السعودية والعراق يتفقان على تأسيس “مجلس تنسيقي” للارتقاء بالعلاقات إلى “المستوى الاستراتيجي” والعاهل السعودي يؤكد لرئيس الوزراء العراقي استعداد بلاده لزيادة التنسيق مع العراق في مواجهة الإرهاب

SALMAN-ABADI.jpg88

أحمد المصري/الأناضول: قال بيان سعودي عراقي مشترك، اليوم الثلاثاء، إن البلدين اتفقا على تأسيس “مجلس تنسيقي” للارتقاء بعلاقاتهما إلى “المستوى الاستراتيجي”.

وشدّد البيان، الذي صدر في ختام زيارة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى السعودية، على “أهمية التبادل المنتظم للزيارات بين المسؤولين في البلدين”.

واتفق الجانبان على “فتح آفاق جديدة من التعاون في مختلف المجالات”، و”تنشيط الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، ومتابعة تنفيذ ما يتم إبرامه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة”.

وأضاف البيان أنه “تم الاتفاق على تكثيف العمل المشترك لمواجهة التحديات، وفي مقدمتها مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، بكافة أشكاله وصوره”.

وأدان الجانبان “كافة الأعمال التي تمس أمن واستقرار البلدين والمنطقة”، وشدّدا على “ضرورة نبذ روح الكراهية والعنف والتمييز الطائفي والتأجيج المذهبي”.

كما شدّد الجانبان على أهمية “تجفيف منابع الإرهاب وتمويله”، وعلى “تصميم الجانبين مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وخاصة تنظيم داعش الإرهابي، الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين”.

من جانبه، عبّر العبادي عن تقدير حكومة العراق للمملكة؛ “على ما أبدته من دعم للجهود المبذولة في إعادة إعمار العراق”، وفق البيان.

وغادر رئيس الوزراء العراقي المملكة مختتماً زيارة بدأها أمس الإثنين، هي الأولى له منذ تسلمه مهام منصبه، نهاية عام 2014.

وأجرى خلال زيارته مباحثات منفصلة مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وشهدت العلاقة بين الرياض وبغداد توتراً خلال الفترة الماضية، بعد تقديم بغداد طلباً، في أغسطس/آب الماضي، إلى الرياض، لاستبدال السفير السعودي، ثامر السبهان، بعد اتهامها له بـ”التدخل في الشأن الداخلي العراقي”.

وبدأت العلاقات في التحسن بشكل كبير، بعد زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، لبغداد، في 25 فبراير/ شباط الماضي، هي الأولى لمسؤول سعودي رفيع المستوى، منذ عام 1990.

وأكد العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، استعداد بلاده لزيادة التنسيق مع العراق في مواجهة الإرهاب.

وقال المكتب الإعلامي للعبادي، في بيان صدر عنه عقب المحادثات، التي جرت مساء اليوم الاثنين في مكة المكرمة، إن الجانبين بحثا “سبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات بين العراق والمملكة العربية السعودية في جميع المجالات”.

وأعرب الملك سلمان، خلال اللقاء، عن “بالغ ترحيبه برئيس الوزراء والوفد المرافق له”، مضيفا: “إن قلوبنا مفتوحة وكل الأبواب مشرعة للتعاون مع العراق، ومستعدون للمساعدة والتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية، والتجارية، والحدود، والقطاع الخاص، ورجال الأعمال، وتبادل المصالح، وزيادة التنسيق في مواجهة الإرهاب، والتعاون للقضاء على داعش، وحفظ الأمن المشترك”.

وتابع العاهل السعودي القول، حسب “سانا”: “إننا سعداء بزيارتكم، ونقدر جهودكم في محاربة الإرهاب وما حققتموه في هذا المجال، ونحمد الله على استقرار العراق وتكاتف أبناء شعبه”. وتمنى العاهل السعودي للعلاقات الثنائية بين البلدين “المزيد من التطور”.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي: “نسعى لتأسيس علاقة صحيحة ومتينة ونسير بخطوات واثقة ومدروسة، وجئنا اليوم بقلب مفتوح ومستعدين للتعاون بعد أن لمسنا من قبلكم انفتاحا كبيرا”.

وتابع العبادي: “إننا لم ننتصر على داعش بالقوة العسكرية فقط، ولكننا كسبنا أبناء شعبنا وتعاونهم عندما لم نميز بين عراقي وآخر، ونحن نحترم التنوع الديني والقومي والمذهبي، ونسير على هذا النهج، وعلاقاتنا قائمة على مصالح شعبنا ،ولا نريد أن نكون ضمن سياسة المحاور، ونحافظ في علاقاتنا المتنوعة مع دول العالم المختلفة والمجاورة على استقلال قرارنا، ونتحرى مصالح شعبنا وأمننا”.

وشدد العبادي، خلال محادثاته مع الملك سلمان، على “أهمية التعاون ضد الإرهاب والقضاء على عصابات داعش الإرهابية”.