دانة زيدان: ضيوف برنامج “نقطة حوار” يختلفون مع نتائج دراسة مجلة “الإيكونومست” البريطانية.. صمود سعدات أسعدتنا بإنسحابها من النهج الإعلامي التطبيعي.. التناقض والإنحياز في برنامج “حوار المساء” حول الكوليرا في اليمن

 Dana-zadan.jpg-ok

دانة زيدان

ناقش برنامج “نقطة حوار” نتائج دراسة نشرتها مجلة “الإيكونومست” البريطانية إستطلعت فيها آراء 10 آلاف رجل وإمرأة من المنطقة العربية فيما يخص المساواة بين الجنسين. المثير للإهتمام بأن النتائج تشير بأن ما يقارب ال 90% من الرجال المشاركين بالدراسة، يرون بأن من حقهم التحكم بلباس المرأة وتحركاتها، وعملها من عدمه.

تقوم فكرة البرنامج والذي يُعرض على قناة “بي بي سي” العربية على عرض آراء شباب من مختلف البلاد العربية عن طريق الإتصالات الهاتفية، ووسائل التواصل الإجتماعي. الملفت للنظر أن معظم آراء المشاركين تُناقض كلياً نتائج الدراسة.

وفقاً للدراسة فإن 70% من الرجال وأكثر من 50% من النساء في مصر يؤيدون ختان الإناث، وأكثر من 40% من الرجال المغاربة يعتبرون بأنه من المخجل، وغير الرجولي أن يشارك الزوج برعاية أطفاله أو المساعدة بأعمال المنزل، وأغلبية الرجال المغاربة لا يعترفون بالإغتصاب في إطار الزوجية. بينما تقول الدراسة بأن أكثر من 50% من النساء والرجال في فلسطين يؤيدون زواج المُغتصبة من مغتصبها.

لا ننكر بأنه لازال هناك طريق طويل من التوعية والعمل في مجال النظرة المجتمعية للمرأة كشريك لا تابع، وفي المجال القانوني والحقوقي القائم على أساس المواطنة لا الجندر. إلا أنني أعتقد وبقوة بأن نتائج الدراسة المنشورة لا تعكس الواقع، وبأنها مشوهة إلى حد كبير بالنوايا الشريرة والنظرة الغربية الدونية للعرب.

يتساوى الرجل والمرأة في عالمنا العربي بالكثير من المجالات، مثل الموت بالحروب، والتمييز القائم على الطبقة الإجتماعية، والقهر، والفقر، والظلم الواقع من السلطة وغيرها الكثير. إلا أن الدراسات الغربية تصر على تجاهل كل تلك العوامل المتداخلة، وتنظر للأمور بأحادية شديدة وعين واحدة، ولا ترى ظلماً في المجتمعات العربية إلا الظلم الذكوري على المرأة.

**********

صمود سعدات أسعدتنا بإنسحابها من النهج الإعلامي التطبيعي

يحدثني والدي دائماً بأن قناة “الجزيرة” كانت أول من بدء نهج إستضافة صحافيين، وعسكريين “إسرائيليين” جنباً إلى جنب مع الضيوف العرب، وفتح الباب أمامهم لإبداء وجهات نظرهم، وبث وجهات النظر الخبيثة والمدروسة لملايين المتابعين عبر العالم.

بعد أن مهدت قناة “الجزيرة” الطريق لهذا النهج، وبات من غير المستهجن أن نرى ضيوفاً من جانب الإحتلال يتحدثون إلينا كمتابعين عبر المنابر الإعلامية “العربية” صرنا نرى هذه الإستضافات “كل ما دق الكوز بالجرة”.

فاجأت قناة “روسيا اليوم” صمود سعدات إبنة الأمين العام للجبهة الفلسطينية أحمد سعدات، بضيف صهيوني لم تكن على علم بأنه سيتواجد بنفس البرنامج “قصارى القول” أثناء إستضافتها للحديث عن إضراب الأسرى في سجون الإحتلال.  حيث قامت “سعدات” بالإنسحاب فوراً عند تقديم المذيع “سلام مسافر” للصحافي “شلومو غانور” رافضة مناقشته، وحتى فكرة التواجد بنفس الحلقة مع ضيف صهيوني، مبررة ذلك بأن هذا النهج “يساوي الجلاد بالضحية”.

نتمنى لو يحتذي الضيوف في كل المنابر الإعلامية بصمود سعدات، ويقومون بمقاطعة أي برنامج يقوم بإستضافة وعرض وجهة نظر الإحتلال، وأنسنته في نفس الوقت الذي يقوم هو فيه بنزع صفة الإنسانية عنا.

 المقاطعة السياسية، والإقتصادية، والإعلامية واجب أخلاقي وإنساني، وسلاح لا يدرك الكثير قيمته. المطلوب إعادة تفعيله على كل المستويات. فالعولمة لا يجب أن تعني التصالح مع سارق الأرض والعرض والتاريخ والتراث.

*******

التناقض والإنحياز في برنامج “حوار المساء”

وجه مذيع برنامج “حوار المساء” والذي يعرض عبر قناة “سكاي نيوز عربية” اسئلته للضيوف بعيداً كل البعد عن الحيادية. حيث راح يطرح الأسئلة ويجاوبها بنفسه مُعزياً أسباب إنتشار الكوليرا في اليمن للحصار الذي يفرضه الحوثيون على بعض المناطق ومنعهم من وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها، متغاضياً تماماً عن الطرف الآخر الأقوى عسكرياً وسياسياً ومادياً.

إستضاف البرنامج رئيس المبادرة العربية للتثقيف والتنمية “وسام بسندوة” الموجودة في جدة. بدا التناقض واضحاً في حديث الضيفة التي ناقشت أسباب إنتشار المرض في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين قائلة بأن المنظمات الإنسانية تتواطىء مع الحوثيين، لتضيف بعد دقائق بأن الحوثيين يقومون بمنع المنظمات الإنسانية من القيام بأعمالها.

يذكر بأن منظمة الصحة العالمية كانت قد ناشدت المجتمع الدولي قبل عدة أشهر من تفشي الكارثة، بدعم خطة مكافحة مرض الكوليرا والتي تتطلب توفير ما يقارب ال22 مليون دولار كي لا يتحول الكوليرا لوباء في اليمن. إلا أنها لم تتلق الدعم الكافي لمنع تفشي المرض. فبعض الدول تستطيع أن تعقد صفقات أسلحة ب300 مليار دولار وتعجز عن 22 مليون دولار لإنقاذ حياة مئات ألوف اليمنيين.

اليمني الذي نجى من الصواريخ، والقصف، وسوء التغذية، وتدمير البنى التحتية، والحصار، يواجه الآن خطر الموت بالأوبئة والأمراض. فالموت دائماً ضريبة يدفعها الشعب الذي لا ناقة له في هذه الحرب ولا جمل.

كاتبة أردنية

danamzeedan@gmail.com