محمد علي شعبان: ضياع الهدف وفقدان الدليل: مشاريع التقسيم والتفتيت لبلداننا

 

mohamad ali shaban

محمد علي شعبان

طالما ان  قوى العدوان في العالم، هي التي تتحكم بالسلطة والثروة، وتمتلك معظم الأدوات التي تساهم في تشكيل وعي الانسان وحاجاته الضرورية وامنه الغذائي. وتمتلك وسائل الاعلام والعديد من مراكز البحث في العالم. وتتحكم بقرارات العديد من حكام واجهزة  الحكم في معظم البلدان.

ليس غريبا ان تكون فكرة تقسيم الاوطان أحد خيارات هذه القوى لأن مصلحة قوى العدوان تتحقق عندما تكون التجمعات الانسانية ضعيفة ومقسمة ومشبعةبالأزمات المتنوعة على جميع الاصعدة. فتصبح قوى العدوان هي المتحكم بادارة الازمات  وصناعتها .طالما ان هذه القوى تعمل على استراتيجية تقسيم المقسم وتجزيءالمجزاء، والاستفادة من عوامل الاختلاف القائمة بين الدول والمجتمعات، وداخل المجتمع الواحد. إن هذه القوى ليس لها وطن. وليس لها دين او مذهب او طائفة. لكنها منتشرة افقيا على جميع اراضي المعمورة.  حيث يوجد الانسان تستمد قوتها على حساب انسانيته . التي تسثمرها لصالحها إن معظم القيم الانسانية والاجتماعية والاخلاقية، موجودة بالمجتمعات الفقيرة والمنتجة. لذلك من الصعب ان نجد انسانا شهما كريما خلوقا، يستطيع الوصول الى صف قوى العدوان اذا اراد الحفاظ على صفاته التي ذكرت. لكن ليس صعبا على هذه القوى ان تستقطب بعض النفوس التي تحمل في كينونتها بعض القيم السيئة كا الانانية والطمع  وحب الظهور. لذلك ليس غريبا أن تأتي مجموعة من  النخبة العراقية على الدبابة الامريكية. وليس مفاجي” ايضا أن تصنع قوى العدوان نخبة سورية اكثر سوء” من النخبة العراقية حيث أن تجار الأوطان وابطال مشاريع التقسيم  وامراء الطوائف وامراء الحرب.من السهل جدا على قوى العدوان صناعتهم و تامين المؤهلات الضرورية وكافة اشكال الدعم لهم. وهذا ماحصل ويحصل في العراق وفلسطين والسودان واليمن وليبيا ولبنان وسوريا.

وبمساعدة مجموعة من الدول العربية وعلى راسها السعودية. التي وضعت نفسها مع كامل مقدراتها وادواتها لخدمة مشاريع قوى العدوان. التي تصر على أن تكون جزء منها و منذ زمن طول. ونتذكر العدوان الثلاثي على مصر. الذي حصل  بطلب سعودي، واليوم العدوان على اليمن. ومنذ النكبة الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني الى الان.

 لم تقف السعودية موقفا عروبيا واحدا ضد اسرائيل. رغم كل ماجرى للشعب الفلسطيني من قبل اسرائيل.  لابل ساهمت بشكل سلبي في العديد من المواقف واذكر في ستنيات وسبعينات القرن الماضي عندما تشكلت المقاومة على الاراضي العربية، لتحرير فلسطين. كانت السعودية تركز كل اهتمامها لمحاربة الخطر الشيوعي التي كانت تعتبره اشد خطورة من الصهيونية بحجة منع نشر الالحاد في عالمنا العربي. دون اي اهتمام يذكر بالقضية الفلسطينية. ولعبت اسوأ الادوار في  العديد من القضايا التي ساهمت بتفكيك الاتحاد السوفييتي السابق. الذي كان من اشد المناصرين لقضايا الشعوب العربية و المقهورة، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني. ومارست الدور الأسواء اثناء العدوان الامريكي على العراق وتقديم كل التسهيلات اللوجستية للقوات الامريكية الغازية.

كما تكرر ذات المشهد   في حرب تموز عام 2006 بوقوفها لجانب الصهاينة ولكن بشكل خجول والان وفي ظل الشروط الصعبة التي تعيشها المنطقة العربية كان يتوجب على  السعودية أن تعمل  على جمع الجهود العربية. لو كانت صادقة بعروبتها من اجل الاستفادة من بعض المتغيرات الدولية لحل مشكلة الشعب الفلسطيني وعودته من التهجير ومخيمات اللجوء. وخاصة بعد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.لقد  سارعت لا اقامة تحالف خليجي لقصف الشعب اليمني وتدمير بنيته التحتية ومقدراته بمساعدة بعض الدول الاستعمارية.  وجمعت طاقاتها لتكتشف ان ايران  عدوها الجديد الذي يشكل الخطر  الأكبرعلى الامة العربية والعالم. بغية حرف الصراع مرة ثانية لصالح الكيان الصهيوني .حيث ان العداء للجمهورية الاسلامية في ايران من قبل اسرائيل والسعودية، بدا عندما اغلقت السفارة الاسرائيلية في ايران ،وفتحت سفارة للشعب الفلسطيني مكانها.

لذلك اصبحت ايران هي الخطر الاكبر من منظور امريكا واسرائيل وحلفائهم في المنطقة العربية والعالم.  وليس خافيا على احد. ان السعودية هي التي تدعم وتمول وتحتضن معظم النخب السياسية، التي تصرح وتقول: بان ايران هي العدو الاخطر الذي يجب محاربته، كما تشجع هذه النخب لضرورة التطبيع الكامل مع اسرائيل. وتؤمن التواصل والتنسيق مع الصهاينةو برعايتها  .وهكذا فعلت معظم دول الخليج العربي. بكلامي هذا لا اقصد الشعب السعودي او الشعوب الخليجية لكنني اقصد النخب والسلطات التي تنتمي فكريا وسياسيا الى قوى العدوان وتعكس ذلك في سلوكها .لذلك اقول :ان هذه القوى تعمل بتنسيق عالي وتوزيع ادوار بشكل متقن ولديها الكثير من الامكانيات والخبرات.  فهل بمقدور الشعوب الحضارية والانسانية المنتشرة على مساحة الكرة  الارضي الاستمرار بدفع ضريبة سلوك هذه القوى العدوانية؟ أو  أن تعمل على تشكيل جبهة واسعة تحاصرقوى العدوان، الذي تدعمه الامبريالية العالمية .

لتبدأ مرحلة جديدة بروح جديدة وادوات جديدة. تجعل التاريخ يسجل حدثا تعتز به فقراء العالم الذ ين تعتبرهم قوى العدوان خواريف يذبحون بافراحهم واحزانهم .

كاتب من سوريا*

تيار  طريق التغيير السلمي في سوريا