القمة الأميركية العربية الإسلامية في الرياض: من حلف (بغداد) 1955 إلى حلف(الرياض) 2017 الأهداف واحدة، ولكن ماذا عن النتائج؟

ali-darbouli-.jpg66

علي الدربولي

خلفية:

فقط لنبدل في مصدر تهديد مصالح الغرب في منطقة الشرق الأوسط من حيث التسمية: ليكون سابقا :”الاتحاد السوفييتي،حاليا “: روسيا الاتحادية”.

تفصيل:

القضية الأم

هنالك قضية رئيسة تتعلق بالمدى الذي سيستقر عليه النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط ومنه في العالم، واثنتان فرعيتان ساخنتان على صلة بالأولى هما:

1-القضية الفلسطينية

2-القضية الإيرانية

(تشكل سورية مركز استقطاب تلك المصالح، فكانت الحرب التي تدور على أرضها وعلى نهجها السياسي، لإنهاء دورها التاريخي).

*القضية الأم:

الصراع على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط ومنه المنطقة العربية على وجه الخصوص، صراع تاريخي بامتياز، تبادل السيطرة عليه بالتناوب الشرق والغرب(روسيا وأميركا الآن) بالقوة وتداعياتها من مصالح استراتيجية، خاصة بعد زوال فترة التمدد العربي –الإسلامي وتراجع العرب ومن بعدهم الترك إلى ما دون الحدود التاريخية لهذا الشرق الحيوي، مهبط الوحي ومصدر الرسالات السماوية.

ما يهمنا هنا هو الإشارة إلى سابقة جمع شتات الدول التي أنتجها اتفاق سايكس-بيكو في حلف واحد برعاية الغرب لمواجهة القوى الصاعدة التي مثلها الإتحاد السوفييتي السابق خوفا على مصالحه، ما سمي حينها بـ”الحرب الباردة” فكان “حلف بغداد” الذي أنشيء في عام 1955م من حيث هو:

 أحد الأحلاف التي شهدتها حقبة الحرب الباردة، للوقوف بوجه المد الشيوعي في الشرق الأوسط.وقد تشكل من دول: أميركا، بريطانيا، تركيا، باكستان، إيران، العراق، وعارضته كل من سورية ومصر اللتان اتجهتا شرقا وصارتا من أهم حلفاء الإتحاد السوفييتي. بغض النظر هنا عن عدد الدول وهويتها، كان الجاذب هو الوقوف ضد مصالح الكتلة الشيوعية وحلفائها في المنطقة، وكل دولة كانت لها  دوافعها ومصالحها تحت بند الولاء للغرب.

بعد ثورة العراق في عام  1958م أصبحت أمريكا عضواً عاملاً كامل العضوية في هذا الحلف الذي وصفته أميركا بأنه كان:

“تطوراً طبيعياً من شأنه أن يدعم السلام والاستقرار وأحوال الرفاهية العامة في منطقة الشرق الأوسط، كما أكدت أن الحلف لا يمكن  النظر إليه على أنه أداة للعدوان أو أنه موجه ضد أمن أية دولة من الدول”

نلاحظ هنا كيف كانت دائما شعار الحرية والديمقراطية ورفاه الشعوب في المنطقة هو ما تختبئ خلفها كل النوايا الشريرة للمنطقة، لننظر ماجرى ويجري بعد رفع شعار (الربيع العربي) وما نتج عنه من خراب ودمار وشقاء لشعوب الدول التي استهدفها هذا الربيع الأحمر. انفرط عقد هذا الحلف في عام 1979(نلاحظ ذلك بعد قيام الثورة الإيرانية، وبعد توقيع اتفاق كامب-ديفيد بين مصر وإسرائيل) وذلك بعد انسحاب العراق مبكرا منه إثر ثورة 1958 القومية، وباكستان تاليا عندما لم يؤازها هذا الحلف في حربها مع الهند في عام 1971م، وما كان سبب ذلك سوى وقوف الإتحاد السوفييتي في حينه مع الهند  في حربها مع باكستان، فتجنب الحلف تصعيد التوتر مع الإتحاد السوفييتي وآثر السلامة والإحتفاظ بمكاسبه التي حققها وأولها كان إنشاء دولة (إسرائيل)، بعد أن انخرطت هذه كليا، وكرأس رمح، في تنفيذ استراتيجية الغرب بخصوص إذلال العرب واستنزاف ثرواتهم وتشتيت شملهم إلى أبعد الحدود. إذن هو مشروع يعمل عليه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونرى الآن كيف تقطف ثماره؟! وبفضل معظم الحكام العرب؟!

