جولة الصحافيين على الحدود التي نظّمها حزب الله تُربك إسرائيل وتُظهرها كدولةٍ منكفئةٍ وتُلزمها بالإقرار ضمنًا بحصول الحزب على “أسلحةٍ كاسرةٍ للتوازن”

 HEZBULLAH-BORDERS-21.04.17.

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تناولت وسائل الإعلام الإسرائيليّة بإسهاب الجولة التي قام بها حزب الله لصحافيين على الحدود مع الدولة العبريّة، وعرضت صورًا إضافة إلى نقل مقتطفات من الجولة التي نقلتها وسائل الإعلام اللبنانيّة، واعتبر موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) أنّ هذه الجولة تؤكّد على أنّ الجيش الإسرائيليّ انتقل من مرحلة الهجوم إلى الدفاع.

وفي هذا السياق، اعتبر موقع القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيليّ أنّ هذه خطوة غير مسبوقة، وأضاف قائلاً إنّه ليس كل يوم نشاهد ضابطًا في حزب الله يرتدي بزة عسكرية ويتحدث بطلاقة عن تشكيل الدفاع لدى الجيش الإسرائيلي، على مسافة تماس من الحدود مع إسرائيل، لكن حدث كهذا حصل أمس الخميس في جنوب لبنان، في منطقة اللبونة المقابلة لمستوطنتي شلومي وحانيتا، على حدّ تعبيره.

وأردف الموقع قائلاً إنّه بالموازاة مع الصور التي نشرتها قنوات التلفزيون اللبنانية، ألقى أمس الخميس، العميد أمير برعام، قائد فرقة الجليل، المسؤولة عن الحدود اللبنانية، كلامًا حذّر فيه من الهدوء السائد، ظاهريًا، في المنطقة. وادعى برعام، بحسب التلفزيون الإسرائيليّ أنّ الهدوء النسبيّ في المنطقة بحسب ما يبدو للمتفرج من الخارج، من غير المسموح أنْ يضللنا، وفق حديثه. وأضاف العميد برعام أنّ نوايا عدونا خلف السياج لم تتغيّر، هذا هو الواقع الاستراتيجيّ في الشرق الأوسط الذين يجعل المواجهة غير جديرة بالنسبة إليهم حاليًا، لكنهم يستعدون، على حدّ تعبيره.

من ناحيته، قال موقع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيليّ على موقعه الالكترونيّ إنّه في خطوة استثنائية للغاية أجرى حزب الله جولة لصحافيين في لبنان بالقرب من السياج الحدودي في الشمال. وخلال توثيق الجولة التي تمّ تصويرها من الجهة اللبنانية، بدا قائد في المنظمة وهو يتحدث عن ثغرات الحدود، وظروف الأرض في المنطقة وأيضًا عن منظومة الحماية الإسرائيلية.

وأضاف الموقع أن القائد أشار بيده إلى مناطق ميتة على طول الحدود، وأيضًا إلى فتحات مكشوفة على السياج الحدودي. وفيما بعد عندما تحدث عن منظومة الحماية الإسرائيلية، كما تطرّق تطرق القائد في حزب الله، أوضح الموقع، إلى استخدام تقنيات مختلفة مثل المنحدرات الصخرية، والقنوات وبلوكات باطون، وضعها بحسب كلامه، الجيش الإسرائيلي، في الفترة الأخيرة.

وكتب موقع “كول هزمان” العبريّ-الإسرائيليّ في عنوان عريض “عيوب في منظومة الدفاع الإسرائيليّة”، وأضاف أنّ التقديرات في المؤسسة الأمنية هي أن لدى حزب الله تشكيل صواريخ يضم حوالي 130 ألف صاروخ، وعشرة آلاف منها على الأقل تغطي كل الأراضي الإسرائيلية.‎‎

وفي تعليق له على هذه الجولة، قال العميد في الاحتياط، آفي إيتام، خلال مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيليّ إنّ حزب الله يتجول على الحدود ويُظهر دولة إسرائيل على أنها دولة منكفئة، بحسب وصفه.

