الحكومة والمعارضة السورية تعودان الى جنيف وآمال ضئيلة بتحقيق تقدم في العملية السياسية لانهاء النزاع.. ووفد النظام يرفض الدخول في نقاش حول المسائل الدستورية بدعوى أن المعارضة “غير موحدة”

gggggggggggggggggggg

جنيف – بيروت – الاناضول – (أ ف ب) – أوضحت المصادر، للأناضول، أن وفد النظام السوري يرفض حتى الآن الدخول في نقاش حول المسائل الدستورية؛ بحجة أن المعارضة “غير موحدة”، وهي اتهامات جرت العادة أن يسوقها وفد النظام في كل جولة من مفاوضات جنيف.

وفي السياق، كشفت المصادر أن جهوداً جارية من أجل ضم شخصيات من منصتي القاهرة وموسكو اللتين تصنفان نفسيهما ضمن خط معارضة، وتعتبرهما بعض الدول من المعارضة السورية.
وأوضحت أنه في هذا الإطار، فإن اجتماعات تقنية تُعقد بين وفد المعارضة وهذه الشخصيات في مدينة لوزان السويسرية، للخروج بوفد واحد، من أجل نقاش المسائل الدستورية والقانونية.
والتقى اليوم المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، رئيس وفد المعارضة السورية نصر الحريري، وكلًا من فراس الخالدي رئيس وفد منصة القاهرة، ومهند دليقان رئيس وفد منصة موسكو على الغداء.
ولم تعلن الأمم المتحدة عن اللقاء، لكن مصادر في المعارضة أكدت للأناضول حصول هذا اللقاء.
ومن المنتظر أن يعقد دي ميستورا مؤتمر صحفيا في وقت لاحق، للحديث عن هذه الجولة، وأجندتها، وبرنامج عمل الاجتماعات.
وانطلقت، الإثنين، مفاوضات “جنيف7″ بلقاء بين المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، ووفد النظام والمعارضة برعاية الامم المتحدة، وسط امال ضئيلة بإمكانية تحقيق اي تقدم في العملية السياسية لانهاء النزاع المستمر منذ اكثر من ست سنوات.

وتأتي جولة المفاوضات غير المباشرة هذه غداة سريان وقف لاطلاق النار في ثلاث محافظات في جنوب سوريا، بموجب اتفاق روسي اميركي اردني بناء على مذكرة مناطق خفض التصعيد التي تم اقرارها في محادثات استانا في ايار/مايو.

ويستكمل طرفا النزاع السوري بحث جدول الاعمال السابق المؤلف من اربع سلات هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الارهاب بالتزامن مع اجتماعات تقنية تتناول “مسائل قانونية ودستورية”.

ولم تحقق جولة المفاوضات الاخيرة في جنيف التي انتهت في 19 ايار/مايو اي تقدم ملفت على طريق انهاء النزاع الذي تسبب بمقتل اكثر من 320 الف شخص منذ اندلاعه في العام 2011.

وأقر المبعوث الخاص للامم المتحدة ستافان دي ميستورا في احاطة قدمها الى مجلس الامن اثر انتهاء الجولة السابقة بوجود هوة عميقة بين الطرفين حيال القضايا الاساسية، لافتا الى ان ضيق الوقت احبط عملية التقدم.

ويبقى مصير الرئيس السوري بشار الاسد نقطة التباين الرئيسية، اذ يصر وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية على مطلب رحيله قبل بدء العملية الانتقالية، الامر الذي تراه دمشق غير مطروح للنقاش أساساً.

ورغم التباين حيال الملفات الاساسية، يشارك وفدا الحكومة والمعارضة في هذه الجولة مع توقعات ضئيلة بإمكانية تحقيق أي خرق.

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي لفرانس برس ان وفد المعارضة يشارك “بتوقعات متواضعة” مضيفاً انهم سيبحثون “جدول اعمال الجولة السابقة، اي المحاور الاربعة”.

– الامم المتحدة ترحب باتفاق وقف اطلاق النار –

منذ العام 2014، عقدت ست جولات من المفاوضات غير المباشرة بين طرفي النزاع السوري برعاية الامم المتحدة من دون ان تنجح في تحقيق خرق يذكر.

