياة الراكدة

abdel-razia-albasah3.jpg5553-400x274

عبدالرزاق الباشا

تتسارع الأحداث،  والمواقف  والتحركات الدولية والأممية هذة الأيام في قضية اليمن..التي دخلت عامها الثالث، وأصبحت في خانة الحروب المنسية.. نتيجة إطالة أمد الحرب في وعلى اليمن…

فولد الشيخ، الذي أعتبرمن سلطنة عمان..الطرف المحايد،  وصاحبة الرأي والمشورة، والقليل من الضغط على سلطة الأمر الواقع في صنعاء..المحطة الأولى لتحركاته ليكشف عن خارطة جديدة مفادها تجنيب الساحل الغربي الحرب وتسليم ميناء الحديدة لطرف ثالث.. يقف على مسافة واحدة..تحت إشراف الأمم المتحدة، وكذلك الإتفاق على مسألة توريد الإيرادات، وحل أزمة رواتب موظفي الدولة، المتوقفة منذ عام تقريباً وفتح مطارصنعاء فوراً الذي ما أن أعلن ولد الشيخ عن هذا الشرط ببضع ساعات، ونقصد (فتح مطارصنعاء) إلا وأعلنت السعودية، مناشدتهاالأمم المتحدة، أن يكون مطار صنعاء تحت إشراف أممي ..والذي نتج عن إغلاقه وفاة (13 ألف و194مريضاً) حسب تصريح الجهات المسؤلة من سلطة الأمر الواقع في صنعاء.. وإعلان المجلس النرويجي للاجئين مؤخراً إن آلاف اليمنيين توفوا بسبب عدم تمكنهم من السفر، للحصول على الرعاية الطبية المتخصصة، إثر تعطيل المجال الجوي اليمني، من قبل  التحالف العربي،  وبالتالي إغلاق مطار صنعاء منذ عام مضى أدى إلى وفاة مرضى فاق قتلى الضربات الجوية….

** غادر ولد الشيخ سلطنة عمان متجهاً إلى الأردن، من ثم أتجها إلى العاصمة السعودية ليلتقي بالرئيس هادي بمقر إقامته منذ ثلاث سنوات بالرياض لعرض مبادرته الجديدة.. التي لاقت تأكيداًعلى حرص حكومة شرعية الرياض لتحقيق السلام وفق المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني،  وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216،  مشيداً بالجهودالتي يبذلها المبعوث الخاص اسماعيل ولد الشيخ..الذي أكد بعد هذا اللقاءأنه سيزور صنعاء في الأيام القليلة القادمة… والتي سبقت زيارته سفيرةالإتحادالاوروبي السيدة (ماريا انتونا) لدى اليمن و(ريمون بليكوا) نائب السفيرة قبل أيام وبالتحديد الثلاثاء 8 اغسطس/ اب 2017 وألتقيا بالرئيس السابق (علي عبدالله صالح) للإطلاع على حقيقة الأوضاع الإنسانية، التي يعاني منها اليمنيون في كل محافظات الجمهورية، نتيجة العدوان الذي تشنه السعودية بالتحالف مع 16 دولة، حيث أشار الرئيس السابق (علي عبدالله صالح) في هذا اللقاء إلى أن اليمنيين مهما اختلفوا.. فإنهم الأقدر على حل مشاكلهم بأنفسهم،  بعيداً عن أي تدخّل خارجي،  غير أن المشكل الرئيس هو أن اليمن تتعرّض لعدوان خارجي،  وحصار جائر،  وإصرار على إشعال الفتن وأعمال الحروب الداخلية وتمويلها بالمال والسلاح،  إلى جانب دعم انتشار الإرهاب وتمكين التنظيمات الإرهابية من السيطرة على كثير من المناطق…وأضاف  بأن من الضروري أن يكون واضحاً بأن قرار وقف العدوان والحرب ليس بيد اليمنيين.. وإنما بيد من يقومون بالعدوان وبالذات السعودية وأمريكا،  وأنه في حال توقف العدوان سيتمكن اليمنيون من الحوار فيما بينهم والوصول إلى حلول مُرضية للجميع.

