مطلوب من الرئيس الامريكي الاعلان عن أن الولايات المتحدة تعترف بالقدس كعاصمة لاسرائيل ونقل السفارة اليها والاعتذار عن تأخر ذلك مدة سبعين سنة

Alquds-11.07.16.jpg888

بقلم: اسرائيل هرئيل

سيصل دونالد ترامب الى عاصمة الشعب اليهودي في الايام التي تحتفل فيها اسرائيل واليهود في ارجاء العالم بذكرى مرور خمسين سنة على تحريرها. لا يوجد أكثر مناسبة من هذا الموعد للاعلان الرئاسي الذي سيقال فيه إنه في ذكرى مرور يوبيل فان الولايات المتحدة تمنح الشعب اليهودي هدية: الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل والشعب اليهودي، ونقل السفارة اليها.

يجب على التفسيرات أن تشمل اعتذارا لأن هذه الخطوة الطبيعية والعادلة والمفروغ منها تأتي بتأخر سبعين سنة. كل العالم يعرف أن هذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة التاريخية، وهذا هو وعد الرئيس. ومن الواجب تنفيذ وعود الاشخاص الذين تقع على عاتقهم مسؤولية العالم. وهذا الامر سيمنحه الاحترام – الذي هو بحاجة اليه – في نظر شعبه وفي نظر الشعوب والزعماء في العالم الذين تعهد أمامهم بتعهدات كثيرة، وهم ايضا يتوقعون منه الايفاء بتعهداته.

صحيح أن عاصفة صغيرة ستحدث، لكن صورة القائد الذي يعد ويفي بوعده، ستتعاظم في بلاده وفي العالم الذي يتابع بقلق اخطاءه – ايضا في ساحة استئناف المفاوضات الشرق اوسطية، التي هي هدف زيارته.

اذا أراد ترامب النجاح في المكان الذي فشل فيه سلفه، يجب عليه اقناع الجمهور والحكومة بأنه في الامور التي يعتبرونها حيوية وحساسة وتتعلق بهوية ووجود الدولة، هو ليس شخص مغامر. وأن أي اجراء سياسي سيتخذه لن يكون بالقوة، مثل موضوع تجميد البناء في القدس وفي يهودا والسامرة. عليه الاقناع – وهذا الاقناع تعرض في هذا الاسبوع لضربة قوية – حيث أن أمن اسرائيل ومكانتها واحترامها هي أمور عزيزة عليه. إن الاعلان عن نقل السفارة سيكون خطوة في بناء الثقة.

إن هذا سيناريو محتمل ومطلوب، لكن في ظل الواقع الحالي فان امكانية تحققه هي صفر تقريبا. الأحداث الغريبة المتعلق بزيارة ترامب الى اسرائيل تعبر عن شخصيته. صحيح أن البيت الابيض قد أعلن أن التصريحات التي تقول إن حائط المبكى الغربي يوجد في “الضفة الغربية”، لا تعبر عن موقفه، لكن في كل منظمة هرمية توجد “روح القائد”، ومن قام بطبخ الطبخة الاخيرة، بما في ذلك التسريب بأن بنيامين نتنياهو قال لترامب إنه لا يرغب في نقل السفارة الى القدس، اعتقد بأن هذه هي رغبة القائد (ويمكن أن يكون هذا هو القائد نفسه).

إن من يعارضون نتنياهو لا يخفون الشماتة. شماتة الخاسرين. وفي الغد يحتمل أن يُخيب ترامب أملهم مثلما خيب أمل نتنياهو. وحقيقة أنه لا يفي بوعوده فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات لا تعني أنه تبنى خارطة التنازلات الخاصة بهم. والتأثير الأهم لمفاجآت الزيارة حتى الآن هو أن الجمهور الاسرائيلي الذي أيد في اغلبيته انتخاب ترامب، يفقد الثقة بهذا الرجل، الذي هو بالاضافة الى جميع افعاله يقوم بالتبرع بأسرار اسرائيل لروسيا، التي قد تتبرع بها بدورها لايران. في ظل هذا الوضع فان كل تراجع في مكانة ترامب في اسرائيل يعني عدم قدرته على فرض التراجع والانسحاب عليها، وتقديم البضاعة المطلوبة: فرض الاتفاق على الفلسطينيين. إذا ما هو الذي يدفع الى الفرح؟.

على الاغلب ترامب لن يسجل كدرة التاج في التاريخ الامريكي. وفي التاريخ اليهودي ما زال الدفتر مفتوحا وهو يسجل. تكفي بضعة قرارات اساسية مثل الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل ونقل السفارة اليها والاستجابة بسخاء للاحتياجات الامنية الاسرائيلية والدفاع عنها في وجه من يحاربونها في المؤسسات الدولية من اجل منحه مكانة محترمة في التاريخ اليهودي الطويل. ونظرا لأن هذا التاريخ من يعاني من خيبات الأمل الكثيرة والصعبة، فانه سيتذكر القادة القلائل الذين كان لهم دور ايجابي.

هآرتس  19/5/2017