أحدث الأمهات المسيّسة.. أم الإحتجاجات الفنزويلية.. بعد أم القنابل الأمريكية وأم المعارك الكورية الشمالية.. من فرنسا أم القمع في مواجهة أم الإرهاب.. ما أقسى أمهات السياسة!

ali-alheali-ok-new)

أ.د. علي ابهيل

ما حدث في قلب الحركة السياحة الباريسية أمسِ شارع (الشانزليزيه) يخدم أجندات (ماكرون و مارين لوبان) أم اليمين المتطرف الفرنسي.  لا نستطيع أنْ ندعيَ أن أم التطرف اليميني الفرنسي الحاقد على ٦ ملايين فرنسي عربي و مسلم و 10 ملايين فرنسيين آخرين من إفريقيا و آسيا و غيرهما؛ هو الذي يقف وراء ما حدث في باريس أمس.  بَيْدَ أنه يَصب في مصلحته بالتأكيد.  في السياسة المَكيافيلية القذرة كل شيء ممكن كما أن كل شيء غير ممكن.

القفز بما يسمى (الدولة الإسلامية) بأنها وراء ما حدث هو الآخر المشجب الذي يعلق عليه كل طرف أو أي طرف يريد شيئاً من الطرف الآخر أو من طرف آخر.  إذا ما عرفنا من كتاب (هيلاري كلينتون) “Hard Choices الخيارات القاسية” أنْ (و هو نظرية المؤامرة في الشرق الأوسط) كما وصفه البعض؛ بلادها هي التي خلقت (الدولة الإسلامية) لإلقاء اليوم عليها في كل شيء تقوم به بلادها في العالم العربي و الشرق الأوسط، أيْ إتخاذها مشجباً، فلا يُستبعد أنّ ما جرى في باريس أمس و قبل ذلك في فرنسا و غير فرنسا، في بريطانيا و غيرها ينضوي تحت هذا ‘الإفتراض’ الهيلاري.

من جانب آخر و لكنْ في السياق ذاته، تلكؤ فرنسا و ألمانيا و غيرهما في أوروبا أو التأخر (على الأقل) في تهنئة الرئيس التركي (إردوغان) على الفوز بنعم على التعديلات الدستورية قد يمكن إعتباره في ما حدث في باريس.  إِنْ لم تكن تركيا لها أي ضلع في ما حدث فلا شك أنّ ذلك حتماً يخدم الأجندات التركية أيضاً.

تركيا دولة في (الناتو) و زعيمة الناتو أمريكا سارع رئيسها (ترامب) على الفور بتهنئة الرئيس التركي، غير عابىءٍ بمشاعر أوروبا.  بالنسبة لأمريكا تركيا مهمة جداًّ للناتو و أمريكا مستفيدة من تركيا في الناتو أكثر ربما من إستفادة تركيا.  الرئيس (ترامب) لا يميل كثيراً إلى فرنسا و ألمانيا رغم أنهما في الناتو كذلك.  بَيْدَ أنهما يقودان الإتحاد الأوروبي و منطقة اليورو.  الرئيس (ترامب) يحرض دول أوروبا على الخروج من الإتحاد الأوروبي و منطقة اليورو إحتذاءً ببريطانيا التي أثنى الرئيس (ترامب) على الBrexit.

لأمريكا أيضاً مصلحة فيما حدث و يحدث في باريس على يد (الدولة الإسلامية) إفتراضاً إِنْ كان ثمة شيء إسمه كذلك.  إفتراضاً أيضاً كما سبق ذكره أمريكا هي من خلقت الدولة الإسلامية.  إذن أمريكا و تركيا و أطراف داخلية فرنسية و جهات أخرى لها مصلحة في أحداث باريس.  هولاند نفسه له مصلحة حتى و لو نأينا به عما حدث في باريس أمس، في ما حدث في باريس لتأجيل الحملات الإنتخابية التي ستبدأ جولتها الأولى يوم الأحد كما كان مقرراً قبل حادث (شانزيليزيه.). بالفعل، بعض المرشحين ألغوا حملاتهم الإنتخابية و هذا يروق لهولاند الذي لا يحبه كثير من الفرنسيين و يأمل أن تطول مدة رئاسته في الإليزيه نتيجة للحدث الجلل الذي حدث أمسِ في باريس.

المسؤولون الفرنسيون يهددون بأم القمع لاعتبار أن السيل قد بلغ الزُّبى.  ما أقسى الأمهات في السياسة!

أستاذ جامعي و كاتب قطري