وتشهد أستانا منذ مطلع العام جولات محادثات موازية برعاية روسيا وايران، حليفتي الرئيس السوري بشار الاسد، وتركيا الداعمة للمعارضة.

ووقعت الدول الثلاث في استانا في الخامس من ايار/مايو مذكرة تقضي بانشاء اربع “مناطق تخفيف التصعيد” في ثمان محافظات سورية تتواجد فيها الفصائل المعارضة. لكنها أخفقت في اجتماع عقدته الاربعاء في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بحدود هذه المناطق.

وبعد يومين فقط، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة في هامبورغ اتفاق الولايات المتحدة وروسيا مع الاردن على وقف لاطلاق النار في محافظة درعا والسويداء والقنيطرة في جنوب سوريا، بدأ تطبيقه ظهر الاحد. وهذه هي احدى مناطق خفض التصعيد الاربع الواردة في مذكرة استانا.

ورحبت الامم المتحدة على لسان رمزي عز الدين رمزي مساعد دي ميستورا، باتفاق وقف الاعمال القتالية في جنوب سوريا. وقال رمزي الذي زار دمشق السبت للصحافيين بعد لقائه مسؤولين حكوميين ان ما حدث “خطوة في الطريق الصحيح”. واضاف انه “يساعد على خلق المناخ المناسب للمحادثات، وسوف نرى ذلك يوم الاثنين”.

وتابع رمزي “نأمل ان يتم التوصل في المناطق الاخرى التي تم التباحث بشأنها، الى اتفاق في اقرب فرصة”، مؤكداً أن “هذا كله يؤدي الى دعم العملية السياسية بشكل ملحوظ”.

– جنيف بمواجهة استانا –

تنظر موسكو الى محادثات استانا بوصفها مكملة لمحادثات جنيف، ما يثير شكوك المعارضة السورية التي تخشى وضع روسيا يدها بالكامل على عملية المفاوضات.

ويقول العريضي لفرانس برس في هذا الصدد ان “الهدف من مشاركتنا في جنيف هو الإبقاء على شيء من الزخم للحل السياسي، في ضوء محاولات روسيا حرف الاهتمام باتجاه استانا التي تريد تصميمها كما تشاء”.

ويرى الخبير في الشؤون السورية في مؤسسة “سينتشري” الفكرية للدراسات سام هيلر، ان المعارضة وداعميها يجدون في محادثات جنيف “فرصة لتحقيق انتصارات تكتيكية ومنصة لاتفاق مستقبلي محتمل”.

ويضيف “الامر يتعلق أيضاً بالحفاظ على عملية سياسية معترف بها، صممها حلفاء المعارضة بدلا من التنازل عن مسار المفاوضات لصالح مسار استانا المنافس الذي تقوده روسيا”.

وبعد غياب فعلي منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض بعدما كانت ابرز حلفاء المعارضة وراعيا رئيسياً لمفاوضات جنيف، توحي مشاركة واشنطن في صياغة اتفاق وقف اطلاق النار في جنوب سوريا بعودتها وان بشكل خجول الى الملف السوري.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في بيان الاربعاء ان “الولايات المتحدة مستعدة لدرس امكان العمل مع روسيا على وضع آليات مشتركة تضمن الاستقرار بما في ذلك مناطق حظر جوي ومراقبين ميدانيين لوقف إطلاق النار وتنسيق إيصال المساعدات الانسانية”.

وأضاف “اذا عمل بلدانا سويا على إرساء الاستقرار على الأرض فان هذا الامر سيرسي دعائم للتقدم نحو اتفاق حول المستقبل السياسي لسوريا”.

وفي واشنطن، قال دبلوماسي رفيع المستوى في الخارجية الاميركية الجمعة ان للبلدين دوراً للقيام به من اجل انهاء النزاع في سوريا. واوضح “لدينا شعور ولديهم شعور بأنه إذا أردنا حلاً للنزاع السوري، فيجب علينا أن نكون مشاركين بشكل ما معا”.