من هذه المقدمة نتصور ما يلى:

أن الرئيس الأميركي سيقدّم على طاولة لقائه مع رؤساء الدول العربية والإسلامية الذين سيلتقي بهم مشروع تشكيل حلف يرجح أنه سيحمل اسم(حلف الرياض) مثلما كان قبله حلف (بغداد). فما هي أهداف هذا الحلف إن أُحدث:

القضية الرئيسة:

وقف تمدد النفوذ الروسي في المنطقة، وتمزيق هذا النفوذ، عبر تقسيم الدول، إن حصل، بحيث تكون كلفة الإحتفاظ به أعلى بكثير من كلفة منافعه. كمحصلة محورية من محصلات (الربيع الأحمر العربي) الذي لم تنته فصوله التدميرية للبشر والحجر في دنيا العرب بعد؟!

القضية الفرعية الأولى:

إضافة الخميرة الإسرائيلية إلى عجين العرب والمسلمين المجتمعين، كي تصبح نكهة رغيف الناس في منطقة الشرق الأوسط نكهة إسرائيلية لا يمكن الإستغناء عنها، وفي السياق سيتم إلغاء قرار الأمم المتحدة بإنشاء دولة فلسطينية على الأرض الفلسطينية ربما (بطلب عربي) سيتم التمهيد له بأحداث دموية تجتاح الأردن، فمثلما كان إنشاؤه كدولة شرقي النهر، بما يتناسب ومصالح تمكين (إسرائيل) من الوجود، باعتباره يشكل الحاجز الجغرافي-السكاني بين (إسرائيل) والعراق القومي العربي صاحب الرأس الحامية على الدوام التاريخي. منذ العهدين البابلي والآشوري؟! سيكون تدميره (جيوسياسيا) حاجة استراتيجية خاتمة للقضية الفلسطينية، عبر تحويله إلى أن يكون الوطن البديل للفلسطينيين.

القضية الفرعية الثانية:

تسعير الحرب المذهبية بين السعودية وإيران، لكسر شوكة تمدد نفوذها في المنطقة العربية، وغيرها في العالم؟! وعرض مستلزمات تطور ذلك إلى حرب مدمرة، من سلاح وخبراء، طالما يوجد هنالك دولار واحد ينبض في عروق خزائن (بيوت مال) دول النفط الخليجية. /نعم نريد حمايتكم ضد تمدد إيران ولكن بثمن لا نطيقه في أميركا،  وها أنتم بدأتم تدركون كم هذا ضروري لوقف المشروع النووي الإيراني، وتمدد إيران بالقوة إلى داخل بيوتكم/ هذا ما أفترض بالجانب الأميركي أن يقوله.

إضاءات:

-من حيث الأهداف لا توجد أهداف إنسانية-سامية لأي حلف من هذا النوع .هنالك مصالح أمم على مستوى قادة التحالف، وهنالك مصالح حكام على مستوى عرب التحالف المزمع إنشاؤه.

-الحرب على الإرهاب أصبحت لعبة مكشوفة، من حيث صلتها العميقة، إنهاء وتمديدا، بتحقيق مصالح الغرب و(إسرائيل). وكنيجة أجد أن من يقف خلف(داعش وجبهة النصرة) سيخفضون من منسوب خطر إرهابهم (ميدانيا وإعلاميا) على المدى المتوسط، لصالح تصعيد هذا المنسوب، وإلصاقه بإيران وحزب الله. كأحد أهداف حلف (الرياض) المستقبلي.

*سوف لن يحضر الرئيس الأميركي “ترامب” إلى المنطقة إلا بمقدمات(إقناعية) منها:

– حشد قوى أميركية ضاربة، برا وبحرا، في مناطق قريبة من منطقة الصراع في سورية.

