بيان مجلس الامن الدولي حول اليمن..الانحياز الواضح للجلاد ضد الضحية الذي بدد آمال الشعب اليمني في العيش بآمان

marwan-harisi.jpg666

مروان حليصي

صُدم ابناء الشعب اليمني الذين يتعرضون لعدوان سعودي امريكي ضمن تحالف دولي للعام الثالث على التوالي من بيان مجلس الأمن الدولي في جلسته الأخيرة المنعقدة بشأن اليمن الذي تجاهل الكثير من الحقائق عن العدوان على الشعب اليمني الذي ارتكب بحق ابناءه عشرات الجرائم المروعة يندى لها جبين الإنسانية ، حيث تجاوز عدد ضحاياه  33,395 ما بين شهيد وجريح جراء العدوان ، وان عدد الشهداء من الأطفال فقط بلغ 2,689 طفلًا، ومن النساء 1,942 امرأة، ومن الرجال 7,943 رجلًا، وجميعهم من المدنيين، وان عدد المنازل المدمرة والمتضررة جراء العدوان قد بلغت 404,485، كما دمر العدوان 746 مسجدًا، وان عدد المنشآت التعليمية والرياضية التي استهدفها العدوان بلغت 775 مدرسة ومعهد، و114منشأة جامعية، و26 منشأة إعلامية تضررت جراء العدوان الذي طالت صواريخ طائرته الحجر والبشر .

وليس خافيآ على المجلس الموقر ولا المنظمات الدولية الانسانية والحقوقية ومنها التابعة للآمم المتحدة الاستهداف المتعمد الذي تعرضت له البنى التحتية والمنشآت الحكومية والخدمية من قبل طائرات العدوان ومنها 162 محطة ومولد كهرباء، و368 خزانًا وشبكة مياه، و353 شبكة ومحطة اتصالات، و294 مستشفىً ومرفقًا صحيًا، و103منشأة رياضية، و1.633 منشأة حكومية، وان المنشآت التجارية والزراعية المستهدفة بلغت 5,769 منشأة، و1,784 حقلًا زراعيًا، و552 سوقًا تجاريًا، و289 مصنعًا، و318 محطة وقود، و676 مخزن غذاء، و221 مزرعة دواجن ومواشي ، وفي جانب النقل تم استهداف 2,762 وسيلة نقل، و528 ناقلة غذاء، و242 ناقلة وقود، و15مطارًا، و14ميناءً، و1,733 طريقًا وجسرًا، ووصولآ الى المنشآت الأثرية والسياحية التي لم تسلم من حقد العدوان الذي استهدفت صواريخه 230 منشأة سياحية، و207 معلمًا أثريًا طبقآ  للإحصائيات التي نشرها المركز القانوني للحقوق والتنمية بمناسبة مرور 800 يوم من العدوان.

وكم هو مؤسف ان تصطدم امنيات الشعب اليمني في العيش في سلام وآمن وبعيدآ عن ازيز طائرات العدوان ودوي غاراتها، وجرائم الذبح والسحل والتنكيل التي تمارسها الجماعات الارهابية المساندة لتحالف العدوان بحق ابناءه في اكثر من محافظة ، ان تصطدم بانحيازات اهم مؤسسة دولية معنية بحفظ  ا لأمن والسلام الدوليين عول عليها كثيرآ لوقف العدوان الذي يتعرض له تحت ذريعة دعم الشرعية المزعومة التي انتهت بعد عامين من انتخابها طبقآ للمبادرة الخليجية التي جاءت بها، وكم هو محبط لهذا الشعب الذي عقد الآمال كثيرآ على مجلس الأمن الدولي ليضع حدآ لنزيف الدم اليمني ووقف جرائم الحرب   والإبادة التي يتعرض لها ابناءه طيلة عامين وثلاثة اشهر ، ويفك عنه الحصار الجائر البري والبحري والجوي المفروض عليه الذي يمثل لوحده جريمة ضد الإنسانية طبقآ للقوانين والمعاهدات الدولية ، وينهي معاناته مع ثلاثي الموت الحرب والحصار والكوليرا  الذي اصبح بفعل فاعل سيفآ مسلطآ على رقاب ابناءه.

