“ترامب – غيت”… تل أبيب متوجسّة: زوّدنا واشنطن بمعلوماتٍ حساسّةٍ جدًا حول خطّة “الدولة الإسلاميّة” لتهريب مواد متفجرةٍ بين أجهزة كمبيوتر محمولة على متن طائرات

 TRUMP ISRAEL 18.05.17.jpg666

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لم تُخفِ إسرائيل قلقها وتوجسها وخوفها من الأخبار التي تحدثت عن قيام الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، بتسريب معلوماتٍ حساسّةٍ لوزير الخارجيّة الروسيّ حول “داعش”. ولكنّ الردّ الإسرائيليّ، خلافًا للعنجهيّة التي تتميّز بها تل أبيب، جاء خافتًا كثيرًا. فقد ردّ وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان، لأوّل مرّةٍ، على “ترامب-غيت” قائلًا إنّ العلاقات الأمنية مع حليفتنا الأكبر الولايات المتحدة عميقة، مهمة، وغير مسبوقة النظير في نطاقها، وفي مساهمتها بقوتنا. لطالما كانت هكذا وستبقى كذلك.

وأكد مسؤولان إسرائيليان، أمس، كما أفاد موقع القناة الثانيّة في التلفزيون العبريّ على أنّ إسرائيل شاركت معلومات استخباراتية مع إدارة ترامب، تتعلق بخطة “داعش” لتهريب مواد متفجرة بين أجهزة كمبيوتر محمولة على متن طائرات، وذلك في أعقاب التعاون الاستخباراتي بين البلدين.

في غضون ذلك، أعرب رئيس “جهاز الأمن العام” (الشاباك) الأسبق يعقوب بيري، عن قلقه حيال المعلومات الاستخبارية التي قدمها ترامب إلى الروس. وقال بيري، وهو عضو حالي في الكنيست، لموقع «i24NEWS»، إنّه يشعر بالقلق إزاء مصير الجاسوس الذي أعطى إسرائيل معلومات، مضيفًا أنّ تسريب ترامب مصدر قلق لأجهزة الاستخبارات. وتابع: آمل ألّا يسبب ضررًا حقيقيًا.

لكن خبراء أمنيين إسرائيليين استبعدوا أنْ يتسبب ما حدث في ضرر في العلاقات مع الولايات المتحدة، مرجحين أنّ ذلك سينحصر في مصدر إسرائيل الحساس، للمعلومات التي سربها ترامب. وقال مسؤولون في تل أبيب لموقع “بازفيد” إنّ عمل ترامب هو تحقق لأكبر مخاوفنا. وتابعوا: بيننا تعاون فريد من نوعه مع الولايات المتحدة من بين أجهزة الاستخبارات العالميّة، لا يوجد بيننا وبين أي دولة أخرى علاقات كهذه، بيننا وبين الولايات المتحدة تفاهمات خاصة متعلقة بالتعاون الأمني بين البلدين، وأشاروا إلى أنّ معرفة أنّ هذه المعلومات الاستخباراتية تمت مشاركتها مع دول أخرى، ودون علمنا، ما هي إلا كابوس، بحسب تعبيرهم.

صحيفة (هآرتس) لفتت إلى أنّه في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي تحدث أحد المسؤولين الإسرائيليين مع موقع “بازفيد” وعبّر عن قلقه من أنّ ترامب قد يشارك المعلومات مع الروس، وقال آنذاك: إسرائيل تشارك معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة بشكل منتظم،  مشاركة هذه المعلومات قد تشكل خطرًا على حياة عملاء الاستخبارات، على حدّ تعبيره.

المُحلل للشؤون الأمنيّة والإستراتيجيّة في صحيقفة (يديعوت أحرونوت)، د. رونين بيرغمان، نقل من محافل أمنيّة رفيعة في تل أبيب تخوفها الخطير من تسّرب المعلومات إلى الروس عن طريق الرئيس ترامب، وطالبوا، بإعادة فحص كل معلومة كهذه نقلت إلى الأمريكيين. علاوةً على ذلك، نقلت عن مصدرٍ أمنيٍّ إسرائيليٍّ قوله، إنّ المشكلة ليست المعلومات، وإنمّا المصادر الحساسة جدًا في الوصول إليها، وبعض هذه المصادر جرى الاستثمار فيها لسنوات. الروس ليسوا أغبياء، وسوف يفهمون من أين جاءت، وسوف يرتبون، هم أو حلفاؤهم الأعداء لإسرائيل، الخطوات اللازمة على ذلك.

المحلل د. بيرغمان، نقل عن محفلٍ آخر في تل أبيب قوله إنّ هذا بالضبط ما حذّر منه الأمريكيون قبل دخول ترامب البيت الأبيض، في إشارةٍ إلى اجتماع شارك فيه مع نظراء أمريكيين للمصدر في كانون الثاني (ديسمبر) الفائت، ونُشر مضمونه في الصحيفة آنذاك. وبحسب النشر، قال مسؤولون في الاستخبارات الأمريكيّة لنظرائهم الإسرائيليين، بعد وقت قصير من انتخاب ترامب، إنّ لديهم معلومات بدرجة عالية جداً من الموثوقية عن أنّ جهاز الاستخبارات الروسي الداخلي، والاستخبارات العسكرية، هما المسؤلان عن اختراق خوادم الحزب الديمقراطي وتسريب محتوياتها إلى “ويكيليكس″ بهدف التأثير في الانتخابات الأمريكيّة.

وفي تلك الفترة، تابع د. بيرغمان قائلاً، طلب المسؤولون الأمريكيون من زملائهم الإسرائيليين التزام الحذر في المعلومات الاستخبارية التي ينقلونها إلى البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الخاضع للرئيس مباشرة. كما قالوا إنّه ما لم يتضح أنّ ترامب غير مرتبط بأيّ جهة روسية أوْ خاضع للابتزاز، فإنّهم يقترحون تجنب الكشف عن معلومات من شأنها الكشف عن مصادر كهذه، لأنّه من المحتمل تسريبها من المحيط القريب للرئيس.

بالإضافة إلى ذلك، نقل المُحلل د. بيرغمان عن محفلٍ رفيعٍ في المنظومة الأمنيّة في تل أبيب قوله إنّه إذا كان الرئيس الأمريكيّ ترامب قد قام بتسريب المعلومات للروس، وحتى لو قام بذلك على خلفية ساذجة أو جاهلة، فإنّ ذلك يعرض للخطر مصادر وأساليب عمل جرى العمل عليها لسنوات. واختتم قائلاً: علينا أنْ نعيد النظر في تحويل المعلومات إلى الأمريكيين، وحتى يتأكّد أن قنواتنا معهم آمنة، علينا ألّا ننقل إليهم مجوهرات التاج الخاصة بنا، على حدّ وصفه.

مهما تكُن النتائج، فإنّ إسرائيل هي الرابحة من هذه الفضيحة، إذْ أنّ العالم قاطبةً بات يعرف أنّها تمكّنت منذ عدّة سنوات من تجنيد جواسيس لها في تنظيم “الدولة الإسلاميّة”، وهذا بحدّ ذاته إنجازًا كبيرًا للمخابرات الإسرائيليّة.