– دعم الجيش الأردني ببعض وحداته وتحريض الأردن باتجاه الحشد العسكري على الحدود مع سورية.

– ما هو لافت في هذا الصدد، كان قيام قوات التحالف الأميركية بقصف قوى عسكرية سورية  تتحرك محاولة طرد (داعش)، أو غيرها من القوى التي تحاول فصل العراق عن سورية، من البادية السورية، والوصول بعدها إلى نقطة تماس إيجابي مع الجيش العراقي على الحدود السورية-العراقية، ليكون القصف الأميركي  بذريعة أو بدون، كما تم يوم أمس. والقصد من هذه الضربة هو إيصال رسالة مسبقة لدول قمة ” الرياض” التي سيترأسها الرئيس الأميركي”ترامب” مفادها:

(إن أميركا جادة في فصل العراق عن سوريا بريا يإيجاد كيان اجتماعي بهوية مختلطة،مذهبية-قومية، يحول دون التواصل البري بين دول إيران والعراق وسورية، بغرض قطع طرق إمداد “حزب الله” بالسلاح. الحزب الذي يكرهه حلفاء أميركا من العرب والمسلمين وتخشاه(إسرائيل).)

 -لا تزال قوى التحالف الرئيسة مع روسيا”إيران، سورية، حزب الله” متماسكة بشكل فعال في حربها ضد الإرهاب، لذلك سيكون هذا التحالف محور البحث في قمة الرياض، وسيكون وضع مخططات ضرب هذا التحالف في خواصره(الضعيفة) بحسب تقدير أميركا،  من مهمات أي عمل عسكري تنفيذي بناء على مقررات القمة إياها.وهذا ما ستكون فيه (إسرائيل)  الذراع الأقوى، بعد أن تكون أميركا قد وثّقت ضمان سكوت حلفائها العرب على أي عمل عدواني ستقوم به علنا ضد حزب الله عبر الساحة اللبنانية، أو ضد سورية على جبهة الجنوب، هذا إذا لم يشارك هؤلاء العرب بالعدوان.أما بخصوص الحرب الكبرى ضد “إيران” فلهذا الأمر حساباته التي سوف لن تكون دول الخليج العربي أهلا لتحمل تبعاته، أو التقرير الحاسم بخصوصه. تقدير:

 مثلما فشل حلف”بغداد” في مؤازرة باكستان في حربها مع الهند عام 1971م لوقوف الإتحاد السوفييتي السابق مع الهند، سيفشل حلف الرياض في عام 2017م في حرب بعض دوله، وخاصة (السعودية) مع إيران،(هل ستسقط حلف الرياض ثورة على الملكية السعودية، مثلما أسقطت حلف بغداد ثورة على الملكية الهاشمية؟) لأن هذا الحلف بزعامة “أميركا” سيصطدم بروسيا الإتحادية، الأمر الذي تراه أميركا غير ضروري، طالما الحدود المرضية من مصالحها على هامش الحرب السورية يتحقق، بالتوافق أو التفاهم مع روسيا الإتحادية، وبالشكل الذي يقوي من وضع “ترامب” الذي لم يتخلص بعد من تشويش خصومه على مسيرته الرئاسية. هذا إضافة إلى تحقيق ما هو أكثر من مرضٍ من مصالح بالنسبة لـ (إسرائيل).

كان تشكيل حلف (وارسو) ضد حلف ال(ناتو) هذا ما لجأ إليه الإتحاد السوفييتي على المستوى الصراع الإستراتيجي-الأيديولوجي مع الغرب.

فماذا على روسيا الاتحادية أن تفعل في مواجهة هذا الحلف المتوقع، وخطره النوعي من حيث:

*مذهبيته، ورأسماله النقدي الضخم، والمنطقة الحساسة من العالم التي يزمع اللعب بها.

ليس علينا سوى الإنتظار، لنرى كيفية الخروج من اللعب في الخفاء إلى اللعب على المكشوف بالنسبة لروسيا الإتحادية وحلفائها الإقليميين، ومن خلفهم مجموعة دول “بريكس″ الأمر الذي تكون فيه سورية الموحدة أرضا وشعبا محور هذا الصراع العالمي على النفوذ.؟

كاتب سوري