دانة زيدان: “عبد الناصر” الغائب الحي في وثائقي “الميادين”.. ملكات الجمال بإنسانيتهن لا بأجسادهن.. متى يتوقف العم سام عن شيطنة الآخر المختلف

 Dana-zadan.jpg-ok

دانة زيدان

نادراً ما أجد نفسي مُتسمّرة أمام شاشة التلفاز، إلا في حالة البرامج الوثائقية، التي أتابعها بشغف كبير.

تساهم قناة “الميادين” بالتوثيق الجاد لمراحل مفصلية، ولحياة مناضلين، وقادة، في سلسلة من برامجها الوثائقية. حيث بثت قبل فترة برنامج وثائقي من ثلاثة أجزاء عن حياة الأسير المُحرر “سمير القنطار” الذي لم يكتف بالثلاثة عقود التي قضاها في زنازين الإحتلال، فخرج من الأسر ليُكمل تأدية رسالته التي آمن بها منذ أن كان فتى يافعاً: “لم أغادر فلسطين إلا لأعود لها”. عرج الوثائقي على مراحل مختلفة من حياة “القنطار” بداية من جو العائلة الناصرية التي أنجبت فدائياً يقود عملية “نهاريا” مروراً بثلاثين عاماً قضاها بزنازين الإحتلال، وحتى تحريره وإستشهاده.

تعرض الفضائية حالياً وثائقياً من ثمانية أجزاء عن حياة الزعيم الراحل “جمال عبد الناصر”. تم بث الجزء الأول من سلسلة “جمال عبد الناصر- زيارة جديدة” الأحد الماضي، وتناول تفاصيلاً جديدة عن حياته، وشهادات رفاقه، وأدلة –رغم أن الأمر لا يحتاج لذلك- تُثبت نزاهة هذا الزعيم الخالد الذكر.

في الزمن العربي المهترىء والدول التي يجري العمل على إسقاطها وتفتيتها من قبل دول “عربية” أخرى، أو قصفها من دولٍ “شقيقة” تُصبح الحاجة ملحة لتوثيق مسيرة الزعيم الناصري، الذي لطالما وقف جنباً إلى جنب مع حركات التحرر ضد الإستعمار، ودفع جل عمره محاولاً أن يجعل الأرض “تتكلم عربي”.

ننتظر بحماس باقي الأجزاء، لنطلع على تفاصيل جديدة من مسيرة نضال جمال عبد الناصر “النار.. الثورة.. ندهة الناي” كما وصفه الأبنودي، الذي لم يكن يوماً ناصرياً.

***

ملكات الجمال بإنسانيتهن لا بأجسادهن

إستضافت الإعلامية “ريما كركي” اليمنية “منال أحمد عبد الله” الحاصلة على لقب “ملكة المحجبات العرب” في برنامج “للنشر” والذي يُعرض عبر قناة “الجديد” للحديث عن الموسم الثالث من المسابقة، ومناقشة وجهة النظر المعارضة لها.

بدأت الحلقة بالحديث عن هدف المسابقة والتي وضحتها ” نهى حمدي” القائمة على الفكرة ثم إنتقلت “كركي” للحديث مع “باسم حمد” والذي يعمل كمحامي وأمين مالي في جمعية خريجي جامعة بيروت العربية، دون أن توضح للجمهور علاقة الأخير بمسابقة كهذه.

لم تكن حجة الضيف “باسم” والذي عارض المسابقة مقنعة، حيث راح يكرر مراراً وتكراراً بأن كل محجبة هي ملكة وفائزة، وهي بغير حاجة لأي مسابقة تؤكد لها ذلك. ليتبع ذلك بالقول أنه لا يسمح لزوجته بزيارة طبيب ذكر.

بالنسبة لي، لا تشدني إطلاقاً مسابقات الجمال الجسدي –سواء للمحجبات أو غير المحجبات- أو أي برامج تشيء المرأة، وتعرضها كسلعة يجري تقييمها وإعطائها الدرجات. حتى وإن إدعت بعض مسابقات الجمال بأنها تأخذ أموراً كالثقافة، والإنخراط المجتمعي بعين الإعتبار. إلا أن الإسم يدل بصراحة على المعيار الأساسي للفوز باللقب.

لا أرى في مثل هذه البرامج سوى قولبة للمرأة، وإمتهان، وزعزعة للثقة بالنفس. الرابح الوحيد من مثل هذه البرامج هي الشركات التجارية التي تحدد معاييراً للجمال تقضي المرأة عمرها، وتصرف كل ما في جيبها وهي تحاول الوصول إليها. إلا أنني أيضاً أرفض إملاءات الضيف على “منال”.

أتمنى لو نتوقف قليلاً عن وضع النساء في إطر محددة وفقاً لأهوائنا.

****

متى يتوقف العم سام عن شيطنة الآخر المختلف

نجحت البروبوغاندا التي تعمل أمريكا على نشرها حيال كوريا الشمالية بشدة في الإعلام العربي. حيث نرى بعض القنوات الأخبارية والبرامج تسخر ليلاً نهاراً من هذا البلد، وتنشر كل صغيرة وكبيرة عن حياة الرئيس “كيم جونغ أون”.

نقلت قناة “العربية” خبراً مفاده أن عدداً من جنود كوريا الشمالية يخضعون للتحقيق، وقد يواجهون خطر التعرض لعقوبة الإعدام بسبب تداولهم نكتة تسخر من رئيس البلاد. مضيفة بأن عدداً من الجنود يشيرون إلى “كيم” على أنه مريض نفسي.

لا نعلم مدى صحة الخبر الذي نقلته القناة، إلا أن السؤال لم التركيز المستمر، والموجه لنقل أخبار كهذه من كوريا الشمالية تحديداً؟ وكأن العالم العربي واحة ديمقراطية خالية من معتقلي الرأي أو أن الرؤساء العرب “اسوياء”؟  قد يُزج بأي مواطن عربي بالسجن لسبب أتفه من هذا. هل سنسمع عنه عبر نفس القنوات؟

نقل “عمرو أديب” صوراً للعروض العسكرية في كوريا الشمالية، معلقاً بسخرية، ومكرراً تعليقه مراراً: “دول بقى اللي عايزين يحاربوا الأمريكان”. لا نعلم سبب إستغراب “عمرو” من تحدي كوريا الشمالية لأمريكا، وإستيائه الشديد من الأسلحة النووية التي تقوم بتطويرها؟ ألا يرى في الأسلحة الأمريكية خطراً مثلاً؟ هل نسي تاريخ كوريا الشمالية ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية وسوريا ومصر والعرب عامة؟ وإرسالها 20 طيارًا و19 خبيراً عسكرياً إلى مصر خلال حرب أكتوبر؟ نتمنى أن نجد إعلاماً محايداً يعمل على تصحيح الصورة التي تروج لها أمريكا عن كل من يعاديها –كوريا حالياً وكوبا كاسترو ومصر عبد الناصر-. لم لا يستعين “عمرو” ببعض المراجع التاريخية قبل الخروج على الهواء، والإستهزاء بدولة ترفض الإذعان للأمريكان.

لا عمل لأمريكا سوى شيطنة الآخر الذي لا يرضخ لسياستها. لو خرج “أصدقائها” الحاليين عن أوامر البيت الأبيض ستقوم بشيطنتهم أيضاً. بكل بساطة أنا دائماً بالخندق المضاد للإمبريالية وأذنابها.

كاتبة أردنية

Dana.zeedan@gmail.com