 مؤكداًبقوله إننا ننشد السلام.. لأننا دُعاة سلام وليس لنا هدف سوى السلام،  وأن الشعب اليمني يرفض الإستسلام أو الخنوع أو الإملاءات مهما تحمّل من التضحيات، وأشار إلى أنه سبق وأن قدّم المؤتمر الشعبي العام وحلفائه -وهو شخصياً- عِدّة مبادرات لإيقاف العدوان وإحلال السلام, وآخرها مبادرة قُدّمت للولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الإتحادية،  وأُحيطت بها علماً الأمم المتحدة،  وأخيراً المبادرة التي قدّمها مجلس النواب السلطة التشريعية في البلاد،  والتي يمكن للإتحاد الأوروبي الإستفادة منها جميعاً في جهوده المطلوب القيام بها من أجل إنهاء معاناة اليمنيين وإيقاف العدوان عليهم من نواحي إنسانية…

من جانبها عبّرت سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى اليمن عن سعادتها بهذه الزيارة،  وفي نفس الوقت عن حزنها العميق لما شاهدته من مظاهر التدمير والقتل الذي أحدثته هذة الحرب معبّرة عن تقديرها بما لمسته من مواقف إيجابية للمؤتمر الشعبي العام بقيادة زعيمه الرئيس علي عبدالله صالح.. والتي ستنقلها إلى الإتحاد الأوروبي،  مؤكدة بأن الإتحاد لن يدّخر جهداً في السعي للحدّ من معاناة اليمنيين وإيقاف العدوان عليهم،  مشيرة إلى أن موقف الإتحاد الأوروبي واضح وجليّ بالنسبة لما يتعلّق بوضع ميناء الحديدة كميناء حيوي وهام،  وضرورة الإلتزام بعدم المساس به مهما كانت المبررات،  لأنه المنفذ الهام والرئيسي لوصول الإمدادات الإنسانية وغيرها للشعب اليمني كافة،  وكذلك موقف الإتحاد حول ضرورة فتح مطار صنعاء،  وإيقاف العدوان بكل أشكاله ورفع الحصار.. وأن هذا الموقف سنبلّغه كل الدول المعنية.. وكذلك المسئولين المتواجدين في الرياض. حسب قولها…

**واذا ما عرجنا إلى مجلس الامن الدولي..في هذة القراءة التحليلية للواقع اليمني نجد أن مجلس الامن عقد مؤخراً جلسته تحت عنوان  صون السلم والأمن الدوليين) وتطرق فيها إلى الاوضاع في اليمن وما آلت اليه حرب التحالف تحت قيادة السعودية باسم إعادة الشرعية…فقد رد مسؤول بوزارة الخارجية بصنعاء، بالقول إن مجلس الأمن  يكرر نفسه مرة آخرى بعرض مآسي ومعاناة اليمنيين ولم يأتي بجديد، وكأن الأمر إسقاط واجب ويقف موقف المتفرج من بؤس وشقاء البشر حسب قوله..

**من الضفة الآخرى.. نرى دعوات للمصالحة اليمنية جائت على لسان العديد من قيادات حزب الاصلاح..على رأسهم عضو مجلس النواب (محمد الحزمي ) الذي صرح علناً من على صفحته الرسمية في الفيس بوك دعا حزبه وحزب المؤتمر وجماعة أنصارالله إلى عقد مصالحة لإنهاء الحرب في اليمن، مشيراً إلى انه سيتجاهل من سيغضب من دعوته في إشارة لمتابعيه من أنصاره حزبه، معتبرا أن من يعترض دعوته مستفيد من الحرب ومتمصلح أوحاقد لا يخشى الله…

وعلى نفس السياق نجد أن الاستاذ/محمد على الحوثي رئيس اللجنة الثورية لانصار الله – نشر على صفحته فيس بوك رداً على تلك الدعوة المقدمة من الحزمي-مرحباً  بالتصريحات الإيجابية التي صدرت من قيادات حزب الإصلاح بالدعوة للحوار والتفاهم والشراكة حفاظا على استقرار اليمن ووحدته ووقفا لنزيف الدم اليمني في حروب يريدها الخارج لمصالحه…

**ومن صنعاء الجريحة…هذة الأيام تجهيزات وترتيبات وحشد ربما سيكون، لا مثيل له في تاريخ الاحتفالات الجماهيرية على الساحة اليمنية ودعوةعامة من المؤتمر الشعبي العام، لانصاره في كل مناطق اليمن.. للحضورإلى ميدان السبعين يوم ال 24 من اغسطس2017 للاحتفائية بعيد ميلاده 35 من تأسيسه ليرمي بحجرته في المياة الراكدة التي ربما ستغير من مسار القضية اليمنية ….

لكن نلاحظ امتعاض..بعض نشطاء واعلاميين وسياسيين تابعين لانصارالله، من هذا اليوم..فبعض وسائلهم الاعلامية المحلية تطالب انصارها بتفعيل قانون الطوارء.. والهدف تعطيل وإفساد تلك المناسبة لحليفهم الاستراتيجي (المؤتمر الشعبي العام) بأعتباره خارج عن مسار التحالف الذي تأسس بينهما وخنوع واستسلام لطرف العدوان…

