جنيف 6: الحامل والمحمول في خبر كان.. إنها فقط لغة الميدان؟ 

mohamad baker last last ,,

الدكتور محمد بكر

حاول دي ميستورا في الجولة السادسة لمحادثات جنيف أن يفرض شيئاً من المرونة على التصلب السياسي الحاصل، ماطرحه لجهة تشكيل لجنة تتدارس في الدستور شكّل خطاً أحمر لوفد الدولة السورية فوجد الجعفري  في الطرح بأنه سابقٌ لأوانه لا بل بات خلف الظهر ، يبدو أن ماسماه دي ميستورا ” زخم ” أستنة لم يثمر شيئاً في جنيف، فالحامل الأممي للعملية السياسية التفاوضية ربما لن تُسمع نداءاته بعد اليوم، وكل طروحاته وضياعه وأفكاره”  التقنية ” مضيعةٌ للوقت، فمايحدث على الأرض أشد وأدهى، موقع برافدا ووكالة سمارت للأنباء أكدوا عبور قوات بريطانية وأميركية الحدود الأردنية السورية برفقة ( جيش المغاوير )، وأنهم باتوا على بعد 90 كم من تدمر، وباتوا قريبين أيضاً من مدينة البوكمال، قيل أن هناك نية أميركية لمنع تقدم قوات الجيش العربي السوري للسيطرة على مدينة دير الزور، الردود النارية لم تنفك من التوارد تباعاً في مشهد الميدان، تعلن الولايات المتحدة عن قصفها لقوة تابعة او موالية للجيش العربي السوري اقتربت من المنطقة ،وتطلب بحسب رويترز من الجانب الروسي أن يبقى الجيش السوري بعيداً 15 كم عن أماكن تواجد القوات الأميركية و القوات التي تدعمها، مصادر أمنية بالمقابل أكدت للميادين على وجود توافق روسي إيراني سوري لتأمين الحدود السورية العراقية وقتال داعش، في هذا السياق تأتي زيارة فالح الفياض ولقائه الأسد لرسم شكل التنسيق في مواجهة الجديد الحاصل، المصادر عينها صعدت من لهجة الرسالة عندما أكدت أنه لا أحد يحق له تحديد مسار ووجهة الجيش العربي السوري لأنه هو صاحب الأرض وان لاقوة تمنعه من التصدي لمحاولات احتلال سورية .

لغة الصدام العسكري باتت تفوح روائحها بشدة هذه الأيام، ومحفزات تصاعد ألسنتها تتعلق في اعتقادنا بأمرين رئيسين :

– الموقف التركي وشكل تعامله فيما لو حدث هذا الصدام، ولاسيما بعد اعلانه عن عدم مشاركته في معركة الرقة وعتبه الكبير على الجانب الأميركي لجهة اعتماده على تنظيم إرهابي لمحاربة داعش، في إشارة لقوات سورية الديمقراطية ولم يجد حرجاً في إعلان أنه سيستهدفها دون الرجوع لأحد، وهو غالباً مايسارع { أي التركي } للهرولة باتجاه محور موسكو عندما

 ” يغسل ” أيديه من واشنطن.

– التعظيم والتفخيم الذي جاد به وزير الخارجية السعودي واصفاً زيارة ترامب والقمم الذي سيعقدها في الرياض بالحدث التاريخي، والأهم إعلانه الصريح عما سماها مؤسسة أمنية يجري تأسيسها للتصدي لكل التحديات بما فيها مواجهة إيران ودعمها للإرهاب بحسب تعبيره، والأبرز في هذا السياق هو عودة الحديث عن القوة العربية المشتركة ودورها وآلية عملها، وهذا ماسيتم بحثه، ولاسيما إذا ما كان لها دور في التطورات الميدانية الحاصلة في المشهد السوري وتحديداً  في الشمال الشرقي والجنوب.

تتعقد كثيرا خارطة الميدان في سورية وتتشابك إرادات فرض النفوذ، وكل ما يحمله جنيف بات شكلاً للحل السياسي من دون أي مضمون حقيقي، ولاسيما إصرار وفد المعارضة على جزئية الانتقال السياسي، وغياب أي فعالية ورؤية واضحة لتثبيت وقف إطلاق ومناطق خفض التوتر التي سيُطاح بها إن تأكد دخول القوات البريطانية والأميركية، ليغدوا الميدان وماسيبوح به خلال الأيام القادمة هو العنوان، وربما قد  قرئت ” الفاتحة ” على الحل السياسي كلياً، وبات كل ” زخم ديمستورا ” في خبر كان.

* كاتب صحفي فلسطيني – المانيا