رسالة الى عضو الكنيست الصامت

kenesset.jpg77

بقلم: اميلي مواتي

لنتخيل فقط أنه في بلاد بعيدة يوجد منتخبو جمهور يأخذون الى البيت نصف مليون شيكل كل سنة (قبل الامتيازات)، سواء جاءوا أم لا الى البرلمان، والزمن الذي يمر بين انتخابات واخرى يستغلونه بالصمت المدوي. يمكن القول إنه تم انتخابهم من اجل ذلك، لأن كاريزمتهم الصامتة تحدثت الى الجمهور. لأنه يوجد صمت ويوجد صمت، والقدرة على احداث الضجة وايجاد العناوين لا تشير بالضرورة الى الفعل. اسحق رابين، مثلا، ليس ثرثارا كبيرا مقارنة مع آخرين تحدثوا كثيرا ولم يفعلوا أي شيء.

ما الذي سيقال مثلا عن من تم انتخابه للكنيست بسبب قدرته الكلامية وتصميمه على إبداء رأيه في كل موضوع، مثل كلامه عن ادعاءات الخصم وتركه محرجا بدون ذخيرة كلامية؟ نعم، هذا ما أنت عليه، مع القهوة، الذي لا يبدأ الصباح دون المرور على صحيفة “هآرتس″، مُدمن على يوسي فيرتر، ولجنة التصنيف في يوم السبت، ولم تعقب عندما طرد طلاب من حزبك محطمو الصمت من جامعة بن غوريون من اجل التعبير عن الوطنية. هؤلاء هم المحاربون الذين دافعت عنهم بشدة في التلفاز أكثر من مرة، هل تذكر؟ لقد صمت عندما حدث ذلك، وتصمت عندما يقوم رئيس معهد التحضير للتجنيد باهانة النساء واقصائهن عن الشعب اليهودي لأن رئيس حزبك ومستشاريه الامريكيين قالوا لك إن هذا افضل، وسوف تصلون الى السلطة وكل شيء سيتغير.

أنت تحاول وتطلب من شخص أن يصدر اعلانا، وفي نهاية المطاف يتم الاتفاق على التنديد – فقط اذا كان يمكن التنديد بآخرين ايضا لا يرتبطون بهذا الامر، لأنه اذا خسرت صوتا واحدا فيمكن أن تحصل على ثلاثة اصوات مقابله. في نهاية الاسبوع الماضي قام شباب البؤر الاستيطانية برشق الحجارة على جنود الجيش الاسرائيلي، ولم يصب أحد بمعجزة. وأنتم تصمتون.

أنت تقول للاصدقاء الذين يأتون الى العاصمة إنه توجد استراتيجية ونواة صلبة يجب اختراقها، واولئك الذين يحتاجون الى دفاع شخص مثلك، سيصبحون مستقيمين معك عندما يفهمون. فهم ليسوا اغبياء، أنت تعرفهم وأنت جزء منهم.

هؤلاء يوافقون على الاستراتيجية، ولكن بين الفينة والاخرى يقوم أحدهم بارسال اعلان، وأنت لا تجيب. وفي اللقاءات تكون متشككا كي لا يتم توثيقك وأنت تقول جملة فيها موقف قيمي واضح. الزملاء السابقون في وسائل الاعلام يتهكمون على الساسة، ويعرفون أن من توقعوا منه التغيير لم يفعل أي شيء في نهاية المطاف. الشخص الذي يسأل في الليل أين اختفى ضميره وما هو موقفه بالفعل مما يحدث. لأن افكاره وقدرته على التعبير عنها وحكمته بقيت في الارشيف المظلم لوسائل الاعلام التي منحته المنصة. “جعل نفسه محبا الى أن أحب بالفعل، مثل ذلك الذي جعل نفسه مختلا عقليا”. الوزير مئير اريئيل “أصيب بالهستيريا من كل ذلك”.

أنا أنصحك كواحدة تفهم بالحملات: ستكون إمعة يستخدمها اليمين من اجل هجومه على اليسار، وستتحول الى “خائن”، ومن الذي سيدافع عنك عندما يحدث ذلك؟ رئيس حزبك؟ أخوه نفتالي بينيت؟ هل تعتقد أن أحدا ما من اليمين يهتم بمصيرك؟ ونكون نحن الذين سيصرخون ويتعرضون للنار معك. وفي هذا فان المستشارين الامريكيين محقون. نحن سندافع عنك، لكن يجب أن تنسى اصواتنا.

هآرتس 20/4/2017