تقرير حقوقي سويسري يوثّق: سياج هنجاري ثانٍ سببٌ في ازدياد اللجوء لإيطاليا وظروف معيشية مروّعة للاجئين في اليونان.. لا إرادة سياسية أوروبية للتعامل مع أسباب الأزمة.. ومطالبة بحماية اللاجئين من الاغتصاب والتجارة بهم..

eeeeeeeeeeeeee

جنيف- رأي اليوم- خاص

 أطلق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بعد مرور عام على بدء تنفيذ الاتفاق التركي الأوروبي المتعلق باللاجئين، تقريرًا جديدًا حمل عنوان “في العمق: أزمة الهجرة إلى أوروبا”، والذي يبين التطورات الأخيرة في ملف طالبي اللجوء والمهاجرين في أوروبا منذ وسم قضيتهم بـ”الأزمة” في سبتمبر 2015.

وأوضح الأورومتوسطي، الذي مقرّه جينيف، في تقريره أن عناوين الأخبار ضجّت بما يسمى بـ “أزمة” الهجرة” طوال العام 2016، وهناك إشارات واضحة تدل على أن هذه المعايير المجحفة ستظل تحكم الهجرة طوال هذا العام أيضًا.

وبين المرصد الحقوقي في تقريره الذي وصل “رأي اليوم” أن هنغاريا أعلنت عن بناء خطّ سياجيٍ ثانٍ للحيلولة دون وصول المهاجرين إلى داخل البلاد، وهو من بين أسباب الارتفاع المفاجئ في عدد القادمين إلى الموانئ الإيطالية بنسبة 40 في المئة خلال الشهرين المنصرمين.

 وخلال خمسة أشهر من العمل الميداني، وثق فريق المرصد الأورومتوسطي الظروف المعيشية المروعة وغير الإنسانية لنحو 47.000 طالب لجوء ولاجئ في مساكن ومخيمات اللجوء اليونانية، بعد فرارهم من بلدانهم التي مزقتها الحرب، وساد فيها العنف والقمع.

وذكر تقرير الأورومتوسطي أن اللاجئين داخل المخيمات في اليونان و المقامة على أنقاض المصانع والحظائر، يعانون من العنصرية والعنف وانعدام الأمن داخلها، عدا عن افتقارها لسبل المعيشة الأساسية من كهرباء وتدفئة ومواد غذائية وقنوات صرف صحي. فيما تعاني النساء الحوامل من نقص الرعاية الصحية اللازمة لهن ولأطفالهن، والتي قد تنعدم تمامًا في بعض الأحيان، بالإضافة إلى انعدام سُبل الحماية من جرائم العنف الجسدي والجنسي التي قد يتعرضون لها.

ولفت التقرير إلى أن المهاجرين يلجؤون في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى لعمليات التهريب الخطِرة وغير القانونية؛ خوفًا من إبعادهم عن عائلاتهم وإعادتهم إلى تركيا، حيث قوضت الانتهاكات المعاييرَ الأوروبيّة للبلد “الآمن”.

واستنكر الأورومتوسطي في تقريره غياب الإرادة السياسية الأوروبية للتعامل مع الأسباب الجذرية لـ “الأزمة” واعتمادها على السياسات الفورية المتمثلة في محاولاتها المستمرة لمنع تدفق المهاجرين إلى القارة. إلى جانب ذلك سلطّ التقرير الضوء على الأسباب التي أدت إلى تجذر هذه “الأزمة”، بالإضافة إلى التبعات والانعكاسات التي نتجت عن سوء إدارة المشهد في الساحات الأوروبية.

و يدرس تقرير الأورومتوسطي كذلك آخر تطورات التعامل الأوروبي مع “الأزمة”، وتأثيراتها طويلة المدى، بما في ذلك المفاوضات الحالية لإجراء تعديلات على نظام طلب اللجوء الأوروبي المشترك.

 ودان التقرير رفض معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعزيز الإدماج الفعّال للمهاجرين داخل مجتمعاتهم من خلال سياسات العمل الإنساني والبرامج التي تحقق مستويات الحياة الكريمة.

وحث المرصد الأورومتوسطي في تقريره الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على الامتناع عن أية زيادة في مناغمة نظام اللجوء، والقيام بدلاً من ذلك باتباع نهجٍ دقيقٍ ينظر بحياديّة إلى كل طلب لجوءٍ على حدة.

وطالب التقرير الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطواتٍ جادّةٍ لتحقيق ظروف معيشيةٍ مقبولة لكافة المهاجرين المستضافين في المخيمات، وحمايتهم من الاغتصاب، والإتجار الجنسي، وتجارة المخدرات عن طريق أنظمة حماية فعالة، وقنوات محاسبة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي أيضًا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للاستثمار بشكلٍ أكبر في خلق فرص عمل للمهاجرين بما يسمح لهم بالمساهمة بدلًا من بناء الجدران وتوظيف القوات الأمنية لصدهم، مبينًا أن الشواهد أثبتت أن هذا النهج ليس بالسبيل الإنسانيّ الوحيد فقط، بل إنه سيؤدي إلى نموٍ اقتصادي لدى الدول المستقبلة نفسها.