في السياق عينه، نشر موقع (WALLA) الإخباريّ-الإسرائيليّ شريط فيديو عن زيارة الصحافيين إلى الحدود اللبنانيّة-الإسرائيليّة، ولكنّه اختار أوْ أُلزم بعدم التعقيب على الزيارة غيرُ المسبوقة. ونقل الموقع عن الصحافي اللبنانيّ، ناصر عطا، قوله في تغريدة نشرها على حسابه في موقع “تويتر” إنّ حزب الله أخذنا في جولةٍ على الحدود، وكنّا على بعد عدّة أمتارٍ من الجدار الالكترونيّ للجيش الإسرائيليّ، بحسب تعبيره.

إلى ذلك، أعاد مركز “ميمري” الإسرائيليّ، الذي يراقب ما يُنشر في الصحافة العربيّة، أعاد التذكير بما كان قد نشره رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” اللبنانيّة، إبراهيم الأمين في الـ24 من كانون الأوّل (يناير) من العام الجاري، حيث وصف الموقع الأمين بأنّه من أقرب المُقرّبين لحزب الله، وممّا جاء في المقال المذكور: منذ توقف العمليات العسكرية في آب 2006، كان لدى إسرائيل، ولا يزال، ما يكفيها من أسباب لشن حرب جديدة ضد المقاومة في لبنان. لكن الفشل في “الحرب الثانية”، ترافق مع تراجع في الجاهزية العسكرية وأزمة ثقة سياسية لدى العدو. وخلص التقييم الإجمالي لنتائج الحرب إلى ضرورة البحث عن سبل أفضل لمواجهة المقاومة.

وتابع الأمين: كل ذلك أدّى إلى هدوء الجبهة العسكرية. وهو هدوء استغلته المقاومة، ساعة بساعة، لإعادة بناء قدراتها بأكبر وأوسع مما كانت قيادة المقاومة تعتقد، الأمر الذي دفع بالعدو إلى اعتماد إستراتيجية جديدة عنوانها: إعاقة نمو قدرات المقاومة.

وبرأي الأمين فإنّ الإخفاق في محاصرة المقاومة بعد اغتيال رفيق الحريري وخروج سوريّة من لبنان، وفشل عدوان 2006، فرضا على العدو وحلفائه في الغرب، كما في العالم العربيّ، إلى استعجال خيارات أخرى، اعتقادًا بأنها توفر الخدمة نفسها، لا بل أكثر. فجرى العمل على تعزيز التيار المعادي للمقاومة في لبنان، وتوفير ما يسمح بقيام انقسام أهلي وسياسي داخلي، يتناغم مع الفتنة المذهبية التي أشعلها الغرب وإسرائيل بالتعاون مع السعودية ودول أخرى، في العراق والمنطقة.

وتابع: العدو يعرف أنّ عشرات، إنْ لم يكن المئات، من القوافل قد نجحت في إيصال المطلوب إلى قواعد المقاومة في لبنان. أكثر من ذلك، فإنّ رفع مستوى التهديد من جانب المقاومة ضدّ أيّ عملٍ يؤدّي إلى سقوط مجاهدين على يد العدو، حتى في سوريّة، دفعه إلى مراجعة حساباته، حتى وصل الأمر في أحد الاعتداءات إلى إطلاق صواريخ تحذيرية لدفع المقاومين إلى مغادرة شاحنات، ثمّ قصفها بعد ضمان عدم إسالة دماء.

واختتم: عمليًا، تنظر إسرائيل اليوم إلى المشهد، فتجد أنّ ترسانة حزب الله باتت اكبر، من حيث الكم، بمئات المرات عما كانت عليه في 2006، كما أنّها باتت تتوفر، من حيث النوع، على كل ما سعى العدو ويسعى إلى منع المقاومة من الحصول عليه ، وهو ذاك النوع من الأسلحة الذي تطلق عليه إسرائيل “الأسلحة الكاسرة للتوازن”.