وقد كان مخيبآ للآمال ان بيان المجلس لم يكتفي بتجاهل معاناة شعب برمته ، بل انه اظهر انحيازه الواضح للجلاد ضد الضحية عبر دعوته لطرفي من أسماهم الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح بإيقاف الهجمات على أراضي المملكة العربية السعودية، متجاهلآ العدوان الذي يتعرض له الشعب اليمني والحصار الجائر المفروض عليه ،  وكنت اتمنى من اعضاء المجلس قبل اصدار بيانهم الذي حتمآ سيشجع دول العدوان على استمرار جرائمها بحق اليمن الارض والانسان ، ان يستذكرو انه لو لا وجود اكثر من 200 طائرة حربية تعربد في سماء اليمن وتستهدف بصواريخها الفتاكة وقنابلها الفسفورية والعنقودية المحرمتان دوليآ الاخضر واليابس منذ اكثر من 800 يوم ، واستقدام تحالف العدوان الاف العناصر “القاعدية” والداعشية من سوريا عبر تركيا الى اليمن لقتل الشعب وسحله ، وتكالب اكثر من 17 دولة في عدوانها على قتل الشعب اليمني وحصاره بقيادة السعودية وامريكا لما تعرضت المملكة لشي ، وانه كان الآحرى بهم على الأقل ان يخوضون قليلآ في الأسباب التي تقف خلف تعرض السعودية للهجمات من قبل افراد الجيش واللجان الشعبية الذين لا يملكون الطائرات الحربية الحديثة والمتطورة ولا دبابات الإبرامز الامريكيةولا المدرعات ولا العربات ولا البوارج الحربية ، ولا يملكون المال لشراء  الاسلحة الحديثة والفتاكة من امريكا وبريطانبا العضوتان في المجلس لاستهداف المدنيين و المنشأت المدنية كما تفعل السعودية وتحالفها العدواني بحق اليمنيين طيلة العامين وثلاثة اشهر ، فهم يهاجمون السعودية مشيآ على اقدامهم دفاعآ عن ابناء شعبهم الفقير وعن العرض والكرامة،  ويحمون وطنهم ضد من اعتدى عليهم كحق كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية بعد تخاضلكم في القيام بواجبكم ومسؤولياتكم في وقف العدوان الذي يتعرضون له دون مصوغ قانوني .

ورغم الصدمة التي تعرضها لها الشعب اليمني من البيان ، إلا انهم لم يخفو سخريتهم من دعوة مجلس الامن الدولي الدول الاعضاء الى تنفيذ حظر  الاسلحة الى اليمن بينما موظفي الدولة لم يستلمو مرتباتهم منذ ثمانية اشهر جراء الحصار والعدوان ، وعدم إلتزام حكومة هادي بتعهداتها للمبعوث الآممي اسماعيل ولد الشيخ بصرف المرتبات للموظفين من الاموال التي طبعت في روسيا ؛ نقول انه من الطبيعي ان ينحاز مجلس الأمن الدولي في بيانه الى السعودية ،  لأننا شعب فقير لا نملك ملايين الدولارات التي يسيل لها اللعاب لشراء الذمم والمواقف الدوليه كما تفعل انظمة عربان الخليج ، ولا نملك المليارات من الدولارات لعقد صفقات الأسلحة مع بعض الدول الاعضاء ، ولآننا رفضنا الوصاية على الاجنبية على بلادنا ، وأبينا ان نكون أدوات للمشروع الامريكي والصهيوني في المنطقة كما هو حال انظمة بعض دول الخليج، ولآننا لم نقبل بالتواجد الآجنبي على اراضينا وبناء القواعد العسكرية فيها ،ولأننا جعلنا القضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية  ، ولآننا ناصبنا العداء لمن يعبث بآمن واستقرار الشعوب العربية والإسلامية عبر ادواته في المنطقة ؛ ولكن ليس من الطبيعي ولا المنطقي  ان يطالب الشعب الذي يدافع عن نفسه ضد تحالف دولي يضم 17دولة تملك ترسانات من الاسلحة الحديثة والمتطورة بالكف عن الدفاع عن نفسه، وقبول ابناء بأن يموتون في منازلهم والأسواق والطرقات جراء غارات طائرات العدوان وقصف بوارجه الحربية دون ان يحركو ساكنآ إرضاء للسعودية وتحالفها الإجرامي ، بما يتنافى مع كل القوانين الربانية ومواثيق  الآمم المتحدة والقانون الانساني الدولي ولا تقبله فطرة الانسان ، وهل يخفى على حضرة اعضاء مجلس الآمن الدولي آنني اختتم مقالي هذا على وقع  سقوط اكثر من 25 شهيدآ وعدد من الجرحى في محافظة صعدة جراء استهداف طيران من دعى في بيانه الى وقف الهجمات عليهم وتحالفها الامريكي لسوق شدا الحدودي بغارتين، فلا اعتقد ذلك.

 وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كاتب يمني

alholisi1@gmail.com