من جانبه نشرالاخ /صادق ابو شوارب -عضو اللجنة الثورية لانصار الله- المنسق العام لحركة طلائع اليمن الثورية-على موقعه الرسمي في الفيس بوك  كلام أتضح فيه الكثير من المعاني والكثيرمن الخلاف القائم بين الحليفين التي طرأت على السطح وبصورة مباشرة…تحت عنوان (إلى من يهمه الأمر) الأرض مقابل المرتبات …….. سود الله وجيهكم ، .اليوم فقد أكتشف الشعب اليمني عمالتكم وخيانتكم وماضيكم غير المشرف بكل تفاصيله المخزية…كما أنه لم يكن هناك وسائل إعلام تكشف الخونة مثل اليوم فلم تتضح فضيحتكم إلا بعد ثلاثين عام أمام الشعب أما اليوم مفضوحين حتى وأنتم تصيغون مبادرة  (الأرض مقابل المرتبات) في دهاليز العمالة هكذا سرد ابو شوارب تصريحاته النارية والمقصود يعلمه الجميع، …….

بهذا نجد أن رهان دول التحالف بقيادة السعودية،  في إستمرار حربها،  على اليمن اما انهيار اقتصادي،  أو انهيار تحالف انصار الله والمؤتمر الشعبي العام وربما ان حياكة رهانهم في طريق التنفيذ على الواقع.. على الرغم أن البلاد لم تعدتحتمل المزيد من الانقسامات ولا المزيد من الخلافات ….

ويبقى المتابع لما يحدث لليمن..يرصد بعين العقل والمنطق التي تمر به البلادوالتي خسرت الكثير، والكثير،  في كل مناحي الحياة البشرية والمادية

واليوم هاهي تتفتحت أبواب المصالحة..للقضية اليمنيةمن باب تحركات ولدالشيخ ودعوته إلى فتح مطار صنعاء مؤخراً.. إلى باب زيارة سفيرة الاتحادالاوربي ونائبها إلى اليمن ..إلى بعض أبواب دعوات القيادات الحزبية والسياسية للمصالحة الوطنية ..إلى الباب الكبير يوم 24من هذاالشهر عيد ميلاد المؤتمر الشعبي العام ال35 من تأسيسه وتبقى الكرة في مرمى هذة المناسبة ، ….

ولسان حال الجميع يقول (حينما يسكت أهل الحق عن الباطل

يتوهم أهل الباطل أنهم على حق !!!) لكن هل سيستغل المؤتمر الشغبي العام هذة المناسبة.. التي ستكون بمثابة حدث تاريخي عظيم ويصدح المؤتمر هذة المرة بالحق وقول الحقيقة أمام جماهيره والحشود التي ستتواجد في ميدان السبعين  ..لتكن بمثابة رسالةإلى الداخل والخارج لإيقاف الحرب، وفك الحصار، والمطالبة بتنفيذ (مبادرة مجلس النواب) وأخذ الموافقة، والشرعية الكاملة، لتلك المبادرة من الشعب اليمني مباشرة  والضغط على أطراف الصراع والمجتمع الدولي لتنفيذها والتي رأى اليها أغلب العقلاء، غير المستفيدين من الحرب، بأنها طوق النجاة لليمن واليمنيين في الداخل والخارج …..

**ختاماً ..يرى الكثيرمن القوم أن اليمن.. ليست بحاجة إلى عقد مؤتمرات، وتحركات، وخرائط طرق، ومبادرات عنوانها الفشل المحتم،

وليست بحاحة إلى تصريحات، وتنديدات، وتباكي على الوطن،

وليست بحاحة إلى إستعطاف الخارج ليكون سنداً يقوى به على شعبه المكلوم..

وأن اليمن ليست بحاجة إلى نزول، أوطلوع، أو دخول وخروج إلى الشارع،  للتباهي أمام الرأي العام الداخلي أوالخارجي…

وليست بحاجة إلى مسكنات ومهدئات مؤقتة….

اليمن بحاجة إلى إعادة تفعيل الدولة والنظام والقانون ودستور الجمهورية اليمنية..

اليمن بحاجة إلى وطنيين من الوطن، وعلى أرض الوطن، وبإسم الوطن يعلنوا بملئ الفم.. نحن فداء لهذا الوطن، وسنحمي هذا الوطن بكل الطرق الدفاعية، والسياسية، والتصالحية،  والتسامحية، وتقديم التنازلات من أجل هذا الوطن، مع إستأصال كل الامراض الفؤية، والمذهبية،  والطائفية،  والمناطقية التي أنتشرت مؤخراً.، مع غياب الدولة، وسقوط النظام  وسيؤرخ اليمنيون في ذاكرتهم..عن هذة الاحتفائية بعيد ميلاد المؤتمر الشعبي العام ال( 35) إما حدثاً تاريخياً عظيم  يكون ملبياً ومنقذاً للوطن وللشعب  أو إنتكاسة عظمى ..يسجلها التاريخ شهادة وفاة لكل إحتفالاته …..

والله من وراء القصد

كاتب واعلامي

اليمن- صنعاء